تاريخ النشر: 2018-01-18 | 20:11
تاريخ النشر: 2018-01-18 | 20:11
القراءة السيكولوجية لفلسفة الرئيس ابو مازن التي ادار بها كلمته في المجلس المركزي الفلسطيني الذي اجتمع في ظروف استثنائية ، عربيه ، فلسطينية دوليه تؤكد ان المنهج الذي استخدمه الرئيس في توصيفه للمشهد الفلسطيني ، اعتمد على الوصف والتحليل والتركيب ..كما واعتمد في مناطق الاشتباك على المنهج التاريخي الذي احاطه بكم كبير من استحضار الماضي خدمة لتثبيت الوقائع والواقع والحقيقة .
لقد مارس العقلانية فيها لحدود التطرف ، مزج البعد التاريخي بالبعد ألزماني والبعد السياسي بالبعد المكاني ، وقال بأعلى صوته، ان الاعتداء على احد المكونات الرئيسية للمشروع الفلسطيني ـ القدس الشرقية , وجعلها عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي هو اعتداء على الحق والحقيقة التاريخية والمعرفية والدينية ، واخضاع الحقيقة الفلسطينية التاريخية لمقدرات الاسطورة التلموديه المتعالية
والتي ترفض الامتثال للمنطق ومكوناته .
وتعمل على خلخلة وتدمير النظام الاقليمي العربي
واستهداف نظام مناعته لدمج اسرائيل في نظامه المتدحرج.اشار ايضا ولو بشكل مبطن و غير محكى الى التقاء بعض مصالح الفئات العربية الخليجية "ذوا لرأسمال السائل " مع المصالح المالية اليهودية والسكسونية في نيويورك...والتي تريد استحداث مفهوم التطبيع المجاني وتأسيس تحالف مع دولة الكيان .. الآمر الذي يفرض تهيئة الظروف لإنهاء حالة الحرب بينهم وبين اسرائيل ، فالسلام حسب رؤيتهم هو طريق الخلاص ، وهو الذي يضمن بقاء المنطقة في اطار مجتمع تقليدي ، مرتبط بالولايات المتحدة الامريكية ويساهم في الحفاظ على مصالحها .
يسأل الرئيس .. هل السلام هو خيار قادة إسرائيل؟؟
ما هي الاستراتيجية الاسرائيلية ما بعد الصهيونية ؟؟
وهنا يجيب الرئيس ليؤكد ضرورة البحث عن محددين
ـ بنية دولة اسرائيل
ـ مصالح الدولة صاحبة الرعاية
حاول ان يبين جذور المشروع الصهيوني ، وحدود الفصل الكامنة بين اساس تشكيل الحركة الصهيونية ، ودولة اسرائيل وبين اسرائيل وأمريكا قائدة العالم المابعد رأسمالي .
وتساءل بمنطقية محدثة ..هل قيام اسرائيل حل المسالة اليهودية ؟
ام كان استجابة لمسالة انسانية انفجرت في احضان اوروبا التي مارست الاضطهاد ضد المئات من اليهود ؟
هل اقيمت اسرائيل كاستجابة للمطالب الدينية ؟
ام السياسية ام كليهما ؟
طبعا لا هذا ولا ذاك بل استخدمت هذه وتلك لتبرير قيام اسرائيل وطرد اكثر من 950 الف فلسطيني من ارضهم .
لقد لخص الرئيس ابو مازن قوله ان المشروع الصهيوني لم يكن قضية مشروع توطين شعب هائم لا ارض له بل مشروع اعادة اليهود الى الماضي , الى التاريخ ، من اجل خدمة سيدة العالم الغربي والرأسمالية اليهودية التي بقيت تعيش في احضان المنافي ولم تعد لوطنها الموعود .
بكلام اخر اقول ...ان الرئيس ابو مازن كان بارعا في تشخيص الحالة الفلسطينية والعربية والدولية ، وانه متيقن اننا نعيش في زمن تحالف رأسمالية المركز مع رأسمالية التبع..اضافة الى اغراءات النمذجة المتعددة ضد الفلسطيني وكينونته .
لذا فقد سعى لخلق وتأسيس منطق جديد هو منطق " ألاختلاف" الذي يسمح للذات بالحفاظ على مختلف دلالاتها ، منطق يرفع القضية وأنساقها معا الى قلب الديمومة وأحضان البقاء .