تاريخ النشر: 2021-08-31 | 07:27
تاريخ النشر: 2021-08-31 | 07:27
في ذكرى استشهاد المفكر والملهم الإسلامي العظيم سيد قطب رحمه الله والتي تعجز رصف الكلمات عن ايفائه حقه في تغيير معادلة مواجهة الأنظمة ..
فبعد 55 عاما من إعدامه يظل في الصدارة فتقام من أجله الندوات و تعقد من أجله الجلسات لتفسر كلماته المدمرة لكل أصنام الفكر والتي أذابت جليد الجمود وتحجر عقول كلستها الأنظمة ..
لقد استشرف المستقبل بفراسة المؤمن حتى جاوز عصره ووقف بوجه الطغاة وسطر بدمائه أعراس كلمات تنتفض حية فدفع حياته ثمناً لعقيدته وآثر تجارة رابحة مع الله
ولا يخفى على كل ذي خافق وعينين ان سيد قطب من أشهر الشخصيات التي تم تجاهلها وهي حية والتبرؤ منها ومن أفكارها بعد أن تسببت في نقلة نوعية فكرية خالفت التوجه العام ..
سيد قطب ك فكر كان ولايزال العقبة الكبرى أمام الأنظمة وأغلب الجماعات لما تحمله كلماته الهادئة من ثورة ومعارك لا تنتهي حتى تعيد الأمور لوضعها الأصلي ..
لقد فعل في رءوس العمل الشرعي والسياسي على مر العقود ان يتعاملون مع فكره على أنه قنابل موقوتة يجب إجتيازها وتجاهلها بكل حذر ..
بعكس مجموعات قليلة إستفادت وطبقت ما وصل إليه وعانت مما عاناه هو ..
فإعدامه كان محاولة للتخلص من أفكاره التي كانت ذات إنتشار محدود في حياته ..
والتي تحولت بعد مقتله لكائن قوي مرعب للأنظمة وأغلب الجماعات عابرا للحدود والحواجز محطما للقيود والاغلال تناقلتها أجيال بكل رضا ومن معصم لمعصم ..
فيقلب أصل التراث الفكري لتراه ينتفض واقفا بعد أن كان يستعد للوفاة أو على الأقل الشلل الكامل ..
هذا كله من اجل أفكار وكلمات!!
وليس من المبالغة شيء إذا قلنا أنه لا يمكن فهم حقيقة الصراع اليوم وحقيقة الجاهلية القبيحة وحقيقة العداوة التي يكنها الكفار لهذا الدين دون الإبحار في كتاباته الرائقة والعميقة ..
فمن لم يعش في ظلال القرآن ستلفحه لظى الجاهلية برياحها العاتية وبهرجها الخداع..
ومن لم يستبصر من معالم الطريق سيتيه بين زحمة المشارب وبُنَيَّات الطريق.
فمازالت صدى كلماته رغم سنوات الرحيل الطويلة تصول وتجول في آفاق النهضة الإسلامية تنفخ فيها روح العزيمة والإصرار والتضحية لهذا الدين..
ولقد مضى سيد قطب إلى ربه رافع الرأس ناصع الجبين عالي الهامة، وترك التراث الضخم من الفكر الإسلامي الذي تحيا به الأجيال بعد أن وضح معان غابت عن الأذهان طويلا. وضح معاني ومصطلحات(( الطاغوت، الجاهلية، الحاكمية، العبودية، الألوهية، ووضح بوقفته المشرفة معاني البراء والولاء، والتوحيد والتوكل على الله والخشية منه والإلتجاء إليه)).
ولقد صدق سيد عندما قال: " إن كلماتنا ستبقى عرائس من الشموع حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء "
فلاريب اننا في غمرة الفتن التي نعايشها نجد لعباراته العميقة الموجزة شعارات مرحلة تارة ووصف لمآلات مرحلة تارة اخرى
"هذا هو الطريق"..
"ولا إله إلا الله:منهج حياة"
و"جنسية المسلم عقيدته"
و" المستقبل لهذا الدين"
وعندما سأله أحد إخوانه : لماذا كنت صريحاً كل الصراحة في المحكمة التي تملك رقبتك ؟!
قال سيد : "((لأن التورية لا تجوز في العقيدة ..وليس للقائد أن يأخذ بالرخص))" ..
وعندما كان سيد يمشي خطاه الأخيرة نحو حبل المشنقة اقترب منه الشيخ قائلا : ( قل لا إله إلا الله ) فقال سيد: ( حتى أنت جئت تكمل المسرحية نحن يا أخي نعدم بسبب لا إله إلا الله وأنت تأكل الخبز بلا إله إلا الله. )
وقال سيد قطب رحمه الله:
"والله إن النصر فوق الرؤوس ينتظرُ كلمة كن فيكون فلا تنشغلوا بوعد النصر انشغلوا بموقعكم بين الحق والباطل"
ومن كلمات سيد قطب :
"هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة..
إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة..
يؤدونها من نفوسهم، ويؤدونها من أقدارهم..
ويؤدونها من سمعتهم ويؤدونها من اطمئنانهم وكثيرًا ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون .."
وكأن سيد رحمه الله له حساب على الفيس بوك ..
فكتب هذا المنشور منذ دقائق ليصف حال كثير من أفراد الأمة حاليا ..
ولمّا سمع حكم الإعدام عليه قال : "الحمد لله لقد عملت خمسة عشر عاماً لنيل الشهادة" ..
وعندما طُلب منه الإعتذار مقابل إطلاق سراحه ، قال : "لن أعتذر عن العمل مع الله" ..
وعندما طُلب منه كتابة كلمات يسترحم عبد الناصر ، قال : "إن أصبع السّبّابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة .. ليرفض أن يكتب حرفاً يُقرّ فيه حكم طاغية" ..
قد يعتقد الطغاة بان تغييب الدعاة خلف قضبان السجون ومحاربتهم واغتيالهم لهم سيفتُّ من عزم ابناء هذه الامة!!
لا والف لا ان امة محمد قد تمرض ولكنها لا تموت..
تتألم لفقد علمائها ولكنها تفخر بثباتهم على مبادئهم رغم الأصفاد التي تحيط بمعاصمهم..
رحم الله سيد قطب وخير العلماء والدعاة الذين قضوا نحبهم في سجون الطغاة..
وتقبلهم في الشهداء وحسن أولئك رفيقاً..