في قطاع غزة أذا أردنا شيئا سريعا" خير البر عاجلة"وإذا رفضنا شيئا"كل تأخيره وفيها خيره"
أزماتنا تتوالي وتتكدس ونعيش ظروفا غير طبيعية, ولكننا رغم ذلك لا نفقد الأمل ونتعامل مع الموضوعات بحنية مفرطة وصبر جميل, وأعتقد جازما أن هذا ما يقدره قادتنا فينا حق تقدير, فهم مرتاحون ويعملون بهدوء ويعطون أنفسهم الوقت الكافي لحل المشاكل وعندما تستعصي عليهم الأمور يتركونها حتى تموت وينساها الناس, لكن غزة تشتهر بصناعة المشاكل, فلا الشعب مرتاح ولا القادة.
فكم مرة تحدث قادتنا عن حلول لمشكلة الكهرباء؟ فمنهم من قال أن الحل قادم خلال أسبوع ثم أختفي وبقيت مشكلة الكهرباء!
غادر وفد حركة فتح إلي الشق المحسود من الوطن, وخرجت التعليقات والبيانات شيء متفائل وشيء متشائم وشيء متشائل ومنها ما أغلق الباب وقال لا تستعجلوا "كل تأخيره وفيها خيره",بمعني آخر الحمد لله أن المصالحة سوف تتأجل , ومنها من أكد عليها وطالب بها ونادي " خير البر عاجلة".
لكن الشعب يريد المصالحة ولا يريد التأجيل وعيون الناس ترحل إلي معبر العودة بانتظار مرور الأستاذ عزام الأحمد منه قادما إلي غزة, وهو الرجل المفوض من الرئيس لإنهاء الانقسام.
وأنا شخصيا لم أفهم الكثير من الزيطه التي حدثت في الأيام الأخيرة رغم استعانتي بأصدقاء خبراء في السياسة ليشرحوا لي ما يحدث داخل حركة فتح, إلا أنني أعتقد جازما أن الوضع الدولي الذي طالما رفض المصالحة ويحاول تأجيلها لم يعد قادرا علي التأثير علي الفلسطينيين, فالقادة الفلسطينيون أدركوا أن المصالحة حتمية ولا مناص منها وهي النهاية الصحيحة لإنهاء الانقسام حتى يتمكن الشعب من البقاء والاستمرار, وهذا أمر مشجع وربما تحمل الأيام القادمة أخبارا تدخل الفرحة علي قلوب الشعب.
حاولت بعض الأيادي الخفية اتهام الدكتور نبيل شعث بأنه هاجم مصر بهدف توتير علاقة الفلسطينيين مع الأخوة المصريين, وأنا أعرف الدكتور وعملت معه مباشرة لحوالي 6 سنوات, وهو إنسان دون مبالغة خلوق ويفكر بعقل واسع وكبير ولا يمكن أن يهاجم أحد لأنه يعرف معني المسئولية وهو علي علاقة قوية ومشرفة مع الأخوة في مصر.
والجميع يعرف أن مصر هي الرئة التي تتنفس منها فلسطين وخاصة غزة, وقد اختلط الدم الفلسطيني والدم المصري علي أرض فلسطين, ونحن شعب لا ننكر الجميل.
منذ أن حضر وفد حركة فتح إلي غزة لم ينقطع التيار الكهربائي إلا قليلا علي الأقل عن المنطقة التي أسكن فيها وأتمنى أن تكون كل مناطق قطاع غزة مضاءة بالكهرباء والأمل وأن تبقي الأمور علي هذا الحال حتى نتمكن من أداء أعمالنا ونحن مطمئنين.
أستاذ جامعي وكاتب مستقل
جامعة غزة