تاريخ النشر: 2018-06-11 | 22:53
تاريخ النشر: 2018-06-11 | 22:53
كتب صديق قبل أيام ان فلسطين ظلت عقود من الزمن تدافع وحدها عن الامة وعن مستقبلها في مواجهة المشروع الامبريالي الصهيوني اما اليوم فان غزة وحدها تدافع عن فلسطين كلها.. اشفقت على روح صديقي اليساري المفعمة وعيا وثورة وخشيت عليه من الانكسار فهتفت فيه ان غزة فقط نقطة التدفق للدم الفلسطيني الذي يغلي في جنين ونابلس والخليل والقدس ورام الله وطولكرم والناصرة وصفد وحيفا ويافا وبئر السبع وفي مخيمات الشتات وبلاد المنافي وسيجد الشعب فرصة للتعبير عن وحدة روحه النضالية وعن عظيم تماسكه.. لقد كنت اعزي نفسي وانا احاول ان اثبته على اليقين الفلسطيني.. لم يطل بنا وقت العناء حتى انتفضت الضفة الرائعة في رام الله وهتفت بصوت واضح لا لبس فيه ان الشعب واحد وان الضفة سياج على غزة ولن تسمح بسقوطها.. أدركت ليلة امس ان الشعب اقوى من كل الاشكال التي يريد البعض ان يقيده بها وان الشعب الفلسطيني يمكن تماما المراهنة عليه فهو شعب الرباط الى يوم الدين.
في المعارك التحررية الحقيقية يظهر الشعب عبقرية خاصة تفاجئ الجميع، وتأتي المفاجآت نوعا وكما.. ذلك ما صنعه الشعب الفلسطيني في رام الله ليلة أمس وهو يملأ ميدان المنارة في واحدة تعتبر الأولى من نوعها تظاهرة نوعية نظمتها قوى ثقافية واعلامية وأسرى محررين وشخصيات وطنية هتفت بشعارات واضحة مدروسة قوية لا تلعثم فيها ان الشعب الفلسطيني يتجاوز ثقافة الهزيمة والتقسيم ودعاة الاقليمية والجهوية المقيتة، وان جماعات الفتنة ونشر الكراهية فئة ضئيلة محدودة لا تقوى على الوقوف امام ارادة الشعب الواحد..
هتفت جماهير الضفة الفلسطينية لغزة ولصمودها ومقاومتها ولروحها واعلنت ان غزة في القلب وان الشعب في الضفة جاهز ان يفديها بالروح والدم.. هتف الشباب بملء الحناجر الحرة وانطلقت الالسنة بغضب والم نصرة لغزة المقاومة التي ازاحت جنود العدو من ازقتها وشوارعها بقوة الثورة وبقوة العنف الثوري.. فغزة هذه ما كان ينبغي لها ان تواجه بمثل هذه التصرفات التي تؤول الى الامعان في ايذاء كرامة غزة.
خرجت جماهير الضفة الفلسطينية لتقول بصوت واحد واضح: الدم واحد والمصير واحد والقضية واحدة واننا لن نسمح ابدا بتجويع غزة وحصار غزة.. فعلت جماهير الضفة الفلسطينية ذلك وهي ترى ان العدو يلغي اخر رموز اتفاقية اوسلو برفع اليافطات الدالة على مناطق السلطة ويستعيضها برموز اخرى تجسد تخطيطه لضم الضفة الغربية عمليا.. فيصبح خيار غزة الصمود والمقاومة والمواجهة بكل اشكالها هي الاسلوب الانجع والاصح بعد ان اكتشف الساسة الفلسطينيون انهم وقعوا في مصيدة تضييع الوقت من قبل العدو الصهيوني وان المفاوضات كانت عبثا اضر بالقضية الفلسطينية.
خرجت جماهير الضفة الفلسطينية فيما تتقدم مظلومية غزة على المحافل الدولية والراي العام الدولي لتصبح قضية تجويع غزة وحصارها وشن الغارات عليها مسألة راي عام دولي انتفضت من اجلها قوى حقوق الانسان وقطاعات مجتمعية بل وسياسية واسعة في الولايات المتحدة الامريكية واوربا وامريكا اللاتينية.. وها نحن نشاهد كيف استطاعت غزة ان تطرد اسرائيل من مدن اسبانية واوربية عندما اصبح اسم اسرائيل يعني العنصرية والقتل والجريمة.
خرجت جماهير الضفة الفلسطينية لتقول ان الجرح واحد والمواجهة واحدة والتحدي واحد.. ومن هذا اليوم التأسيسي سيصبح طابور الفرقة والانقسام المتعيشين على الاختلافات والمتلذذين بالجريمة والرذيلة في خارج الصف يتجاوزهم الشعب بارادته ووعيه وضميره.. ولن يصبح مقبولا بعد اليوم لوك الكلام التافه والعبارات الماسخة والاساليب الملتوية.. لن يقبل الشعب أي كلمة او سلوك يفرق صفه ويؤذي بعضه و لن يكون مطلوبا من احد ان يخلي مكانه لان الشعب يعرف اين يضع الناس في حياتهم او مماتهم والتاريخ لن يرحم اولئك المتلذذين بجوع غزة وقهرها ومحاولة اذلالها..لقد صبر الشعب 15 شهرا لعله يفهم جدوى عقوبات السلطة المعلنة على غزة ولكن بعد ان بلغ الاستضعاف مداه ما كان على اهل الضفة الفلسطينية الا وضع حد لهذا العبث القاتل..
لا صوت يعلو فوق صوت الشعب ولا موقف الا ما يتخذه الشعب فليقرر كل موقفه ليحكم الله بيننا والتاريخ والشعب.