تاريخ النشر: 2015-08-26 | 22:23
تاريخ النشر: 2015-08-26 | 22:23
أمد/ غزة – خاص : العابرون غير المقيمين ، والباكون غير المكلومين ، والعبرة لمن عاش وتجاوز همه ، ولكن من يعيش العبر متواصلة ماذا نقول فيه ، وكيف نصف حاله ؟!!!.
في قطاع غزة تزداد قصص المعاناة ، وتستوطن عشرتها في النفوس ، وتضيق بها الصدور ، وكأن الحياة تابوت كبير ، مساميره هربت من الخشب وباتت تنغرس في الأجساد الموجوعة ، وكيف لا ، أذا دخل مواطن بصحبة زوجته الى مستشفى العيون بحي النصر ، ووجد الكهرباء مقطوعة ، والمولدات مطفأة بذريعة عدم وجود وقود ، والوقود تعسر شرائه لعدم وجود موازنة مالية ، ومصاريف تشغيل ، فأضطر الاطباء تحت ضرورة الحالة أن يعملوا على ضوء "الكشافات" وبطاريات المحمول ، ونار ولعات السجائر ، هذا يحدث في أحد أكبر مستشفيات العيون في قطاع غزة ، ورغم سهولة سرد المشهد إلا أن معاشه على المريض القلق على عيونه ، غير سهلاً ، والمرضى ضحايا الازمات في المستشفيات .
وأن ذهبت الى مكان أخر وجدت بعض العابثين يحاولون تفجير برك المياه العادمة ، لري مزروعاتهم ، الأمر الذي ينتج عنه ، ابقاء المجاري مسربة للمياه ليل نهار ، لتكبر الحشرات الضارة وتتكاثف بشكل غير مقبول ، وتهاجم البيوت والاماكن العامة ، خاصة أوقات الليل ، ليبدأ المواطن صراعه مع البعوض المسمن بدم البشر ، في الوقت الذي تعاني منه البلديات من نقص في ادوية المكافحة ، ومهاجمة أوكار الحشرات ، أو حتى الضرب بيد من مسئولية على العابثين الذين اعتدوا على أحواض وأنابيب المياه العادمة لري المزروعات منها ، واطعامها للمواطنين .
في طريق صلاح الدين الشريان الرئيس الذي يربط جنوب قطاع غزة بشماله ، حفر ومطبات لا تعد ولا تحصى ، ومع المشروع القطري الذي بدأ من وسط الطريق لضرورات الدعاية للدولة الممولة ، بات أطراف الطريق من كلا الجانبين واللذان لم يمسهما بعد التطوير اشبه ما يكونا بكمائن للسيارات والدراجات النارية ، فزادت بسببها الحوادث ، وأصبح الضحايا بتزايد .
المياه المقطرة أو المكررة باتت محطاتها لا تعد ولا تحصى أيضاً ، ولكن وزارة الصحة ، ومثلها الجهات المخولة بالمتابعة والمراقبة غير قادرة على القيام بمهامها ، فأصبح بعض موتى الضمائر ، يعبئون سياراتهم بمياه عادية مع قليل من مادة الكلور ، لتغيير مذاقيها ويبيعونها للمواطنين على أساس أنها مياه مكررة ، وتصيب بتلوثها من تصيب من مرضى الكلى وغيرهم ، وتصدر المرضى للمستشفيات التي تئن في أزماتها.
وعلى ذات الوتيرة الملاعب الحديثة التي باتت ظاهرة منتشرة في القطاع ، والتي انشيء بعضها بين المنازل والاحياء العامرة بالسكان ، وأصبحت مصدر ازعاج وقلق ، ما يدفعه أصحاب هذه الملاعب للبلديات ، كفيل أن يغلق فم المسئولين ليغضوا الطرف ، ويكفوا السمع عن شكاوي الناس .
الاسمنت المهرب أو الاسمنت "الاسود" نسبة الى السوق السوداء ، بات ايضاً مصدراً من مصادر ابتزاز المواطن في قطاع غزة ، بعد أن وافقت حكومة التوافق على خطة سيري ، الذي أقرت خطته ادخال الاسمنت للمتضررين ، غير النشطاء بالمقاومة ، فقط وباقي المواطنين ، ليذهبوا ليدخلوا الباب الدوار ويبحث لهم تجار الدم عن حلول قاهرة ومذلة فطن الاسمنت حسب اقتصاد غزة لا يتعدى سعرة ال550 شيكلا ، ولكنه حقيقة لا يصل المواطن العادي الغير متضرر بأقل من 1500 شيكل ، ولا يصل إلا في أيام ما قبل نهاية صلاحيته ، وعن اقتصاد غزة والتسجيل لمن يريد شراء الاسمنت قصة أخرى ، مقامها يطول ، ومختصرها ابتزاز المواطن ، وإكراهه على أن يشتري كيس الاسمنت من السوق السوداء ، بعد أن وزعت الكميات المتوفرة على من تحب وترضى بتكتيك بسيط وهو تحديد مواعيد التسجيل والاتصال بتجار كبار للتسجيل باسماء مواطنين لا يريدون الاسمنت ، والحصول عليها بأسعار معقولة ومن ثم بيعها بسعر مضاعف.
في غزة أيضاً سلوى ابنة العاشرة فقدت ساقها اليمنى بالعدوان الأخير على قطاع غزة ، واسرتها وزعت صورة هوية والدها على عشرات الجهات الحكومية والغير حكومية لتحصل على مساعدة أو وسيلة مساعدة لكي تستخدمها وتحسن مشيتها ، لكنها لم تحصل على قرش يمني من أي جهة ، ومن يصدق أن هذه الجهات لم تقبض على أسم المتضررة ، والداخلية المشغولة بأشياء أخرى تفوتها أحياناً كثيرة أن تشغل مراقبتها على الجمعيات والجهات الجالبة للمساعدات الخارجية والداخلية لصالح الايتام والمتضررين من الحروب .
في غزة المعابر مغلقة ، وابوه الباشا من ترضى عنه الشئون المدنية لكي تسعى له بإصدار تصريح للضفة ، وباب التجار وتصاريحهم سيرة طويلة تحتاج الى براهين وأدلة على المعلومات المتوفرة ، والتي بمجملها تقول أن سوقاً سوداء لها شرفات كبيرة تطل على فساد عريض أبطاله متعددي الصفات والمواقع والمستنزف واحد هو المواطن.
لا ينسى البحر الذي لم يعد نقياً بتوجيه المياه العادمة اليه .
وكذلك الادوية الزراعية المغشوشة التي يدقع ثمنها المزارع الغلبان وينتظر حصاده فيجده أقل مما توقع ، فيخسر جهده وماله ويندب حظه .
وأخر المصائب التي لا تنته .. الضرائب !!!.
وما نخشاه أن يكون زمان غزة ذاك الزمان الذي قال فيه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم :" { لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولَ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ }.