تاريخ النشر: 2016-07-17 | 12:47
تاريخ النشر: 2016-07-17 | 12:47
من خلال قراءتنا للمحاولة الانقلابية التي وقعت في تركيا وبدا حولها الكثير من الشكوك حولها، لأن بديهيات الانقلابات العسكرية تقول بأن أي انقلاب يقوم به المتمردون أو الانقلابيون عادة ما بتم فيه إلقاء القبض على الرئيس، والسيطرة على كل المباني الحكومية في الدولة، بما فيها الإذاعة والتلفزيون. فالمفروض في أي انقلاب ناجح أن يبدأ من داخل قيادة الأركان التركية وأن يحظى بدعم كبير من كبار ضباط هيئة الأركان وهذا لم يحصل في المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا.
فكما رأينا فالانقلابيون حتى لم يتمكنوا من إرغام رئيس هيئة الأركان على إصدار وتلاوة بيانات انقلابية باسمه، ومما لا شك فيه فإن تعثر البدايات وفشل الخطوات الأولى كان من الواضح أن ما يجري ليس انقلابا عسكريا بمواصفات الانقلابات الناجحة، وإنما هو تمرد عسكري مجنون داخل وحدات الجيش التركي.
وما يستدعي الالتفات في هذا الانقلاب إلى أكثر المشاهد غرابة التي كانت فيه أن يتولى جهاز المخابرات التركية والشرطة المدنية وعناصر القوات الخاصة في الشرطة اعتقال ضباط الجيش المشاركين في الانقلاب.
وبحسب ما هو معروف تاريخ عن الانقلابات، فلعل هذا أول انقلاب في التاريخ تقوم فيه الشرطة المدنية باعتقال ضباط الجيش لإفشال انقلابهم، وهنا يمكن أن نقرأ بأن الانقلابيين لم يكونوا على قدر الحركة، فلقد اتبع الانقلابيون مظاهر تتيح لهم خداع الشعب، والعالم بأن الانقلاب قد نجح فعلا من خلال بثهم بيانات إعلامية من محطة إعلامية لم يتمكنوا من السيطرة عليها أكثر من ثلاث ساعات.
لو افترضنا بأنه كان في انقلاب عسكري، فإن التقويم الأولي لهذا الانقلاب المجنون أنه فشل في خطته الانقلابية، لأنه لم يجد بيئة انقلابية لدى الجيش التركي، ولا لدى الشعب التركي. لكن هناك في الجانب الآخر صورة معايرة عن هذا الانقلاب هو أنه لربما افتعلته الحكومة أو الرئيس لتغيير الدستور ليصبح النظام رئاسيا، وهناك من يعتقد هو لتلميع صورة الرئيس بعد تراجع شعبيته وسياسته الداخلية والخارجية، أو لإبعاد خصومه، والغريب أن أحزاب المعارضة صدقت رواية الانقلاب.. فالصورة في أنقرة ما زالت غامضة، ربما ستتضح فيما بعد..