الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في قصة الأطفال: "فيل في المدينة" لهدى الشوا والتربية الإنسانية للطفل

في قصة الأطفال: "فيل في المدينة" لهدى الشوا والتربية الإنسانية للطفل

تاريخ النشر: 2022-02-05 | 18:08

تحسين يقين
تحسين يقين

دهشة الصغار والكبار..معقول فيل بحجمه الكبير في المدينة!

فيل، بخط برتقالي كبير، تحتها في المدينة؛ لكن العين تتوزع ما بين الكلمة والرسم لفيل في البحر، فيما تظهر على الشاطئ المقابل مدينة.

في المدينة؟ أم في البحر؟ أم في كليهما!

رحلة أخرى في الفضاء العام وفي النفس، كما اعتادت الكاتبة هدى الشوا استخدام الرحلات للاستكشاف الخارجي والداخلي، وهو المقصود الأول، من خلال رحلة وجودية، تتجاوز الحيوان نحو الإنسان، دون نفيه أو التقليل من حقوقه ككائن حي.

في النص، هدف إنساني برسالة سامية، تتعلق بالبعد الأساسي للكائنات، ومنها الإنسان، وهو المتعلق بالحيّز العام لها؛ لما يشكله الفضاء ليس فقط كبعد من أبعاد الكائنات والبشر، بل كجزء عضوي لا ينفصل، بل كأن الكائن الحي والإنسان، لا يتحقق فيزيقيا ولا معنويا، إلا بما كان عليه من طبيعة واسعة يتحرك فيها بحرية، دون احتكاك يقود للمشاكل والملل.

فيل في المدينة، مع صورة له في بحر الخليج، على غلاف القصة، ليس هناك أكثر تشويقا للطفل؛ فمكان الفيل وفقا لخبرة الأطفال هو حديقة الحيوانات؛ إذن لماذا هو في البحر وفي المدينة؟ سنعرف فيما بعد أنها مدينة الكويت، من خلال برجي الإذاعة والتلفزيون.

سيفتح الطفل ليقرأ ويرى، بناء على هذا التشويق الذي ظهر عتده بمجرد ملامسة الغلاف، حيث سيجد نفسه طارحا عدة أسئلة.

كيف صار ذلك؟ وهل يمكن أن يقتحم الفيل بحرا ما للسباحة واللعب؟

تبدأ الإجابات، منذ الصفحة الأولى، حيث "سئم الفيل مالك من مساحة حظيرته الصغيرة، وملّ من أصوات زوجته دلال الرتيبة، وكان يحلم بحياة جديدة خارج أسوار الحديقة".

وهنا، ما إن يخرج من الحديقة، حتى يبدأ التشويق، ترى ماذا سيفعل؟ والى أين سيذهب؟

يواصل الفيل مالك سيره بالرغم من السيارات والناس، حيث يبدو أن غير آبه فعلا بهم. ولأن المشهد غير اعتيادي أبدا، فإن الكبار لا يرونه، وفقط الصغار هم من رأى؛ فحين يخبر طفل أمه عما يرى، يكون رد فعلها بأن طفلها ما زال بين النوم واليقظة، ورد الفعل نفسه يظهر عند الشرطي حين يخبره شاب بذلك، فيستنكر المعلومة، معتبرا الاتصال مضيعة لوقت الشرطة. وفقط هم الصيادون في البحر هم من توقفوا "في زوارقهم عن رمي شباكهم، وأخذوا ينظرون بدهشة"

لا يهتم مالك، الفيل بالمدينة، إلا بما يثيره من مناظر الحيوانات والطيور على اللوحات الدعائية، "وصور لخضار وفواكه وحشائش طويلة تزين الشاحنات"، لأن "كل هذا أثار في نفسه الشجن. كل هذا ذكره بأدغال الوطن"، فلا حداثة المدينة من سيارات جديدة ولا الشوارع ولا المباني العالية، حرك فيه شيئا؛ فقط الطبيعة من حدائق وحبات تمر النخيل التي التقطها بخرطومه، وشاطئ البحر حيث الرمال الناعمة والماء، هو ما أثار شهيته، حيث سعد بالتمدد على الرمل والتراب، وغمر نفسه بالماء، لاعبا بخرطومه بالماء، وصولا إلى ممارسة اللعب في حديقة الملاهي "يدور مع الأحصنة! يركب الدولاب الكبير، يقود عربة الأخطبوط".

لا يعلم بخروجه أحد، إلا لما حان إطعامها حيث فطن الحراس لهروبه؛ فلم يسأل عنه سوى شريكته دلال، الفيلة الحزينة على غيابه، والتي رفضت "أكل الحشائش والفاكهة والخضار احتجاجا وغما على خروج زوجها مالك ذات النهار". وحين يعيده الحراس، فإن دلال فقط هي من استقبلته "بأصوات همهمات نهيم الفيلة، فرحة بعودة رفيق دربها".

عودا على بدء، "أدرك مسؤولو الحديقة أنه لا بد من توسعة مساحة الحظيرة، وملئها بالألعاب والأشجار العالية الخضراء، وإيجاد مساحات من الرمال الناعمة، وبركة من المياه العذبة، لاستحمام الفيلة ولعبها وتمرغها، حتى يصبح الفيل مالك فيلا مرحا سعيدا، ولا يشعر بضيق وملل في حديقة الحيوان بعد اليوم". وبالطبع مع دلالكما تظهر الرسمة!

 لا شك أن مضمون القصة هو مضمون يتعلق بحقوق الحيوانات ظاهريا، وبحقوق الأطفال أيضا وهي حق التزويد بالطعام والشراب والملابس والسكن، وحق الأمان، وحق التعليم، حق الترفيه، وهو المحور الرابع من حقوق الطفل. أي وجود فضاء كاف وصحي آمن وترفيهي، وما رسمة الخرطوم الملتف على إشارة المرور، التي تظهر التوقف عبر ضوئها الأحمر، إلا دلالة بضرورة تلبية الحاجات، تجنبا للاحتجاجات، وتجنبا لتخريب المنشآت العامة والسطو عليها، كما فعل مالك مع الأشجار.

فلا بدّ أن يحسن الكبار، وأهل الحكم الذي أشير لهم بالشرطي، لتحسس حاجات الصغار والكبار والحيوانات أيضا، وعدم اللامبالاة. وفي الوقت نفسه، سيظل هناك من يرى ويتأمل مثل الصيادين في البحر الذين توقفوا "في زوارقهم عن رمي شباكهم، وأخذوا ينظرون بدهشة".

من جمال النص هو الصدق، وعدم التكلف، خاصة "حين يعيده الحراس، فإن دلال فقط هي من استقبلته "بأصوات همهمات نهيم الفيلة، فرحة بعودة رفيق دربها".

في النص تشويق عال من البداية للنهاية، من خلال لغة بسيطة، غير معقدة، بحيث كانت بلاغتها في وصف الحالة وصولا لتحقق المضمون.

أما الرسومات، فقد انسجم الفنان لويس شابمان بريطاني الجنسية، مع فضاء المدينة كمسرح لحركة الفيل، حيث عمد بذكاء إلى اختيار الكولاج أسلوبا، من خلال رسم الفيل في فضاءات المدينة من خلال صور ستيفن همب، لحديقة الحيوان، والشوارع المكتظة بالسيارات، ولأحد الجسور، والشاطئ، ومدينة الملاهي، حيث كان ذلك مقنعا، خلق مصداقية لمكان الأحداث.

مرة أخرى، سنجد أنفستا باحثين/ات عن تنشئة الطفل العربي، والفلسطيني، لغويا وفكريا ونفسيا، عبر ادب الطفل وفنون الطفل، وتجليات ذلك فيما يمكن تضمينه تربويا، حيث تقع هناك مسؤولية كبيرة على كل من يتوجه للطفل بكلام وصور ورسومات وأغان وأفلام ومسرحيات.

في "فيل في المدينة" مثال جذاب للطفل كي يقبل على القصة أولا، ثم ليفكر هو ويشعر، باتجاهات قيمية غير قادمة من عالم الوعظ والإرشاد، بل من داخل نفسه، وبذا نضمن الثبات والتطور انساني.

صدرت فيل في المدينة" عن دار نشر نوفابلس للنشر والتوزيع

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط