تاريخ النشر: 2019-05-11 | 08:40
تاريخ النشر: 2019-05-11 | 08:40
جوهر و مضمون الفوضى و الاستقطاب و الاحتقان هو غياب حالة الحوار و تقويض المؤسسات الوطنية الجامعة التي احتضنته و كرسته مبدأ للحياة السياسية عبر مسيرة النضال الطويلة و التي تداخلت لاحقاً مع متطلبات البناء الديموقراطي لبنى المجتمع ، الأمر الذي مهد تدريجياً لتفكك العقد الاجتماعي الجماعي أو الجامع بين الناس ، إنه صراع تمزيق مفهوم السلطة و الإصرار على احتكارها على حساب طبيعة مرحلة التحرر الوطني و البناء الديموقراطي التي تتسم بالإئتلاف الجبهوي الذي مثلته م ت ف قبل تفريغها من هذا المضمون الأهم و الذي شكل حصن مكانتها التمثيلية و الإقرار بهذه المكانة داخلياً و خارجياً ، ذلك يتمظهر بأشكال مختلفة في العلاقة بين السلطة" أي سلطة" و التي للاسف تضيق قاعدتها الاجتماعية يومياً و تتعمق عزلتها تدريجياً، و هي التي تستخدم سطوتها على الرأي الآخر ، و بين الناس التي تم تجريدها من مفهوم و احترام مكانة و دور النخبة منها، فضاعت البوصلة في أتون حالة احتقان مرعبة . لا حل لهذه الحلقة الجهنمية سوى بالإقرار من قبل الجميع بخطورة الأزمة و مراحلها المتقدمة و الناضجة للانفجار في وجوهنا ، و أهمية الاعتراف بجذور هذه الأزمة الذاتية منها و الموضوعية ؛السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية بمكوناتها الفكرية ورالتربوية ، و أعمال العقل بالاجتهاد في سبل و آليات بلورة حلول ديمقراطية لها من خلال العودة للوحدة و التي في حالتنا الفلسطينية تمس مكانتنا كشعب ،و حق الاختلاف بين مكوناته ، و الحق في التعبير من أجل التغيير ، و المضي نحو شرعية هذا التغيير عبر صندوق الاقتراع الحامي للعقد الاجتماعي ، و للنخب و أدوارها سواء كانت موالية للسلطة أم تتصدى لها عبر حقها في المعارضة، و صون الشرعية الأهم و هي شرعية الدفاع عن البقاء من خلال المقاومة الشعبية الفعَّالة بكل أبعادها الفكرية و الثقافية و التربوية و نمط الحياة اليومية لحماية مكانة البطل و بوصلة النضال و الأمل بالانتصار معاً ، بالإضافة لتعزيز متطلبات الصمود و البقاء على أرض الوطن الذي لاوطن للجميع سواه، و الوحدة على أساس هذين الأمرين و/أو التنافس من أجل النهوض بهما !
إن تحزيب التربية و التعليم كما قال عزام الأحمد في كلمته الموثقة في فيديو احتفالية"الكتاب"كمظهر من مظاهر الانقسام و التفكك و مده لهذا القطاع الأهم ، الذي من المفترض أن يساهم في حماية رواية الشعب الفلسطيني و تعزيز وجوده و بقائه بكل ما يتطلبه ذلك من تطوير هذا القطاع باعتبارة يشكل قضية اجماع وطني و رافعة لحماية مستقبل و عقول أبنائنا ،هي أخطر ما يواجهنا في صيرورة التشظي التي تواجهنا. و هنا كان يجب أن تتركز الحملة !!! و دون بلورة تيار وطني ديموقراطي عريض بمضمون اجتماعي يواظب و يجتهدليعزز حضوره و بناء كتلة شعبية واسعة أولويتها العمل على وقف حالك التفكك و تجديد العقد الاجتماعي و اعادة بناء المؤسسات الوطنية الجامعة التي تعيد الاعتبار لقدرتنا على البقاء و بناء مستقبل جاذب لأبنائنا في هذه البلد،، فالكارثة تحكم مخالبها في تاريخنا و حاضرنا و مستقبلنا !!!