تاريخ النشر: 2017-05-12 | 16:52
تاريخ النشر: 2017-05-12 | 16:52
أمد/ الدوحة - وكالات: أعربت سفيرة الولايات المتحدة في قطر عن عدم ارتياحها للأحداث السياسية الجارية في بلادها، في تصريحات غير معهودة من دبلوماسي نشرتها على صفحتها بموقع "تويتر".
واثارت تلك "التغريدة" الغضب وسط أنصار ترامب أصوات مطالبه بإقالتها.
و تستعد السفيرة للعودة إلى بلادها خلال شهرين من الآن، بعد انتهاء مهامها كسفيرة لبلادها في الدوحة.
وفي تغريدة لها عبر حسابها الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، لم تتوان السفيرة دانا شيل سميث عن انتقاد قرار ترامب بإقالة جيمس كومي، حيث غردت تقول: "بعد ساعات من إقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي، في خطوة مفاجئة أنه "بات من الصعب بشكل متزايد الاستيقاظ من عبر البحار على أخبار ما يجري في بلدي، ومع إدراكي بأن علي أن أقضي اليوم في محاولة ايجاد تفسير لديمـقراطيتنا ومؤسـساتنا".
وقد لفيت التغريدة التي لم تتم ترجمتها إلى اللغة العربية، على خلاف التغريدات السابقة إعجاب أكثر من 7 آلاف شخص، بينما تم إعادة نشرها أكثر من 2700 مرة.
وسريعا، التقطت وسائل الإعلام الأمريكية التغريدة، وأفردت لها مساحة من تقاريرها الإخبارية، ما أثار جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دفع أنصار الرئيس دونالد ترامب إلى المطالبة بإقالتها فوراُ.
وعادت السفيرة سميث لتغرّد أمس، قائلة إن "الدبلوماسيين يفسرون ويدافعون عن نظامنا السياسي. وقد يكون ذلك صعبا عندما تكون التشنجات الحزبية عالية كثيرا، ولكن مع ذلك لا يوجد بلد أعظم (من) الولايات المتحدة".
وفيما اعتبرت بعض وسائل الإعلام تغريدة السفيرة الأمريكية «خطوة خارج المألوف»، فإن المتابعين لتصريحات السفيرة الأمريكية في قطر، وتغريداتها شبه اليومية عبر "تويتر"، يدرك أن ما أقدمت عليه السفيرة سميث ليست سابقة، بل سبق لها أن أدلت بصريحات قوية بمناسبة احتفال السفارة الأمريكية باليوم الوطني لبلادها شهر أبريل/نيسان الماضي، حيث قالت السفيرة أمام حشد كبير من أبناء وطنها، ونخبة من المسؤولين القطريين والدبلوماسيين من مختلف دول العالم، وجَّهت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية، ما بدا أنه رسائل طمأنة، حول مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية في ظل ما يدور من جدل، منذ اعتلاء الرئيس دونالد ترامب السلطة، حيث صرَّحت قائلة: "إنه في الوقت الذي ينظر فيه العالم إلى الشعب الأمريكي، والجدل الدائر حول رؤيتنا لأنفسنا في هذه المرحلة، فإننا نؤكد أننا أمة قائمة على الديمقراطية. وسياستنا الخارجية تعمل دائما وفق مبادئ الحرية والعدالة والتسامح. وأن قيم المساواة أمام القانون وحق التعليم وإتاحة الفرص للجميع متجذرة في دستورنا، ويمارسها المواطنون بصورة يومية. وهي القيم التي تجعل أمريكا عظيمة"؛ وهي الكلمات التي تجاوب معها الحاضرون من أبناء الجالية الأمريكيين بالهتافات والتصفيق الحار.
السفيرة سميث.. ديمقراطية الهوى حتى النخاع
وبالعودة إلى تصريحاتها السابقة، ومسارها الدبلوماسي والسياسي، يبدو جليا "الانتماء الديمقراطي" للسفيرة دانا شيل سميث. وفي هذا الاتجاه، قالت مصادر دبلوماسية لـ «القدس العربي» تعليقا على تغريدات السفيرة التي أثارت جدلاً: "السفيرة سميث لا تخفي انتمائها للحزب الديمقراطي، ودعمها سابقا لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون ضد الرئيس المنتخب دونالد ترامب".
وعن طموحتها المستقبلية، تابعت مصادر «القدس العربي»، قائلة: «السفيرة على وشك أن تحزم حقائبها بمناسبة انتهاء مهامها خلال شهرين من الآن، وإن كان المؤكد الآن أن الرئيس ترامب لن يكلفها بأي منصب دبلوماسي مستقبلا بسبب ميولاتها الديمقراطية، ومعارضتها المعلنة له، فإنه من المرجح أن تتجه السفيرة سميث إلى عالم القطاع الخاص، أو تدخل معترك الحياة السياسية بقوة مستقبلا، ولا يستبعد أن تكون مستقبلا ضمن أبرز وجوه الحزب الديمقراطي، أو تعلن ترشحها لمنصب سياسي في بلادها، فهي دبلوماسية محنكة، تجيد التواصل الإعلامي، وتتقن لغات عديدة، إلى جانب عملها بسفارات مهمة بدول العالم».
عينت دانا شيل سميث سفيرة بدولة قطر، من قبل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما العام 2014. وتم تأكيد تعيينها من قبل مجلس الشيوخ يوم 10 يوليو/تموز 2014. وفي السابق، شغلت سميث منصب نائب مساعد الأمين للشؤون العامة 2011-2014 ومنصب نائب مساعد الوزير للإعلام الدولي. وقبل مهماتها في مكتب الشؤون العامة، كانت السفيرة سميث تشغل منصب المتحدثة بالعربية باسم وزارة الخارجية الأمريكية بالمكتب الإقليمي للإدارة في دبي. كما عملت في عدة مناصب بما في ذلك كبير مستشاري المدير العام وجولات في الخارج من واجب في تايبيه، عمان، تل أبيب، غزة، والقاهرة.
وتدرجت السفيرة دانا سميث في مناصب عدة، إلى أن تم اعتمادها كسفيرة بالخارجية الأمريكية، وهي تتحدث العربية والصينية والاسبانية والعبرية. وقد تخرجت من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو. متزوجة ولديها طفلان.
وتتميز السفيرة الأمريكية بحرصها على الحديث باللغة العربية في مناسبات عدة. وهي من أكثر الدبلوماسيين تواصلا مع القطريين، وحرصا على حضور مختلف المناسبات الرسمية، وحتى الشعبية منها. ودأبت على نشر تغريدات شبه يومية، باللغتين العربية والإنجليزية عقب كل حدث مهم او إنجاز لدولة قطر، أو مناسبة اجتماعية تحضرها، إلى جانب الاحتفاء بزيارات المسؤولين الأمريكيين إلى قطر، وتهنئة المواطنين الأمريكيين الذي يحققون إنجازات داخل قطر وخارجها.
وثبة قوية للعلاقات في عهد السفيرة سميث
نجحت السفيرة الأمريكية دانا شيل سميث في تحقيق وثبة حقيقية في العلاقات القطرية الأمريكية، وشهد سنوات عملها زخما هائلا للزيارات الرسمية بين مسؤولي البلدين، وتعاوناً لافتاً على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني. وقد أشادت السفيرة سميث بالعلاقات الثنائية بين البلدين في إحدى تصريحاتها السابقة، لافتةً إلى أن "الولايات المتحدة الأمريكية صديق وشريك بإمكان قطر أن تعتمد عليه في الحاضر والمستقبل لمواجهة التحديات معاً"، مؤكدة في الوقت ذاته أن «قطر تلعب دوراً لا غنى عنه في مكافحة تنظيم الدولة «داعش»، وتخفيف المعاناة الإنسانية وحل النزاعات حول العالم».
وفي مجال التعاون العسكري، أشارت السفيرة سميث إلى "الإنجازات التاريخية في التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وقطر، والتي ستسهم في أستقرار وأمن قطر والمنطقة"، قائلة: "اسمحوا لي أن أقول ذلك بشكل واضح: الولايات المتحدة صديق وشريك بإمكان قطر أن تعتمد عليه في الحاضر والمستقبل لمواجهة التحديات معاً"، مؤكدة في الوقت ذاته أن "قطر تلعب دوراً لا غنى عنه في مكافحة تنظيم الدولة "داعش"، وتخفيف المعاناة الإنسانية وحل النزاعات حول العالم".
وقد زار وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس الدوحة الشهر الماضي حيث التقى بالأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ووزير الدولة لشؤون الدفاع خالد العطية.
كما تعد قطر رابع أكبر وجهة للصادرات الأمريكية في الشرق الأوسط. وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 4 مليارات دولار العام 2015.