تاريخ النشر: 2020-05-06 | 19:07
تاريخ النشر: 2020-05-06 | 19:07
غزة- محمد عاطف المصري: تستمر أزمة انتشار فايروس كورونا في العالم ويستمر معها حصد الأرواح وارتفاع معدلات الاصابات، لكنها في فلسطين مختلفة عن غيرها، فلديها كورونا الوباء، وكورونا الاحتلال، وكورونا الانقسام، لكن الحياة بطبيعتها تستمر رغم كل هذه الأوبئة.
وخلال هذه الأيام يمر طلاب الثانوية العامة بظروف خاصة مع اقتراب الامتحانات النهائية ذات الطقوس الخاصة، ونتائجها التي تحكم مصير الطالب إما بإكمال الحلم أو تعطيله
يقول مدير عام الإرشاد والتربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم العالي محمد الحواش، :"منهاج الفصل الأول تم بنجاح، ولكن الفصل الدراسي الثاني فإن الطلاب قطعوا جزء يسير من المادة، فعادة ما يستمر طلاب الثانوية العامة بالدوام لمنتصف شهر اربعة في المدارس، والآن أصبح هناك انقطاع لمدة شهر ونصف عن المعتاد، والصعوبات التي تواجه الطلاب تتمثل بماذا يخبئ لهم المستقبل.. وهل الامتحانات المقررة في اخر شهر خمسة القادم بنفس حجم المادة؟ وما هي المادة المقطوعة؟.
ويضيف الحواش لـ"أمد للإعلام" :"كان هناك تباين بين المدارس وعلى مستوى المديريات وعلى مستوى المباحث، وهذا شكل تحدي كبير أمام الوزارة وتحديد المادة المقطوعة أمام الوزارة، وكان هناك تأخير بسيط للوصول في النهاية لشيء دقيق، واجرينا مسح شامل عبر كافة المحافظات، وحددنا بشكل دقيق المادة المقطوعة للطلاب وهذا بالطبع شكل لهم راحة نفسية.
ويشير الحواش إلى أن واقع الحجر المنزلي والصحي اليوم يفرض وجود الأسرة كاملة داخل المنزل، وهذا يشكل نوع من الضوضاء والإزعاج والتشتت للطلاب، ويتطلب مراعاة من الأهالي لهذا الظرف، وتهيئة الأجواء العامة للدراسة.
وفيما يتعلق بالامتحانات التجريبية أوضح أن الطلاب كانوا معتادين عن تقديم امتحانات تجريبية على مستوى المدرسة أو على مستوى المديرية، فكان هناك قرار من الوزير مروان عورتاتي ولجنة الامتحانات أنه بالإمكان تسهيل تقديم الامتحانات التجريبية من خلال وضعها للطلاب عبر منصات الوزارة الإلكترونية وأن يمتحن الطالب نفسه، ومن ثم بعد أيام ننشر الإجابات النموذجية والشاملة، وهذه ضمن الحلول المؤقتة التي وفرتها الوزارة للطلاب.
ويؤكد الحواش أن المطلوب من الطلاب خلال هذه الفترة تحديد البرنامج الخاص بالدراسة، وتخفيف التوتر النفسي، حيص يقع على الأهل دور كبير في مساعدة أبناءهم لتخطي هذه الأزمة خلال جائحة كورونا.
وحول وجود خطة معينة يمكن اتباعها لتحصل أعلى المعدلات، أكد انه لا توجد خطة معينة يحصل الطالب من خلالها على أعلى الدرجات، فمرحلة "التوجيهي" يحكمها عدة ظروف أولها نوعية الأسئلة ومستوى الأسئلة، منوهاً إلى أن من فوائد كورونا بالنسبة للطالب هو وجوده بالبيت ومكرس أمامه كل وسائل الراحة ومطلوب منه فقط الدراسة.
وحول الدروس الخصوصية التي يلجأ إليها بعض الطلاب، قال الحواش إن مدارسنا والمعلمين والمنهاج تقريباً كافي لما يحتاجه الطالب في إشباع رغبته في موضوع امتحان الثانوية العامة، وهناك بعض الطلاب يذهبون لأخد الدروس الخصوصية وقد تكون سبب في تشتتهم، بسبب اختلاف أسلوب المعلم، وممكن أن يشرح له المعلم الخصوصي مادة مختلفة عن المقررة بالمدرسة، مضيفا أن الدرس الخصوصي لا يخضع للرقابة خلاف الدرس بالمدرسة الذي يخضع للرقابة الوزارية، وفي ذات الوقت هناك من يحتاج لهذه الدروس وهناك من يتميز ويبحث عن أسئلة إضافية للوصول إلى التميز.
