كنت أتمنى لو أهنئ نفسي وإياكم ونحن في أراضينا التي هجرنا منها عنوة، وأن نحتفل وعلم فلسطين خفاقا على مآذن وكنائس القدس، وأن نفتتح يومنا بالصلاة في مسجدنا الأقصى دون أن ننتظر تصريح دخول من الاحتلال الإسرائيلي، كنت أتمنى أن نخرج في غزة والضفة بالتزامن فلا يلاقينا حاجز إيرز ولا معبر قلنديا وأن نلتقي في يافا وعكا وحيفا فنسرد القصص والأحاديث تحت أشعة الشمس الذهبية التي تعكس جمالها على شواطئ تلك المدن الساحرة، كنت أتمنى أن أخرج من بيتي فلا تواجهني نقاط التفتيش الإسرائيلية لأتجول حتى داخل المناطق الفلسطينية، كنت أتمنى ولا زلت أحلم أن الزي العسكري لا أراه إلا ويرتديه أخي وابن عمي وابن وطني رجل الأمن الفلسطيني، تمنيت أن يظل الثوب الفلسطيني هو زينة الجميلة الفلسطينية ورمزها الحضاري الثقافي الذي سرقته تلك الإسرائيلية المحتلة وقالت أنه تراثها، كنت أحلم بأن تخلو بطاقتي الشخصية (الهوية) من اللغة العربية.
كنت أتمنى لو يلتقي الجبل بالسهل بالساحل فتحدث الارض عن أبنائها، كنت أحلم أن خريطة وطني من رأس الناقورة إلى النقب هي مدن فلسطينية بأسماء عربية غير ملعوب فيها.
كنت أحلم بتاريخ عادل يقص ويروي للعالم. حقيقة فلسطين، وحقيقة دولة الاحتلال وكيف قامت.
كنت أحلم ولا زلت أن عملتي المالية التي استخدمها هي جنيه أو دينار أو حتى ليرة فلسطينية عليها صورة الزيتون ورمز فلسطين، لأشتري بها منتج وطني بصناعة فلسطينية أو حتى عربية...فنحن أخوة.
كنت أحب أن أدرس في جامعة فلسطينية فيكون زميلي أردني وزميلتي مصرية وصديقة الدراسة لبنانية، ومن أعيرها دفتر المحاضرات عراقية أو حتى خليجية أو من المغرب العربي، جاؤوا للدراسة في فلسطين، فآختنا الأرض.
كنت أتمنى أن أهنئكم والأرض الفلسطينية تتكلم عربي، كنت أتمنى أن أهنئكم والعامل الفلسطيني يعمل في أرضه وبناء منشآت الدولة الفلسطينية لا المستوطنة والمصانع الإسرائيلية.
كنت أتمنى أن أهنئكم كما يهنئكم رئيس دولة فلسطين دون أن تتهمه الخارجية الإسرائيلية بالإرهاب، كنت أتمنى ألا أسمع بمصطلح مخيمات الشتات ليكون الفلسطينيون في وطنهم مجتمعين لا مشتتين بين المتقبل لهم والرافض.
كنت وكنت وكنت ولا زلت وسأظل أتمنى استقلالا فلسطينيا حقيقيا فيه تجتمع أركان السيادة على الأرض والحدود والهوية.
كل عام ونحن أحرار، واستقلال سعيد.
اختكم بنت مدينة المجدل الفلسطينية.....