تاريخ النشر: 2017-09-22 | 22:29
تاريخ النشر: 2017-09-22 | 22:29
لقد آن الاوان لبدء مرحلة جديدة بعيدة كل البعد عن العمل بشكل تكتيكي لتحقيق نتائج مؤقتة الى استراتجية حقيقية واضحة المعالم تؤدي بالنهاية الى تحرير البلاد والعباد من الاحتلال .
ما هو المطلوب منا الان بعيدا عن التحليل الذي لا فائدة منه لخطاب الرئيس . فالرؤساء حين يتحدثون ليس مطلوبا منهم بيان استراتجية عملهم للعالم وحقيقة نواياهم على الملئ ، هنك مجال للمناورة وهناك اشارات لا بد وان تلتقط .
لقد استمعت الى كثيرا من التحليلات والتصريحات بعد خطاب السيد الرئيس في الامم المتحدة فكان المؤيد وكان المعارض وكانت الكلمات في السياق الطبيعي في ظل خطاب جديد ووضع غير عادي .
دعونا نعيد القراءة بموضوعية هل جاء الخطاب بجديد ؟ هل هناك ما يمكن ان نقول انه آن الاوان لنكون يدا واحدة لمواجهة القادم ؟ جاء في الخطاب ما يلي (( وكنت قد نبّهتُ في خطابي العام الماضي أمام جمعيتكم الموقرة بأنه لا يمكن استمرار الوضع القائم في أرض دولة فلسطين المحتلة، ومع ذلك فقد ازداد هذا الوضع سوءا جرّاء استمرار إسرائيل في احتلالها وسياساتها العدوانية وخرقها المتواصل للقانون الدولي، لهذا لن يكون أمامنا سوى مطالبة إسرائيل كدولة قائمة بالاحتلال بتحمل مسؤولياتها كاملة عن هذا الاحتلال، وتحمل ما يترتب عليها من تبعات (( وجاء ايضا (( فمن حقنا في هذه الحال أن ننظر في البدائل التي تصون لنا حقوقنا وتحمي أرضنا وشعبنا )) (( ولذلك فإنني سأدعو في الفترة القادمة المجلس الوطني الفلسطيني للانعقاد للقيام بهذه المراجعة الاستراتيجية الشاملة. ))
(( واليوم أعبر عن ارتياحي للاتفاق الذي تم التوصل إليه في القاهرة بجهود مصرية مشكورة لإلغاء ما قامت به حركة حماس من إجراءات أعقبت هذا الانقسام، بما في ذلك الحكومة التي شكلتها، والالتزام بتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة صلاحياتها كاملة في القطاع وإجراء انتخابات عامة. وفي نهاية الأسبوع المقبل ستذهب حكومتنا لممارسة مهامها في غزة.)) (( المادتان 41 و42 من ميثاق الأمم المتحدة تنصان على أن من يعتدي على أراضي الطرف الآخر سوف يقمع بقوة السلاح، إسرائيل أخذت من أرضنا 23% ولم تتحرك الأمم المتحدة لقمعها.)) .
(( أقول لهؤلاء جميعا إن الحرية قادمة لا محالة، وإن الاحتلال إلى زوال، فإما الاستقلال لدولة فلسطين لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل على حدود العام 1967، وإما الحقوق الكاملة التي تضمن المساواة للجميع على أرض فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر )).
هذه الفقرات من وجهة نظري هي الاخطر وهي التي عبرت عن مواقفنا وعن استراتجياتنا في المرحلة القادمة ، فكان الموقف دون تشكيك انه لا للاحتلال ولن نسمح به وبتواجده . ولكن كيف ؟ لقد جاء هذا من خلال نقطتين مهمتين الاولى هي تعبير سيادته عن ارتياحه لما جرى في القاهرة من تفاهمات واتفاقيات مع حركة حماس . والثانية هي دعوة المجلس الوطني لتبني استراتجية جديدة للعمل .
ما هي هذه الاستراتجية لقد جاءت واضحة اما دولة مستقلة او دولة يتساوى فيها كل الناس من النهر الى البحر وهنا جاء التحول الجديد في الخطاب والرؤية الفلسطينية .
لن اخوض كثرا في فقرات الخطاب فهي واضحة وجميعنا يستطيع تحليله ، ما يهمني كيف يمكن لنا ان نقفز الى الامام ونحقق طموحات شعبنا بالعودة والحرية والاستقلال .
يمكننا ذلك من خلال :
1. تمكين حكومة الوفاق الوطني من تحمل مسئولياتها في قطاع غزة .
2. عدم عرقلة عمل الحكومة وحماية تواجدها ودعم قراراتها الهادفة لتوحيد المؤسسة الفلسطينية .
3. عدم تأسيس العلاقة على التقاسم الوظيفي بل على دمج الموجود بالمؤسسة ذات النظام الواحد والقانون الواحد .
4. على وسائل الاعلام ان تكون شريكة في البناء وعدم اعطاء الفرصة للمشككين للحديث في وسائلهم الاعلامية وعدم ترديد اي مقولة من شأنها التقليل والضرر بمعنويات شعبنا .
5. على الحكومة ان تعمل بشكل كامل ويوميا مع وسائل الاعلام وان لا تترك المواطن فريسة الاشاعة والاخبار الكاذبة وبالتالي فهم مسؤولون عن نقل ما يحدث وما سوف يحدث للمواطن بكل صدق وعلى مدار اليوم .
6. على فصائل العمل الفلسطيني التداعي الى العمل على وضع استراتجية حقيقية توضح آلية المواجهة وطريقتها على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والاعلامية والجماهيرية .
7. مسئولية المجتمع المدني ايضا هي العمل على تقريب وجهات النظروالتكثيف من عقد اللقاءات وورشات العمل والندوات التي تدعم المصالحة .
8. ادعو مؤسسات التعليم العالي الى زرع روح الوفاق والاتفاق بين ابناء شعبنا والعمل على ترسيخ مفاهيم التسامح والوحدة .
ان العمل كثير وينتظرنا الكثير ونحتاج الى الى جهد ومثابرة وتواصل بين كل مكونات شعبنا لانجاح المصالحة والوصول الى الوحدة . ان فلسطين تحتاج الى جهد مخلص واستراتيجي وليس الى تكتيك لنيل مصالح ضيقة .
اخيرا ان حديث السيد الرئيس عن حقوق متساوية للجميع من النهر الى البحر تحتاج الى بحث كبير وهي خطوة يمكن لنا ان نستثمرها جيدا وهي نقلة نوعية في الخطاب السياسي الفلسطيني تحمل في طياتها الكثير .
عاشت فلسطين واتمنى ان يتم الله نعمته علينا بالوحدة والحرية والاستقلال .