الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في انتصار الملحمة الفلسطينية 4 / 4

قراءة في انتصار الملحمة الفلسطينية 4 / 4

تاريخ النشر: 2021-06-05 | 13:25

رامز مصطفى
رامز مصطفى

على الدوام عندما تُخاض الحروب أو المواجهات العسكرية ، تكون هناك دروس مستفادة ، منها السياسية والعسكرية والأمنية توجب التدقيق فيها . فالعدو الصهيوني ، في كل حروبه التي خاضها ضد المقاومة الفلسطينية ، وتحديداً منذ العام 2008 – 2009 و 2012 و 2014 ، حتى المواجهة الأخيرة ، كان يُمني نفسه وتاريخه الإجرامي ، عبر ما ارتكبه من مجازر ضد المدنيين الأبرياء، حاصداً أرواحهم ، لا سيما الأطفال والنساء منهم ، كان يمني نفسه سحق المقاومة والقضاء عليها . ولكن المقاومة ورغم التضحيات الجسام ، والخسائر الكبيرة ، كانت تخرج منتصرة ، ويشتد ساعدها ، مع تطور قدراتها وإمكانياتها العسكرية التي تطورت بشكل مذهل . وهذا ما شهدته المواجهة الأخيرة ، والتي استمرت 11 يوم ، تمكنت فيه قوى المقاومة من إلحاق هزيمة نكراء بالكيان . ومن يتشكك من ذلك أدعوه لمتابعة الإعلام العبري بكل تنوعه ، وكذلك المحللين والمراقبين ، وتحديداً القادة الأمنيين والعسكريين السابقين في الكيان .

ما تقدم فالملحمة الفلسطينية الأخيرة ، تفترض بقوى المقاومة الفلسطينية تكون قد وضعت تلك الدروس موضع النقاش المُعمق فيما بينها ، لتشكل في مجموعها التراكمي سياقاً نحو تحقيق الانتصار الناجز . والمسؤولية هنا ليست مسؤولية أحادية الطرف ، طالما أنّ الصراع مفتوح مع الكيان ولم ينتهي بعد ، فنحن أمام جولات قادمة ، لأنّه في الأصل صراع وجودي مع الحركة الصهيونية وكيانها الغاصب لأرضنا الفلسطينية .

ونلخص في الدروس المستفادة الآتي :-
1. العمل العسكري المقاوم ، من خلال غرفة العمليات المشتركة لقوى المقاومة ، كان من أهم إبداعات تلك المواجهة ( الملحمة ) . حيث التنسيق العالي في الميدان وما يفرضه من تكتيكات ، تمكنت قوى المقاومة من ممارسته بحرفية عالية ، أوقع الكيان بقادته العسكريين والأمنيين بحيرة وحالة من الذهول ، في قدرة المقاومة على تنفيذ وعيدها وتحذيرها بأنّ التمادي في الاعتداء على القدس ومقدساتها وأحيائها لن يمر . لذلك المطلوب تكريس وتطوير هذه التجربة الرائدة في العمل العسكري لقوى المقاومة في قطاع غزة ، وسد الثغرات إذا ما وجدت ، على ضوء التقييم بين مكونات غرفة العمليات الموحدة ، التي من المفترض أن تجريها بعد توقف المعارك .

2. الربط الذي أوجدته المقاومة بينها وبين ما تتعرض له القدس . ربط يجب أن يؤكد عليه من خلال ما تشهده غرف الاجتماعات واللقاءات التي تجريها الفصائل في القطاع مع الوفد الأمني المصري . وهذا يدفعنا للتنبيه أنّ كثرة الحديث عن إعادة ما هدمته همجية الآلة العسكرية للكيان العدو ، أن تشكل محاولة للالتفاف على الربط والتشبيك الذي فرضته المواجهة ( الملحمة ) ، لصالح فك هذا الارتباط . وهذا ما يسعى إليه قادة الكيان .

3. وعلى مقلب لا يقل أهمية من موضوع القدس ، في كيفية المحافظة على ما شهدته المواجهة الأخيرة من تشبيك مع شعبنا وأهلنا في أراضينا المحتلة عام 1948 . وأنّ شعبنا هناك من غير المسموح الاستفراد به من قبل الكيان وما يتوعده لهم بسبب ما شهدته مدننا المحتلة في اللد ويافا وحيفا وعكا والناصرة وكفر كنا وغيرهم ، من حراك لنصرة القدس وقطاع غزة ، وتأييداً للمقاومة .

4. في غمرة الانتصار الذي حققته المقاومة ، يُفترض التنبه لجهة المحاولات المحمومة لإجهاض هذا الانتصار وتبديده في سياق من الوعود والضمانات الدولية والإقليمية الزائفة . في ضوء التجارب السابقة التي كانت الأطراف الدولية والإقليمية تعمل على وقف النار، وتسعى إلى فرض هدن طويلة الأمد .
وتجربة مؤتمرين لإعادة الاعمار لا زالت ماثلة أمامنا. الأول في شرم الشيخ في آذار 2009، والذي تبرعت من خلاله الدول المشاركة آنذاك 2.5 مليار دولار كانت حبر على ورق . والثاني في القاهرة في تشرين الثاني 2014 ، انتهى إلى ذات مصير المؤتمر الأول . وخطة روبرت سيري المنسق الخاص للأمم المتحدة، كانت واضحة لجهة الاعمار مقابل هدنة طويلة أقلها 5 سنوات .

5. ضرورة التنبه ألاّ يتحول قطاع غزة إلى ساحة صراع على النفوذ والاستحواذ لقوى إقليمية نافذة ومؤثرة ، بهدف احتواء قوى المقاومة ، وتحديداً حركة حماس التي تتصدر المشهد اليوم ، هي كذلك من خلال دورها وحضورها الفاعل . فهناك تعمد من قبل وسائل إعلامية معلومة الارتباط والأهداف ، للقول أنّ الحركة ، وكأنها وحدها في ميدان المواجهة ، دون غيرها . وعليها أن تقتنص فرصة الاهتمام البعض الدولي بفتح حوارٍ معها ، ومثالهم ألمانيا التي أبدت استعدادها الانفتاح على حماس . وبهذا المعنى ، إذا ما أرادت حماس أن يتم تقبلها دولياً ، لابد أن تحسّن من سلوكها ، وتحديداً السياسي ، وإبداء المرونة اللازمة في هذا السياق . وهي لن تكون بعيدة عن شروط الرباعية ، التي أدت إلى حصارها العام 2007 . والثاني ، يأتي في سياق ابتزاز للسلطة ورئيسها ، أنّ ثمة بدائل تلوح في ضوء نتائج المواجهة الأخيرة ، على الرغم من إبداء أكثر من طرف دولي وإقليمي على دور السلطة في أية ترتيبات تتعلق بإعمار القطاع .

6. والأكثر أهمية ، هو في كيفية حماية هذا الانتصار من أنفسنا أولاً ، بمعنى حمايته من توجهات مغلوطة في الحسابات السياسية والوطنية . خصوصاً أنّ المواجهة الأخيرة كانت استفتاءً حقيقياً على ماهية الخيارات الواجب الذهاب إليها في سياق الصراع مع الكيان الصهيوني ، من خارج الرهان على سياق ورؤية سياسية مستندة إلى أية إمكانية إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية . وبهذا المعنى الحل قد تمّ تجربيه من قبل المنظمة عبر اتفاقات " أوسلو " ، التي بددت ما بددته من عناوين وحقوق وطنية للشعب الفلسطيني وقضيته التي لا حلّ لها إلاّ بالمقاومة وبكل أشكالها ، والمقاومة المسلحة أساس فيها .

7. المواجهة ( الملحمة ) أفرزت حقائق يجب توظيفها وتثمريها بشكل صحيح . أولها ، أنّ شعبنا واحد موحد أينما تواجد ، داخل الوطن المحتل أو في الشتات والمغتربات . هذه الوحدة التي عبرت عنها جموع شعبنا بشكل رائع ، من خلال التفافها حول قضيتها ومقاومتها ، وهي على استعداد لتقديم كل يملك في سبيل عزتها وكرامتها وانتصارها . وثانيها ، أنّ هناك إمكانية متاحة لتحقيق الانتصار على العدو الصهيوني ، وإن ليس بالضربة القاضية راهناً ، ولكن بالتراكم . لأنّ صورة الكيان الذي لا يقهر ، اليوم الإمكانية أن يُهزم ويُدحر علينا تلمسها في تصريحات قادة كيان أنفسهم . وثالثها ، أنّ المقاومة الفلسطينية بمختلف قواها وكتائبها العسكرية ، أيقنت بما يدعو ولمجرد الشك ، أنّ خلفه وإلى جانبه محور بدوله وقواه يقف بكل ما أوتيّ من قوة وقدرة وإمكانية إلى جانبه ، حد دخول المعركة إلى جانب المقاومة والشعب الفلسطيني ، إذا ما اقتضت الضرورة . وما ربط القدس بالحرب الإقليمية إلاّ في سياق وحدة محور المقاومة . أما رابعها ، الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم ، قد أبدوا نصرة وتضامناً ووقوفاً إلى جانب المقاومة والقدس ، وما تعرض له القطاع من مجازر مهولة ، أسقطت زيف ادعاءات الكيان ، كاشفاً عن وجهه القبيح ، الذي لم يراعي الحد الأدنى من حقوق الإنسان . على المقاومة وقواها إيلاء اهتماماً متزايداً اتجاه تلك الشعوب ، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة في العلاقة مع الأنظمة .

لا شك أنّ هذه القراءة قد لا تكون مستوفية كامل أركانها ، وذلك بسبب أنّ صوت قرقعة السلاح ، ووقف النار قد توقف قبل مدة قصيرة . والأيام القادمة ستكشف وتتكشف معها الكثير مما لم تظهره الوقائع بعد . خصوصاً أنّ المسار السياسي لا زال في بداياته ، بما فيها حوارات القاهرة القادمة بين الفصائل ، والتي وعلى ضوء التجارب السابقة كانت مخيبة للآمال ، ومسيئة لنضالات وتضحيات أبناء شعبنا .

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط