الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في تقرير "الاسكوا": الفصل العنصري والسياسة الإسرائيلية

قراءة في تقرير "الاسكوا": الفصل العنصري والسياسة الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2017-03-28 | 21:18

الفصل العنصري هو سياسة غير أخلاقية، تنعدم فيها الأبعاد الإنسانية، وهو نظام الحكم والسياسة العنصرية القائم على تقسيم الجماعات العرقية إلى جماعات حاكمة وجماعات محكومة، بهدف خلق إطار قانوني يحافظ على الهيمنة الاقتصادية والسياسية للجماعة الحاكمة، بغض النظر عن كونها الأقلية أو الأغلبية، إنما تمتلك القوة العسكرية والنفوذ السياسي. 
يرتكز نظام الأبرتهايد على نشاط استيطاني تقوم به جماعة قومية أو دينية ضمن مشروع استعماري مدعوم من دول كبرى. وتشكل هذه الجماعة القومية من خلال هذا الاستيطان أفكارها القائمة على "التميز العرقي الأرقى" عن السكان الأصليين الذين يمثلون "العرق الأدنى". وأبناء "العرق الأدنى" السكان الأصليون هم نظريا مواطنون، ولكنهم في الواقع رعايا الدولة خاضعون لها، والدولة ليست تعبيرا عن تطلعاتهم، وثقافتهم، بل هي أداة لسيطرة "العرق الأرقى" عليهم.
وقد مثلت دولة جنوب أفريقيا مثالا حيا للفصل العنصري والتفرقة العنصرية منذ عام 1948 وحتى عام 1991، حين حصلت على استقلالها. خلال القرن التاسع عشر احتلت الإمبراطورية البريطانية جنوب القارة الإفريقية بعد حروب قاسية ودموية مع السكان السود الأصليين، وبعد احتلالها أصبحت إحدى دول الكومنولث البريطاني. 
وصدرت القوانين المقيدة لحركة السود والتنقل من منطقة إلى أخرى بدون تصريح موقع بالمرور. ولم يسمح للسود بالتواجد في شوارع المدن في المستعمرات المخصصة للبريطانيين البيض بعد حلول الظلام، وعليهم أن يحملوا تصريح مرور في كل الأوقات. وقد استندت هذه السياسة البريطانية على مبادئ الفصل العنصري بين المستوطنين البيض الحاكمين، وبين السكان السود أصحاب الأرض الأصليين، وتفضيل الإنسان الأبيض على الإنسان الأسود في جميع المجالات.
وقامت قوانين الأبارتهايد بتقسيم الأفراد إلى مجموعات عرقية، كانت أهمها السود، والبيض، "الملونون"، والآسيويين (المكونة من هنود وباكستانيين) تم الفصل بينهم. بحسب قوانين الأبارتهايد اعتبر أفراد الأغلبية السوداء مواطنو بانتوستانات (أوطان) ذات سيادة اسمية لكنها كانت في الواقع أشبه بمحميات الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية عمليا، منع هذا الإجراء الأفراد غير البيض - حتى لو أقام في جنوب أفريقيا البيضاء - من أن يكون له حق اقتراع، إذ تم حصر تلك الحقوق في "أوطانهم" البعيدة. تم فصل أجهزة التعليم، الصحة، والخدمات المختلفة، وكانت الأجهزة المخصصة للسود أسوأ وضعا بشكل عام.
أما ما يتعلق بالوضع الفلسطيني، فمنذ بدايات الاحتلال البريطاني لفلسطين مارست السياسة البريطانية الفصل العنصري تجاه السكان الأصليين الذين يمثلون الأغلبية، في مقابل دعم اليهود الذين يمثلون الأقلية. وذلك في كل المجالات الحياتية، التعليم، الصحة، حرية التنقل، ومنح اليهود امتيازات تخالف رغبات السكان الأصليين الفلسطينيين، بهدف تقويتهم اقتصاديا وعسكريا، لكي يصبح لهم الغلبة لاحقا. وبعد أن أيقنت بريطانيا أن اليهود أصبحت لديهم القدرة على فرض وجودهم بقوة السلاح، أعلنوا عن انسحابهم من فلسطين، لكي يعلن اليهود عن دولتهم.
كان قيام إسرائيل يمثل طموح الحركة الصهيونية، هذه الحركة التي ارتكزت في فكرها إلى التوراة والتعاليم اليهودية وأقوال الفلاسفة والمفكرين من أجل الوصول إلى أهدافها، واعتمدت بفكرها على أساس عنصري إقصائي إحلالي عرقي، واستخدمت العنف والإرهاب من أجل تنفيذ أفكارها، وتقوم هذه الأفكار التي المعبرة عن قمة العنصرية، في مجموعة من الأساطير: 
ـ أرض بلا شعب (الترانسفير): 
وهذا ما حدث عام 1948، حيث قامت العصابات الصهيونية المسلحة بترحيل الفلسطينيين بقوة السلاح والإرهاب من أراضيهم وممتلكاتهم وتدميرها، وبناء المستعمرات على أنقاضها لإسكان المهاجرين اليهود الجدد.
ـ النقاء العرقي لليهود (شعب الله المختار): 
إن مبدأ الاختيار العنصري الذي نادت به الصهيونية جعل من اليهود مركز العالم، ومختلفين عن غيرهم من الشعوب الأخرى، ويرفضون الاختلاط بهم أو تقاسم العيش معهم، وهذا الزعم العنصري الذي رسخته الصهيونية بناء على تعاليم التوراة ولد الاستعلاء لدى اليهود ورسخ فيهم النزعة العدوانية ضد الشعوب والأمم الأخرى، وأحيانا ضد أنفسهم، ومثال ذلك ما يحدث مع اليهود الشرقيين لمجرد كونهم من أصولهم عربية. 
ـ الموقف من الآخر (معاملة الاغيار): 
عززت الحركة الصهيونية لدى اليهود روح الانعزال والتقوقع حول الذات، هذه الروح التي فرضتها أسوار الجيتو في المجتمع الأوروبي، مما ساهم في بث الكراهية المتبادلة بين اليهود وبين مختلف الأمم. كما ساهم في إنكار حقوق الآخرين، بل معاملتهم أسوء معاملة، وقتلهم إذا تطلب الأمر.
إن المرتكزات الفكرية التي رسختها الحركة الصهيونية هي التي تمارسها ربيبتها إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى اليوم. لهذا تنبه العالم في عام 1975 إلى عنصرية الحركة الصهيونية وإسرائيل، وأصدرت الأمم المتحدة قرارا ينص على عنصرية إسرائيل. ولكن هذا القرار تم إلغاؤه في أوائل التسعينيات. ولا يعني إلغاء القرار سقوط صفة العنصرية عن إسرائيل في تعاملها مع الفلسطينيين، وهذا ما أكده التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" الذي يشير إلى أن إسرائيل أسست نظام أبارتهايد يهيمن على الشعب الفلسطيني بأجمعه.
أثار هذا التقرير الاممي جدالا واسعا في الأوساط الدولية والإقليمية، بعد قرار الأمين العام للأمم المتحدة سحب التقرير، وتقديم رئيسة "الاسكوا" د. ريم خلف استقالتها احتجاجا على سحب التقرير.
ويخلص هذا التقرير إلى أن إسرائيل، استنادا إلى الوقائع والأدلة تثبت، بما لا يدع للشك مجالاً، أنها بسياساتها وممارساتها مذنبة بارتكاب جريمة الفصل العنصري (أبارتهايد) كما تعرفها صكوك القانون الدولي. والتي تتمثل في: ميثاق الأمم المتحدة (1945)، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، والاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله (1965). 
ويعتمد التقرير على تعريف الأبارتهايد في المادة (2) من الاتفاقية الدولية بشأن قمع جريمة الفصل العنصري ومعاقبة مرتكبيها (1973): "عبارة 'الفصل العنصري' [الأبارتهايد]، التي تشمل سياسات وممارسات العزل والتمييز العنصريين المشابهة لتلك التي تمارس في الجنوب الأفريقي، تنطبق على الأفعال اللاإنسانية...، المرتكبة لغرض إقامة وإدامة هيمنة فئة عرقية ما من البشر على أية فئة عرقية أخرى واضطهادها إياها بصورة منتظمة".
صفات نظام الهيمنة العنصرية (ابارتهايد):
يعتبر أي نظامٍ للهيمنة العنصرية المنهجية نظام أبارتهايد، لا بدّ من تتوفر فيه صفتان إضافيتان:
الأولى، تقضي بتحديد الأشخاص المضطهدين على أنهم ينتمون إلى "جماعة عرقية". يُحاجج هذا التقرير بأنه في السياق الجغرافي السياسي لفلسطين، يمكن اعتبار اليهود والفلسطينيين "جماعتين عرقيتين" انطلاقاً من تعريف الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله لعبارة "التمييز العرقي" على أنها تعني "أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة". 
أما الصفة الثانية، فهي حدود وخصائص الجماعة أو الجماعات قيد البحث. وقد أرسي وضع الفلسطينيين كشعب له الحق في تقرير المصير على أعلى مستوى من الشرعية في الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في عام 2004 عن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة. وعلى ذلك الأساس، يبحث التقرير معاملة إسرائيل للشعب الفلسطيني بأسره، معتبراً أن ظروف التجزئة الجغرافية والقانونية للشعب الفلسطيني هي وضع فرضته إسرائيل. 
يناقش التقرير النظام الإسرائيلي والقوانين الإسرائيلية للكشف عن العنصرية الإسرائيلية التي يواجهها الفلسطينيين. ومن أهم الأمثلة على ذلك: 
سياسة الأراضي:
فالقانون الأساسي (الدستور) الإسرائيلي ينص على أنه لا يجوز بأي شكل من الأشكال نقل الأراضي التي تحتفظ بها دولة إسرائيل أو هيئة التطوير الإسرائيلية أو الصندوق القومي اليهودي، ما يضع إدارة هذه الأراضي تحت سلطة هذه المؤسسات بصورة دائمة. وينص قانون ممتلكات الدولة لعام 1951 على أن الحق المستقبلي في الممتلكات (بما في ذلك الأراضي) يعود إلى الدولة في أي منطقة "ينطبق عليها قانون دولة إسرائيل". وتدير سلطة أراضي إسرائيل أراضي الدولة، التي تمثل 93 في المائة من الأراضي ضمن حدود إسرائيل المعترف بها دوليا، وهي، قانوناً، مُحرّم استخدامها أو تطويرها أو امتلاكها على غير اليهود. وهذه القوانين تجسّد مفهوم "الغرض العام" كما يرد في القانون الأساسي الإسرائيلي. ويمكن تغيير هذه القوانين بالتصويت في الكنيست. لكن "القانون الأساسي: الكنيست" ينص على أنه يحظر على أي حزب سياسي الطعن في ذلك الغرض العام. هكذا يجعل القانون الإسرائيلي معارضة الهيمنة العرقية غير قانونية فعلاً.
قانون العودة:
تمثل الهندسة الديمغرافية مجالاً آخر حيث تخدم السياسات غرض الحفاظ على إسرائيل دولة يهودية. وأشهر قانون في هذا الصدد هو "قانون العودة" الذي يمنح اليهود، أياً يكن بلدهم الأصلي في جميع أنحاء العالم، حق دخول إسرائيل والحصول على الجنسية الإسرائيلية وبصرف النظر عما إذا كان بوسعهم تبيان صلات بالأرض، في حين يُحجب عن الفلسطينيين أي حق مماثل، بما في ذلك من في حوزتهم وثائق تثبت وجود منازل عائلاتهم التي تعود لأجيال في البلاد. والمنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية مخولتان بسلطة قانونية، كوكالتين لدولة إسرائيل، لتيسير الهجرة اليهودية وتخدمان مصالح المواطنين اليهود بشكل تفضيلي في مجالات شتى كاستخدام الأراضي والتخطيط العمراني العام وغيرها من المجالات التي تعد حيوية للدولة اليهودية. وتستخدم في بعض قوانين الهندسة الديمغرافية لغة مبطنة، بحيث تسمح للمجالس البلدية اليهودية برفض طلبات الإقامة لمواطنين فلسطينيين. ويسمح القانون الإسرائيلي عادة لأزواج المواطنين الإسرائيليين بالانتقال إلى إسرائيل، ولكنه يستثني الفلسطينيين من الأرض المحتلة أو خارجها من هذا الإجراء. وعلى نطاق أوسع، تعتمد إسرائيل سياسة رفض عودة أي فلسطيني من اللاجئين والمنفيين قسراً (ومجموعهم حوالي ستة ملايين) إلى أراضٍ تقع تحت السيطرة الإسرائيلية.
ويستنتج التقرير أن إستراتيجية تفتيت الشعب الفلسطيني هي الأسلوب الرئيسي الذي تفرض إسرائيل به نظام الأبارتهايد. والتقرير يبحث كيف أدى تاريخ الحروب والتقسيم والضم الرسمي وبحكم الواقع والاحتلال المديد في فلسطين، ولا يزال يؤدي، إلى تقسيم الشعب الفلسطيني على مناطق جغرافية مختلفة تدار بمجموعات مختلفة من القوانين. وتعمل هذه التجزئة على تثبيت نظام الهيمنة العنصرية الإسرائيلي وإضعاف إرادة الشعب الفلسطيني وقدرته على مقاومة موحدة وفعّالة. وتستخدم إسرائيل أساليب مختلفة تبعاً لمكان عيش الفلسطينيين. وهذه هي الوسيلة الأساسية التي تفرض بها إسرائيل الأبارتهايد، وفي الوقت نفسه تحجب عن المجتمع الدولي الطريقة التي يعمل بها النظام ككل متكامل ليشكّل نظام أبارتهايد.
ومنذ عام 1967، يعيش الشعب الفلسطيني، وفقاً لما يرد في التقرير، في أربعة "فضاءات"، يُعامل فيها السكان الفلسطينيون معاملة مختلفة في الظاهر، لكنهم يتشاركون في الواقع اضطهاداً عنصرياً في ظل نظام الأبارتهايد. وهذه الفضاءات هي:
1ـ القانون المدني، مقترناً بقيود خاصة، الذي يُطبّق على الفلسطينيين الذين يعيشون كمواطنين في إسرائيل؛ ويضم هذا الفضاء حوالي 1.7 مليون من الفلسطينيين من مواطني إسرائيل. وقد عاش هؤلاء طوال الأعوام العشرين الأولى من وجود إسرائيل في ظل قانون عسكري، وهم حتى اليوم يتعرضون للاضطهاد لأنهم ليسوا يهوداً. وتتجلى سياسة الهيمنة تلك في تدني الخدمات وتقييد قوانين تنظيم الأراضي، ومحدودية مخصصات الميزانية للمجتمعات الفلسطينية؛ كما في فرض قيود على فرص العمل والتطور المهني؛ وكذلك في تجزئة الأماكن بين المواطنين من يهود وفلسطينيين. ويُسمح للأحزاب السياسية الفلسطينية القيام بحملات للمطالبة بإصلاحات طفيفة وبميزانيات أفضل، ولكن يحظر عليها بموجب القانون الأساسي الطعن في التشريعات التي تديم النظام العنصري. وتتعزز سياسة الحظر هذه بتبعات التمييز في إسرائيل بين "المواطنة" و"القومية"، إذ يتمتع كل إسرائيلي بالمواطنة، ولا يتمتع بالقومية أحد غير اليهود. فالحقوق "القومية" في القانون الإسرائيلي تعني الحقوق القومية اليهودية. وهكذا يعزل النظام كفاح مواطني إسرائيل الفلسطينيين لتحقيق المساواة والإصلاحات المدنية بموجب القانون الإسرائيلي عن كفاح الفلسطينيين في الأماكن الأخرى.
2ـ قانون الإقامة الدائمة الذي يطبّق على الفلسطينيين الذين يعيشون في مدينة القدس؛ ويشمل هذا الفضاء قرابة 300,000 فلسطيني يعيشون في القدس الشرقية، ويعانون التمييز في الحصول على التعليم والرعاية الصحية والعمل وفي حقوق الإقامة والبناء. كما يتعرضون لعمليات الطرد وهدم المنازل التي تخدم السياسة الإسرائيلية المُسماة بسياسة "التوازن الديمغرافي" لصالح السكان اليهود. ويصنف سكان القدس الشرقية الفلسطينيون على أنهم مقيمون دائمون، ما يجعلهم فئة منفصلة. وليس لديهم بوصفهم مقيمين دائمين أي صفة قانونية تمكنهم من تحدي القانون الإسرائيلي. وذلك متعمد حتى لا يضاف وزنهم الديموغرافي، والأهم من ذلك وزنهم الانتخابي، إلى وزن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. وعلاوة على ذلك، فإن تماهيهم السياسي الصريح مع الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة يحمل معه خطر الطرد إلى الضفة الغربية وفقدان الحق حتى في زيارة القدس. هكذا، المركز المديني للحياة السياسية الفلسطينية محاصر في فقاعة قانونية تحدّ من قدرة سكانه على معارضة نظام الأبارتهايد قانونيا.
3ـ القانون العسكري الذي يطبّق على الفلسطينيين الذين يعيشون منذ عام 1967 في ظل الاحتلال العسكري للضفة الغربية وقطاع غزة، ومنهم من يعيشون في مخيّمات اللجوء؛ ويشمل هذا الفضاء قرابة 6.6 مليون من الفلسطينيين الذين يعيشون في الأرض الفلسطينية المحتلة، 4.7 مليون منهم في الضفة الغربية، و1.9 مليون في قطاع غزة. وتدار هذه الأرض على نحو يتطابق تماماً مع تعريف الأبارتهايد في اتفاقية مناهضة الأبارتهايد. فباستثناء النص المتعلق بالإبادة الجماعية، تمارس إسرائيل بشكل روتيني ومنهجي في الضفة الغربية كل الأفعال اللاإنسانية التي ترد في الاتفاقية كمثال. ويخضع الفلسطينيون للقانون العسكري، في حين يخضع حوالي 350,000 مستوطن يهودي للقانون المدني الإسرائيلي. ومما يؤكد الطابع العنصري لهذا الوضع أن المستوطنين اليهود في الضفة الغربية يتمتعون جميعاً بحماية القانون المدني الإسرائيلي لأنهم يهود سواء كانوا مواطنين إسرائيليين أم لا. وهذا النظام القانوني المزدوج، وهو إشكالي بحد ذاته، يصبح مؤشراً إلى نظام الأبارتهايد عندما يقترن بإدارة وتطوير للأراضي على يد مؤسسات قومية يهودية مكلّفة بإدارة "أراضي الدولة" لصالح السكان اليهود. 

4ـ السياسة التي تمنع عودة الفلسطينيين، سواء كانوا لاجئين أم منفيين يعيشون خارج المناطق الواقعة تحت سيطرة إسرائيل. ويشمل هذا الفضاء ملايين الفلسطينيين اللاجئين والمنفيين قسراً الذين يعيش معظمهم في البلدان المجاورة ويحظر عليهم العودة إلى ديارهم في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة. وتبرر إسرائيل رفضها عودة الفلسطينيين بعبارات عنصرية صريحة. فهي تزعم أن الفلسطينيين يشكلون "تهديدا ديموغرافياً"، وأن عودتهم ستغير الطابع الديمغرافي لإسرائيل إلى درجة تقضي عليها كدولة يهودية. ولرفض حق العودة للفلسطينيين دور أساسي في نظام الأبارتهايد، إذ يضمن عدم ازدياد عدد السكان الفلسطينيين في فلسطين التاريخية إلى درجة تهدد السيطرة العسكرية الإسرائيلية على الأراضي و/أو توفر قوة دافعة للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل تمكّنهم من المطالبة بحقوق ديمقراطية كاملة (والحصول عليها)، ما قد يزيل الطابع اليهودي لدولة إسرائيل. ويقتصر الفضاء الرابع على السياسات التي تحرم الفلسطينيين من حقهم في العودة بموجب القانون الدولي. إلا أن التقرير يتناوله باعتباره جزءاً لا يتجزأ من نظام الاضطهاد والهيمنة الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني برمته، نظراً لدوره الحاسم بالأوزان الديموغرافية في إدامة نظام الأبارتهايد.
ويرى هذا التقرير أن الفضاءات الأربعة مجتمعة تكوّن نظاماً واحداً شاملاً، وضع لضمان استمرار السيطرة على غير اليهود في جميع الأراضي الخاضعة حصرياً للسيطرة الإسرائيلية مهما كانت الفئة التي تُصنّف فيها هذه الأراضي. وبدت الفوارق في معاملة الفلسطينيين في نظر الأمم المتحدة واقعاً سارياً، في غياب تقييم يبيّن ما إذا كانت شكلاً من أشكال الأبارتهايد. وفي ضوء نتائج هذا التقرير، قد يتطلب النهج الدولي المجزأ، القائم منذ زمن، إعادة نظر ومراجعة.
ويخلص التقرير إلى أن حجم الأدلة يدعم بما لا يدع للشك مجالاً أن إسرائيل مذنبة بجريمة فرض نظام أبارتهايد على الشعب الفلسطيني، ما يصل إلى حدّ ارتكاب جريمة ضد الإنسانية، وتلك جريمة يعتبر القانون العرفي الدولي حظرها قاعدة من القواعد الآمرة. والمجتمع الدولي، ولاسيما الأمم المتحدة ووكالاتها، والدول الأعضاء ملزمة جميعها إلزاماً قانونياً بالتصرف ضمن حدود قدراتها للحيلولة دون نشوء حالات الأبارتهايد ومعاقبة المسؤولين عن هذه الحالات. وعلى الدول، تحديداً، واجب جماعي يتمثل في: 
(أ) ألا تعترف بشرعية نظام أبارتهايد. 
(ب) ألا تقدم معونة أو مساعدة لدولة تقيم نظام أبارتهايد. 
(ج) أن تتعاون مع الأمم المتحدة والدول الأخرى على القضاء على نظم الأبارتهايد. وعلى مؤسسات المجتمع المدني والأفراد واجب أخلاقي وسياسي يلزمهم باستخدام الأدوات المتاحة لهم لرفع درجة الوعي بهذا المشروع الإجرامي المتواصل، وللضغط على إسرائيل لحملها على تفكيك هياكل الأبارتهايد امتثالاً للقانون الدولي.

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط