تاريخ النشر: 2014-12-05 | 07:25
تاريخ النشر: 2014-12-05 | 07:25

امد/ القاهرة: عام مضى على رحيل الشاعر احمد فؤاد نجم..بلا مقدمات نتسعرض في "امد الثقافي" تقريرا خاصا عن ظاهرة "نجم الشيخ امام" وفاء لمن كان من الشعب وللشعب.. صوت الغلابة والأحرار فنا ونثرا.، تلك الظاهرة التي وصفها نجم بعباره تلخص كل الحكاية: "كان صوتي وكنت عينيه":
«هو احنا ممكن نسمع حاجه؟!» سأل أحمد فؤاد نجم.
«هات يا محمد العود»، رد الشيخ إمام مناديًا على شخص ليحضر له عوده الملفوف بقطعة قماش، والذي ملأ الغرفة غبارًا لحظة نزوله، كأنّه لم يُمس منذ عقود.
وبعد أن سأله الشيخ إمام «أستاذنا بقى يحب يسمع إيه؟»، أجاب «نجم»: «ياريت حاجه لسيد درويش أو الشيخ زكريا، فانطلق الشيخ إمام: «إمتى الهوا ييجي سوا».
كان ذلك أول لقاء يجمع بين الثنائي عام 1962، الثنائي الذي التحم ببعضه أو بالأحرى ذاب.
في عام 1962 التقى هذا الثنائي ليجد كل منهما في الآخر ملاذًا له، وكمالًا ماكان ليجده أي منهما مُفردًا، لينطلقا بعد ذلك في تطوير الأغنية السياسية الشعبية، التي تمس حياة الفقراء والعامة، هؤلاء الذي خرجا هما من بينهم.
بعد نكسة 1967 قدّم الثنائي أغنيات عبرت عن حالة الحزن العامة حينها، فتم اعتقالهم وخاصة بعد أغنية «الحمد لله خبطنا تحت باطاطنا»، وخلال عامين من السجن الانفرادي لكل منهما، أنتجا عددًا من الأغنيات، فكان الشيخ إمام، يمر على زنزانة «نجم» في وقت التنفس، ليسمع ما ألّفه، ثم يردده حتى يحفظه، ليقوم بتلحينه هو عندما يعود لزنزانته، وأفضت سنوات السجن تلك عن أغانٍ مثل «حلولّا يا حلولّا» و «يا حبايبنا فين وحشتونا».
منذ عام 1968، دخل «نجم» والشيخ إمام في سلسلة من الاعتقالات، وكان حُكم على الاثنين بالسجن المؤبد في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، حتى أن القائد الفلسطيني نايف حواتمة، توسط عند الرئيس جمال عبدالناصر، للإفراج عنهما، لكن عبد الناصر رفض، ونقل عنه أنه قال له: «متتعبش نفسك دول بالذات مش حيطلعوا من المعتقل طالما أنا عايش».
لكن لم يلبث الثنائي أن خرج بعد رحيل جمال عبدالناصر، عندما بدأ «السادات» حكمه، قبل أن يعودا إليه مرة أخرى، إذ لم يسلم السادات من قلم «نجم» وعود «إمام».
كان صوتي وكنت عينيه
العلاقة بينهما لم تكن بالعادية، أو التي يمكن المرور عليها ببساطة، فالشيخ إمام فقد بصره صغيرًا، إذ إصيب بالرمد، وزاده الجهل واللبخات علّة، فذهبت بنظره تمامًا، لكن نجمًا أضاء حياته، إذ كان أحمد فؤاد نجم، كعينيه، يصحبه في كل مكان، يصف له ما حوله كأنما يراه.
ومثلما قال «نجم» في أحد حواراته: «كان صوتي وكنت أنا عينيه»، ويروي «نجم» أنه ذات مرة همّ ضابطًا أن يضرب الشيخ إمام بالعصا على وجهه، فتصدى لها «نجم» بوجهه، ولم يستطع أن يتألم كي لا يُشعر «إمام» بشيء.
الكيان و«ولاد الحرام»
في منتصف الثمانينات دبّت خلافات بين الثنائي الذي وصفها «نجم» أنها بسبب «ولاد الحرام»، ويقول عنها: «ضاقت حلقة الحصار حوالينا واستحكمت وتحول الموضوع إلى شبه مطاردة بوليسية مهمتها تفتيت الكيان المزعج، الذي استعصي علي الترغيب ودهب المعز ولقيت نفسي لوحدي».
مات «إمام»
قبل صبيحة السابع من يونيو عام 1995 بأسبوع، آثر الشيخ إمام، بيته في حوش آدم بالغورية، على حيّ المعادي ذاك، وكأنما أحس بالنهاية، وفي الساعة التاسعة من ذلك اليوم، أسلم الشيخ إمام روحه إلى بارئها، بعد 30 عامًا من الغناء على كلمات «نجم» وأوتار العود، لينفرط عقد الثنائي حينها، وتسقط آخر حباته في 3 ديسمبر عام 2013، بموت الفاجومي أحمد فؤاد نجم.