تاريخ النشر: 2017-05-13 | 11:39
تاريخ النشر: 2017-05-13 | 11:39
تطل علينا ذكرى النكبة ال"69" وأسرانا الميامين يخوضون معركة الحرية والكرامة "الأمعاء الخاوية" انتصاراً لإرادتهم وإيماناً منهم بحتمة الانتصار بإذن الله على ظلم السجان المحتل، ففي مثل هذا اليوم الحالك بلونه الأسود المشؤوم في تاريخ شعبنا المعبد بدماء آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، تأتي علينا ذكرى أليمة على أبناء شعبنا العظيم، الذكرى ال(69) لنكبة فلسطين الكبرى عام 1948م، ذكرى تحمل في طياتها ألماً وقهراً وقتلاً وتدميراً وتهجيراً لآلافٍ من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم التي تجاوزت الخمسمائة(500) مدينة وقرية فلسطينية وقتها على يد عصابات الهاجاناه واشترين والأرجون في محاولةٍ لتدمير وشطب الهويةِ الفلسطينيةِ الوطنية، ومحوْ المعالم التاريخية والجغرافية لهذه الأرض المغتصبة.
نحن اليوم نعيش نكباتٍ كثيرةٍ ومتعددة نعاني الويلات تلو الويلات منذ الأزل، وقضيتنا الوطنية ما زالت تأِنُ تحت ضربات المحتل الغاشم، إزاء صمتٍ دولي وعربي، وما زال مناضلون الأبطال في سجون الاحتلال ولليوم الثامن والعشرون على التوالي مستمرون في اضرابهم عن الطعام لتحقيق مطالبهم العادلة، فهم يعلمون بأن هذه الأرض المعطاءة تستحق منا أكثر فأكثر، واعتادت منا على الغالي والنفيس
لها الأرواح رَخُصَت ، والدماءُ في سبيلها سالت ، فكيفَ لنا أنْ نُضَيِّعَ تُراثاً يُثبتُ وجودَها ويؤصِل تاريخها, فما يمكن أَنْ نقدمه لهذه الأرض التي ننتسب إليها, والتي امتزجت أجسادنا بتربتها, وقدمنا من أجلها آلاف الشهداء والجرحى والأسرى والكثير الكثير من التضحيات الجسام، لذا فقد آثرت الحديث عن الوطن المجروح في يوم نكبته الأليمة، والذي نَحِنُّ إليه كلَ يوم، لأنه إِرْث الآباء والأجداد، الذين وُلدوا وترعرعوا بين أحضانه وعلى أراضيه، ثم هُجَّروا من قرُاهم إلى بِقاعِ الأرض, إلى عمان, وبيروت, ودمشق, وقطاع غزة، فبقيت الذكرى والذاكرة في الحفاظ على موروثهم التاريخي أمانةً يتوارثها الأجيالُ جيلاً بعد جيل.
إنَ المأساة الإنسانية التي حلَت بالشعب الفلسطيني عام 1948م كانت مُدمِرة، فقد طُرد ونزح من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل حوالي 957 ألف عربي فلسطيني، أيْ ما نسبته 66% من إجمالي الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عشيةَ حرب عام 1948م، وذلك حسب تقديرات الأمم المتحدة عام 1950م، حيث شكلت النكبة ضربةً قاسيةً في صميم الأرض
والقضية والإنسانية بأسرها, وطنياً وجماهيراً وتاريخياً, وفصلاً حاسماً ومشهداً مروعاً من مشاهد الألم والقتل والإبعاد والتهجير قسرا, لكننا ما زلنا بعوْن الله صامدون متجذرون بهذه الأرض بتشبثنا بها فلا تفريط ولا تنازل عنها، لأنها أرض الآباء والأجداد ورثناها أمانةً وعهداً جيلاً بعد جيل.
