تاريخ النشر: 2020-04-11 | 14:20
تاريخ النشر: 2020-04-11 | 14:20
يخفي الاهتمام الإعلامي المكثف بفيروس كورونا المستجد , جانبا أخر للمرض لا يتعلق بسبل الوقاية و منه و لا أنجع طرق احتوائه , بل بالتداعيات السياسية لهذه الحرب الصحية التي تخوض غمارها الإنسانية جمعاء في مواجهة عدو متخفي.
حركة حماس الإسلامية و التي تمر اليوم بأزمة فريدة من نوعها لم تعش القيادة الحمساوية مثيلتها منذ تأسيسها , بدأت و بفعل الضغط الجماهيري لعائلات الأسرى القابعين في سجون الاحتلال بالتفكير جديا في الدخول في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لتحرير اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين في صفقات تبادل تعلم القيادة الحمساوية مسبقا أنها و ان كانت غير مثمرة على المدى البعيد الى ان الظروف الحالية تفرضها لاسيما و ان حياة المساجين معرضة للخطر في السجون الإسرائيلية.
و كان يحيى السنوار، القيادي البارز في حركة حماس , قد أجرى مؤخرا مقابلة صحفية، طرح خلالها قضيّة الأسرى بين فلسطين وإسرائيل، وأشار إلى احتمال اقتراح صفقة تبادل أسرى بين الطرفين في القريب العاجل.
يبدو أنّ لأزمة فيروس الكورونا تداعياتها السياسية أيضا، إذ يبدو للملاحظين أنّ الليونة المفاجئة التي أبدتها حركة حماس في التعامل مع ملف الأسرى نابعة أساسا من تخوف القيادة الإسلامية من ردة فعل أقارب الأسرى في صورة تعرضهم لمكروه داخل سجون دولة الاحتلال التي ترزح اليوم تحت وطأة إجراءات مشددة لمحاولة احتواء الفيروس المستجد .
و يتضح من خلال الاقتراح الأخير الذي عبّر عنه القيادي يحيى السنوار، أنه و في الأوقات عصيبة كهاته، يغدو تبادل الأسرى قضية إنسانية بامتياز لا يرجى منها تسجيل أي نقاط سياسية فالفلسطينيون اليوم على استعداد لقبول صفقة على نطاق أصغر لإنقاذ حياة السجناء المعرضين للخطر و بخاصّة كبار السن والمرضى منهم و هم كثر.
يرى بعض المهتمين بشؤون الشرق الاوسط ان حماس امام فرصة تاريخية لخطب ود الغزيين من جهة و للرد على الجهات التي تروج -في كل مرة تتحدث فيها حماس عن استعدادها لدخول مفاوضات خشنة- لشائعات مفادها وفاة اغلب الجنود الإسرائيليين التي تدعي حماس أسرهم .
بلا شكّ، لقيادة الحركة الفلسطينية حساباتها الداخلية ومعادلاتها الخاصة في التعامل مع هذا الملفّ السياسي الشائك،الا ان اغلب المؤشرات تجعلنا على يقين ان طرفي النزاع-دولة الاحتلال و حماس- على استعداد للجلوس على طاولة المفاوضات في القريب العاجل . فهل تكشف لنا الأيام المقبلة عن مبادرات سياسية رسمية من إحدى الطرفين ؟