ووجه مدير الإرشاد رسالة مهمة للمجتمع الفلسطيني المحلي بتوفير أجواء من الهدوء والطمأنينة لطلاب الثانوية العامة، واعطاء الخصوصية للأسرة التي لديها طالب بالبيت، بالإضافة إلى تقديم الدعم الكامل واللازم لأبنائها وبناتها المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة الذي يبلغ عددهم 78الف طالب ما بين المحافظات الشمالية والجنوبية والقدس ومدارس من الخارج فيها طلاب فلسطينيين في تركيا وقطر ورومانيا.
وختم حديثه بالتأكيد على أهمية التغذية السليمة بالنسبة للطالب، مؤكدا على ضرورة الابتعاد عن مشروبات الطاقة والكولا والشيبس والبامبا وهي تعتبر مواد ضارة جدا بصحة أبنائنا بشكل عام وطلاب التوجيهي بشكل خاص، ويمكن التركيز على الأطعمة المفيدة كالحليب والعسل واللبن والزيت والزعتر والفواكه والتمر خاصة خلال شهر رمضان الفضيل.
من جانبه قال الطالب محمد ثابت فرع العلمي من محافظة نابلس :"جميع الطلاب يواجهون صعوبة في الدراسة في أي مرحلة كانت، ولكن بالنسبة لي كطالب توجيهي تكون هذه سنة فارقة في حياتي، فهذه المرحلة كما تعلمنا وسمعنا وسألنا من سبقونا هي مرحلة انتقالية إما أن تكمل حلمك ومسيرتك وتنتقل إلى الجامعة، واما تنتهي إلى طريق آخر او تسلك الاتجاه الذي اختاره الله لك.
وأضاف لـ"أمد للإعلام" الصعوبة التي اوجهها بشكل عام في دراستي هي التوتر الشديد وقلة التركيز لأن المناهج الفلسطينية ليست مرنة وأنا كطالب ثانوية عامة علمي، فالمواد الدراسية تحتاج إلى شرح وأسئلة وتمارين وبعض الأمور التطبيقية فلا أستطيع قراءة الدروس نظريا فقط فالفيزياء تعتمد على النظريات والتمارين الحسابية وغيره من تفصيلات اخرى، كما الكمياء والرياضيات وغيره من باقي المواد الدراسية الاخرى.
وأردف، ما يزيد صعوبة الأمر رغم تقليل الدروس هو انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي يجعل البيت بحالة من القلق والتوتر والعصبية الدائمة طيلة اليوم، وهذا لا يمكنني من أخذ قسط من الراحة والقدرة على التركيز في الدراسة غير انني بحاجة كبيرة لسؤال المعلمين في بعض النقاط التي تساعد في فهم الدروس .
وأتابع:"أحاول كطالب ثانوية عاملة كباقي الزملاء اعانهم الله ووفقهم جميعا واخرجنا الله من هذه الازمة على خير، متابعة الدروس الخصوصية لمساعدتي في فهم الدروس والمراجعة، وأيضا للتهيئة للامتحانات، ولكن والدي يحاول قدر الامكان مساعدتي وانا أحاول ان اؤجل الدروس الخصوصية للمراجعة قبل الامتحان بسبب الظروف المادية الصعبة، وأقوم بدوري بالتواصل مع بعض زملائي لمساعدتي ولكن في ظل هذه الظروف الصعبة لا نستطيع التقابل التزاماً بتعليمات وزارة الصحة".
وتابع، يتعامل أهلي معي بكل ود ويجتهدون، محاولين توفير مناخ وجو مناسب للدراسة، ولكن الظروف تحكمهم فهم يحاولون ان لا أرى دموعهم لأجلي واجل اخوتي، وانا اشعر بهم كم يفعلون لأجلي واسأل الله التوفيق لإسعادهم.
وقدم طالب الثانوية نصيحة لزملائه قائلاً:" كما قلت هذه مرحلة مفصلية تعامل مع الامر كأنك في حرب اما ان تكون او لا تكون وادرس واترك الباقي على الله، كما أوجه رسالتي لوزارة التربية والتعليم شاكرا لها سعيها في المحاولة والاجتهاد في التخفيف على الطلاب وعلينا خاصة رغم كل المعيقات، وهي الاخذ بعين الاعتبار الظروف الصعبة للطالب، وتوفير مناهج تعليمية سلسة بحيث يستطيع الطالب قراءتها وفهما دون الاستعانة بالمدرس، بالإضافة لنشر التوضيحات الخاصة بالثانوية العامة بشكل اسرع لنهيئ انفسنا، مع ضرورة الاخذ بمقترحات الطلبة.
من ناحيتها وصفت الطالبة هنادي حسان من محافظة شمال غزة معاناتها كطالبة ثانوية خلال هذه الفترة بالقول:" اول المعاناة هي الحالة النفسية بسبب فايروس كورونا الطارئ، وهو عامل نفسي صعب، حيث تسهيلات بالمدرسة وشرح من قبل المدرسين ، لكن من معاناة عدم الذهاب للمدارس، وعامل الخوف والقلق من المرض المنتشر، أصبح من الضروري اللجوء للدروس الخصوصية، وللأسف الوضع أيضاً صعب بالنسبة للدروس، ووضع الطالبات لا يسمح لكثرة الدروس، لكن الأمر اصبح ضروري.
وأضافت:"بحمد الله تم رفع من كل مادة دراسية وحدة، لكن أكرر أن الحالة النفسية أهم بكثير، إضافة إلى أن انقطاع الكهرباء والوضع الاقتصادي لمدينتنا وعدم توفير العمل لآبائنا واخواتنا تعتبر عائق أمام تهيئة المناخ المناسب للدراسة، وزمع ذلك نحن صامدون مهما كثر سوء المحن".
ولفتت أن الجو المنزلي يجب ان يكون مهيئ بشكل تام، وبعيد عن الضوضاء وصراخ الاطفال خاصة وان جميع طلبة المدارس وجميع الاهالي متواجدين داخل البيت باستمرار، وهذا ما يخلق نوع من الإرباك لديه في بعض الاحيان وبالتأكيد لدى جميع زميلاتي، وأتمني من الله اولاً ومن التعليم العالي ثانياً النظر لنا بعين الاعتبار ومراعاتنا بالتصحيح وتقديم الأسئلة بشكل مباشرة وسهل.
فيما قال الطالب محمود أحمد البحيصي من المحافظة الوسطى:" لا يوجد طالب توجيهي لا يواجه معاناة أو ضغط، وبالنسبة لي شخصيا اواجه بعض المشاكل، وأهم هذه المشاكل هي مشكلة الملل من كثرة الدراسة، واظن أن أغلب الطلبة يواجه مثل هذه المشكلة ايضا.
وأوضح البحيصي لـ"أمد للإعلام:" على الرغم من إيجابيات كورونا والمتمثلة بتخفيف المناهج لكن إلا أن سلبياتها كبيره جدا؛ فبسببها لم تتح لنا الفرصة لحل الاختبار قبل النهائي ومعرفة نمط الامتحان، وأيضا لم تتح لنا الفرصة ان نسأل المدرسين الأسئلة الصعبة حتى يتم مراجعتها، وعدم الحصول على بعض الأسئلة التي تتوقع مجيئها في الامتحانات.
وتابع، :"لذلك نلجأ للدروس الخصوصية في بعض المواد التي نستصعب منها مثل اللغة الإنجليزية فمع بداية السنه الدراسية بدأت بأخذ الدروس، وطبعا العائد من وراء الدروس كانت نتيجة ايجابية، أما غير ذلك فلا احتاج دروس بالوقت الحالي، ويمكن الحاجة لها في آخر شهر قبل الامتحان النهائي، لذلك يمكن للمدرس الخصوصي اجابتي على الأسئلة الصعبة منها بدل أستاذي بالمدرسة".
وختم بالقول أن عائلته لها دور كبير في إتمام دراسته لأنهم يلبون رغباته، ويوفرون له لمكان الهادئ للدراسة، مقدماً نصيحة لزملائه بأن يقوموا بانتهاز هذه الفرصة لأنها لن تأتي مره أخرى.