تاريخ النشر: 2019-03-01 | 11:12
تاريخ النشر: 2019-03-01 | 11:12
أمد/ غزة – الأناضول: تسود حالة من الجدل الواسع في الشارع الفلسطيني بقطاع غزة، بعد فتح المجال للتسجيل في رحلات العمرة لهذا العام، بعد انقطاع دام أربع سنوات، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع منذ سنوات.
وانقسم الرأي العام في غزة بين من رحّب باستئناف رحلات العمرة، وبين من رفضها بسبب تكلفتها المالية المرتفعة، وفضل أن يتم تسخير هذه التكلفة في توفير احتياجات الفقراء وطلبة الجامعات.
وأعلن وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني، يوسف ادعيس، في 12 فبراير/ شباط الجاري، عن استئناف رحلات العمرة للفلسطينيين في قطاع غزة، بعد توقف دام أربع سنوات متواصلة بسبب ظروف إغلاق معبر رفح البري على الحدود بين القطاع ومصر.
ومن المنتظر أن تنطلق أول رحلة عمرة في الثالث من مارس/آذار القادم.
ومنذ ديسمبر/ كانون الأول 2014، لم يتمكن أي من معتمري قطاع غزة، من السفر إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة، بسبب إغلاق السلطات المصرية لمعبر رفح.
من جانبه، قال عوض أبو مذكور، رئيس جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في غزة، لمراسل وكالة الأناضول، إن "أول رحلة عمرة ستنطلق من القطاع يوم 3 مارس/ آذار المقبل، حيث ستتوجه لمطار القاهرة الدولي ومنه ستتوجه جوا إلى الأراضي المقدسة بالسعودية".
وأشار أبو مذكور إلى أن نحو 9 آلاف معتمر سجلوا في رحلات العمرة لهذا العام.
وأوضح أن تكلفة رحلة العمرة للشخص الواحد تبلغ خلال مارس/آذار، نحو 1100 دولار (تشمل الإقامة وتذاكر الطيران والمواصلات الأساسية في مكة والمدينة المنورة)، على أن يزيد هذا الرقم في أبريل/نيسان، ويرتفع مرة أخرى خلال شهر رمضان المقبل (مايو/أيار ويونيو/حزيران)، بسبب ارتفاع تكلفة رحلات الطيران في مثل هذا الوقت من العام.
ويطالب المنتقدون لرحلات "العمرة"، بتوجيه أموالها لمساعدة الفقراء، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور عماد حمتو، عميد المعاهد الأزهرية في غزة (حكومية)، إن "النظر إلى اليتيم أو الأرملة أو طالب العلم، أولى من العمرة".
وأضاف حمتو لوكالة الأناضول: " قطاع غزة اليوم في ظل الحصار الخانق والفقر المدقع، بحاجة ماسة لمبادرات واقعية تنقذ ما يستحق إنقاذه.. رحلة العمرة يراها بعض العلماء واجبة والبعض الآخر يراها نافلة".
وأكمل: " هذه العبادة (العمرة) يُقدم عليها غيرها، كإطعام الطعام ومعالجة الفقر، وهذا كان وجهة نظر السلف الصالح".
وفي السياق، قال محمد أبو جياب، رئيس تحرير صحيفة "الاقتصادية" الأسبوعية (تصدر بغزة) إن رحلات العمرة، ستؤدي إلى إفراغ القطاع من السيولة المالية، بسبب حالة الحصار والفقر.
وأضاف أبو جياب عبر حسابه في موقع "فيسبوك": "ألفا معتمر شهريا، يعني خروج 4 مليون دينار (5.6 مليون دولار) شهريا من غزة، في ظل وضع اقتصادي بالغ السوء (..) أوقفوا العمرة".
من جانبه، كتب الصحفي لؤي رجب، عبر "فيسبوك"، إن خروج أموال العمرة من القطاع في ظل الوضع الاقتصادي المتردي حاليا، "يحتاج لقرار ودراسة اقتصاديا، ومنع إخراج هذا المبلغ من القطاع في ظل هذا الواقع المأساوي وتوقف عجلة الموارد المالية في القطاع".
وتابع رجب: " يجب الحفاظ على ما تبقى من سيولة داخل القطاع، ومنع استنزافها بهذا الشكل".
وكان لإيهاب الغصين، الرئيس السابق للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة (تديره حركة حماس)، وجهة نظر مشابهة، حيث قال: " في ظل وضعنا الصعب ورغم شوقنا الكبير جدا لزيارة بيت الله، أطالب أبناء شعبنا بتحويل مبالغ العمرة لنصرة الفقراء والمقاومة".
على الجانب الآخر، انتقد الدكتور حسن أبو حشيش، أستاذ الصحافة، في الجامعة الإسلامية بغزة، الدعوات لإيقاف رحلات العمرة تحت داعي التكلفة.
وقال عبر صفحته في فيسبوك: " لا تُضيقوا على الناس، وتُعمقوا حصارهم تحت شعارات واهية (..) العمرة حق".
أما أحمد أبو العمرين، عضو مجلس إدارة شركة توزيع الكهرباء، فرأى أن المطالبات بتأجيل العمرة وتقديم أولويات أخرى عليها، هي "مبالغات وتكلُّفات في غير محلها، وتضييق على الناس فيما وسّعه الله".
وأضاف: " لا ينكر أحد حاجة الفقراء والمعوزين للتكافل وفضول الأموال، لكن هذا لا يؤثر فيه خروج بضعة آلاف من أهل غزة للعمرة بعد سنوات طويلة من المنع والحرمان".
وأكمل: " ادعاءات تفريغ البلد من السيولة، هي افتراضات متسرعة تتهاوى أمام كون العمرة لا تبلغ معشار بضائع وسلع أخرى تستنزف أموالنا أيضاً لصالح البلاد المنتجة وتفرّغ غزة من سيولتها بناءً على ذات المنطق، فهل نمنع كل شيء بحجة السيولة في البلد؟".
كما كتبت المحامية حنين رياض، عبر حسابها في "فيسبوك"، تقول: " منذ أكثر من 4 سنوات ونحن محرمون من زيارة بيت الله الحرام، أتفق مع من يتحدث عن أهمية توجيه الأموال لدعم الفقراء في ظل هذه الظروف الصعبة التي نعيشها، لكن هناك قطاعات كثيرة يتم إهدار الأموال ولا يقتصر الأمر على تكلفة العمرة".
وتفرض إسرائيل حصارًا على سكان غزة منذ عام 2007، تسبب بتردي الأوضاع الاقتصادية.
وتقول بيانات أممية نشرت العام الماضي، إن قرابة 80% من الفلسطينيين في القطاع يعيشون على المساعدات الإنسانية.
ووفق تقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، فإن ما يقرب من 70 بالمائة من سكان قطاع غزة، "يعانون من انعدام الأمن الغذائي". -