تاريخ النشر: 2017-12-12 | 15:13
تاريخ النشر: 2017-12-12 | 15:13
لعل من ابرز النتائج المستفاده من جدليه الانتفاضه الاولى التي تاتي ذكرى انطلاقتها في مثل هذه الايام انها اكدت على وجود الشعب الفلسطيني في الخارطه السياسيه للشرق الاوسط وبشكل اتضح للعالم اكثر من اي وقت مضى بعد اغتصاب فلسطين عام 48 حيث اعتقد الكيان الصهيوني ان هذا الشعب الاعزل الذي اقتلع الكثير منه الى الشتات قد طمست هويته الوطنيه وهو بذلك لم يعد قادرا على المقاومه وجاءت انتفاضه الحجاره الاولى لتلغي هذا الفهم الاسرائيلي الصهيوني العنصري الذي انبعث من معتقدات الاصوليه اليهوديه المغرقه في التخلف .. الآن تمر القضية الفلسطينية بمنعطف خطير بدخول عنصر جديد على طبيعتها الوطنية فاعلان ترامب بالقدس عاصمة للدولة اليهودية هو عمليا إخراجها من الخارطة السياسية العربية الإسلامية والمسيحية وهو ما يشكل محاولة تغيير قسري لطبيعة الصراع العربي الصهيوني وجعله صراعا دينيا بعيدا عن قضايا التحرر الوطني حتى يفرغ القضية الفلسطينية من طبيعتها الوطنية التحررية ويوفر فرصة لاتهام النضال الوطني الفلسطيني بأنه عمل إرهابي ضد دولة ديموقراطية في الشرق الأوسط ؛؛ ..
ولكن حتى تحافظ القضية الفلسطينية على طابعها الوطني التحرري فلابد من العمل السياسي والدبلوماسي داخل مؤسسات المجتمع المدني الأمريكي نفسه حتي تتشكل معارضة مدنية لهذا الإعلان الخطير الظالم كما حدث أثناء حرب فيتنام حيث لعبت المعارضة والاحتجاجات المدنية الأمريكية دورا كبيرا في وقف الحرب العدوانية الأمريكية على ذلك البلد الاسيوي هكذا يجب أن يكثف العمل السياسي والدبلوماسي العربي والإسلامي الرسمي في اتجاه مسار إعلامي تحرري عقلاني بعيد عن التطرف الديني الذي يعاديه المجتمع المدني في الغرب ليكون أداة فعالة
ضاغطة على الإدارة الأمريكية حتى تتراجع عن هذا الاعلان المدمر لعملية السلام الذي ينهي الدور الأمريكي ويجعله دورا معيقا لأي تسوية عادلة للقضية الفلسطينية لأن تحقيق المزاعم الدينية اليهودية يأتي دائما لصالح الرؤية الإسرائيلية التي تشترط على الجانب الفلسطيني الاعتراف بيهودية الدولة وهو الاعتراف الذي
يصادر كل الحقوق الوطنية ويجعل من المطالب السياسيه الفلسطينية مجرد مطالب اقتصادية معيشية لإشباع حاجات السكان الاستهلاكية. .. مع العمل السياسي والدبلوماسي لإلغاء هذا الإعلان وتعطيله دوليا تقتضي الضرورة الوطنية تصعيد شكل الغضب الشعبي الفلسطيني وذلك باستثمار حالة المزاج الجماهيري العربي والإسلامي والدولي الحالي الرافض لهذا الإعلان والتي عبرت المسيرات الحاشدة المؤيدة للقضية الفلسطينية عن ذلك حيث جوبه الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني بمعارضة أقرب الحلفاء الغربيين لواشنطن لكونه مخالف للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر أن القدس الشرقية هي أرض محتلة من ضمن الأراضي العربية التي احتلت عام 67
..الضرورة الوطنية تقتضي تصعيد هذا الغضب الشعبي في إتجاه اطلاق انتفاضة شعبية ثالثة مدعومة من السلطة الوطنية الفلسطينية وبموقف عربي وإسلامي رسمي حيث فاقت التحديات المطروحة كل امكانية لاستمرار التكيف مع الحالة الراهنة للصراع العربي الصهيوني حيث لا حرب ولا سلم بل انتظار لعملية سلام معقدة غير قادرة على تحقيق حل عادل لقضايا الصراع الجوهرية كقضيتي القدس ..
ان إطلاق انتفاضة شعبية ثالثة وجعلها من اهم اولويات العمل الوطني الفلسطيني الحالي في ظل المواجهه مع السياسه الاسرائيليه والأمريكية هو تصحيح لما سلكته السياسة الفلسطينية الرسمية من تفريغ الانتفاضة الشعبية الأولى من أهدافها الحقيقية بتوقيع اتفاقية اوسلو التي لم تلتزم باستحقاقاتها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة التي جعلت من السلطة الفلسطينية أداة لتغيير شكل الاحتلال حتى تقوم بدور أمني ومعيشي فقط بعيدا عن كون وجودها هو بمثابة مرحلة انتقالية تفضي إلى قيام دولة وطنية مستقلة .