مما لا شك فيه، إنَ قضيـة اللاجئين هي جوهر القضية الفلسـطينيـة، فلا يمكن أن تتم أي تسويـة لقضية فلسطين دون إيجاد حل للاجئين الذين ُشردوا من ديارهم عام 1948م، وأُبعدوا عن أراضيهم، بأساليبٍ وحشية استخدمتها العصابات الصهيونية الحاقدة من بطش وقتل وإرهاب جسدي ونفسي، لتخويفهم وترهيبهم من أجل الفرار والسيطرة على مدنهم وقراهم، لقد شكلت الهجرة عام 1948م علامةً فارقة في تاريخ شعبنا العظيم، بل في تاريخ أمتنا العربية والإسلامية واستحقَ الفلسطينيُ وعن جدارة وسام شرفٍ وعزٍ وفخار بما لقيَه-وما زال يُلاقيه-من شتى أنواع العذابات وصنوفها الموجعة، لكنْ لطالما تذكرَ الآباءُ والأجدادُ أرضهم حينها يزداد في المقابل تمسكهم بحقهم في العودة، فما زالت لديهم مفاتيح بيوتهـم وسندات ملكية أراضيهم وبيوتهـم، والتي تشكل شعار عودتهـم وفقاً لقرارات هيئة الأمم المتحدة والمواثيق الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وخاصة حق العودة والتي أكدت عليها مراراً وتكراراً منها قرار(194)لسنة 1948م، فلا تنازل ولا تفريط بهوية الوطن واللاجئ معاً لأنهما ركيزة المستقبل لعودة الوطن المسلوب بإذن الله.
فبرغم كل هذه الإجراءات التعسفية , فإن الشعب الفلسطيني لم ولن يرضخ للظلم والقهر الذي لحق به, وما زال شلال الدم منهمراً في سبيل الله ثم الوطن، ومازالت دولة الاحتلال الغاشم تمارس شتى صنوف العذاب بحق وطننا وشعبنا ومدننا وقرانا.
إننا اليوم ومن منطلق مسؤوليتنا الوطنية والإنسانية والشعبية نقول:
أولاً: التأكيد على أن هذا الشعب شعب الصمود والثبات أمام ترسانة الاحتلال الغاشم وأنه لن يفرط بأي شبرٍ من أرضه مهما طال الزمان أم قصر، وأن القضية الفلسطينية لن تسقط بالتقادم، وأن اضراب الأسرى الأبطال اضراباً شرعياً يمثل الكل الفلسطيني باختلاف التنظيمات والأحزاب.
ثانياً: نُطالب كافة دول العالم وخاصة الرباعية الدولية بموقفٍ عادل وواضح تجاه قضية فلسطين للضغط على دولة الاحتلال لإنهاء كافة القضايا العالقة(اللاجئين-القدس-الحدود-المياه-الأسرى) والتي كفلتها كل القوانين والأعراف الدولية.
ثالثاً: الوَحدة الوطنية والتي ستكون صمام أمان شعبنا وسداً منيعاً أمام كافة الهجمات الصهيونية المتتالية ضد وطننا وأبناء شعبنا في الوطن وخارجه.
رابعاً: ضرورة إقامة الفعاليات الوطنية(الجماهيرية-الإعلامية-الثقافية-التاريخية) والتي تحافظ على الهوية الوطنية الفلسطينية في محاولةٍ جادة لتذكير الأجيال كلها بهذه الذكرى الأليمة على قلوبنا جميعا.
خامساً: ضرورة العمل المتواصل والدؤوب من القيادة الفلسطينية في كافة المحافل الدولية من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
وأخيراً أُناشد كل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن وخارجه، بألا تنسوا قضيتكم ومدنكم وقراكم المدمرة، فقضيتكم قضية عادلة ومقدسة، حافظوا عليها وافدوها بالغالي والنفيس فأنتم أهلٌ لذلك أيها الفدائيون، وحتماً بإذن الله سنعود يا وطن.
عاشت فلسطين حرة عربية وعاش شعبنا العظيم المقاوم
حفظ الله أمتنا الإسلامية والعربية من كل سوء وللأرض وعلى الأرض السلام.