تاريخ النشر: 2016-04-28 | 12:44
تاريخ النشر: 2016-04-28 | 12:44
تكمن أهمية انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت كونها الجامعة الأكثر ليبرالية في فلسطين , وتتمتع باستقلالية شبه تامة في الإدارة والموارد المالية والبشرية , واستطاعت إدارة الجامعة احتواء أزمة الانقسام الفلسطيني بنجاح منقطع النظير , إضافة إلي أن جامعة بيرزيت تعطي صورة شبه كاملة عن رأي الشارع الفلسطيني بمختلف أطيافه الفكرية والسياسية والاجتماعية.
بالعودة إلي فوز الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس , وخسارة الشبيبة الفتحاوية الإطار الطلابي لحركة فتح , كانت جميع المؤشرات تشير إلي قوة وشراسة انتخابات هذا العام أكثر من العام الماضي , منها رغبة الكتلة الإسلامية في تكرار فوزها الساحق العام الماضي , ورغبة الشبيبة الفتحاوية في تعويض الخسارة المدوية في العام الماضي .
استطاعت الكتلة الإسلامية العام الماضي من الفوز بمجموع أصوات بلغ 3400 صوت مقابل 2545 صوت للشبيبة الفتحاوية بفارق 855 صوت , وبعد عام من انتخابات 2015 تكرر الكتلة الإسلامية انتصارها بحصولها 25 معقد مقابل 21 معقد للشبيبة الفتحاوية و6 مقاعد للقطب اليساري وبفارق أصوات بلغ ما يقرب من 450 صوت , أي بلغة الانتخابات تقدمت الشبيبة بمعدل الأصوات عن العام الماضي .
في تحليل هذه النتائج نستطيع القول أن حركة فتح ورغم قوة برنامج الشبيبة الفتحاوية الانتخابي فشلت في إقناع الشارع الفلسطيني ببرنامجها السياسي ودفعت ثمن سياسة رأس الهرم في حركة فتح والسلطة الفلسطينية , إضافة إلي عدم الجدية من قبل مركزية فتح وتحديدا مفوضية التعبئة والتنظيم من دراسة أسباب الفشل في الانتخابات الماضية واستخلاص العبر ومحاسبة المقصرين من المنسقين , وهنا الفشل الأكبر لا يتحمله شباب الشبيبة بقدر ما هو نتاج سياسة السلطة الفلسطينية والذي انعكس سلبا على نتائج الانتخابات الطلابية .
بالعودة إلي الكتلة الإسلامية , استطاعت هذا العام الاستفادة من أخطاء الشبيبة الفتحاوية أيضا في العام الماضي ومنها الصورة التي سوقت حول الاستهزاء بإحدى الفتيات ممكن أن نقول بين قوسين " متحررة عن أيديولوجية حركة إسلامية " ناصرت الكتلة الإسلامية في مهرجانها الانتخابي , وقد استطاعت الكتلة الإسلامية من استقطاب طلاب وطلبات وتحديدا طالبات من الخارج الإطار الأيديولوجي للحركة الإسلامية مثل ما رأينا في الشريط المصور للطالبات الكتلة الإسلامية , واستطاعت الكتلة الإسلامية استخدام الورقة الاقوي وهي ورقة غزة , وتوظيف مفهوم المقاومة والحصار في غزة لخدمة برنامج الكتلة الإسلامية في انتخابات مجلس الطلبة , وتكرر نفس السيناريو العام الماضي عندما ركزت الكتلة الإسلامية على الصندوق الأسود للمقاومة الفلسطينية واستطاعت توظيف صمود غزة في حرب 2014 كانتصار لحركة حماس واللعب على وتر المشاعر والوجدان رغم فقر و طوبابية البرنامج الانتخابي في العام الماضي والعام الحالي ..
لا شك أن ديمقراطية جامعة بيرزيت قد انتصرت في النهاية , ولا شك أن ما جري عرس ديمقراطي وان كان ناقصا للوعي الفكري والسياسي , إلا انه انجاز بحد ذاته , هذا العرس الديمقراطي والانجاز شوه من قبل الفائز والخاسر , عندما رأينا المساجد تكبر لانتصار الكتلة الإسلامية وان هذا الانتصار هو انتصار للمقاومة ومشروعها كما يقال , إلا أن الطامة الكبرى سرقة الجناح السياسي للحركة انجاز الطلاب وتسويقه في الصراع السياسي والفكري ضد الطرف الأخر , رغم أن القيادة السياسية لحركة حماس تمنع منذ عشر سنوات إقامة أي انتخابات طلابية في الجامعات في قطاع غزة وتنحصر صوريا في الجامعة الإسلامية التي تفوز بها سنويا حركة حماس بالتزكية , وتقع هنا القيادة السياسية لحركة حماس في مستنقع التناقض , وعلى الطرف استطاع البعض من الطرف الخاسر أي الشبيبة الفتحاوية وحركة فتح من تسخيف الانتخابات بأنها انتصار لديمقراطية حركة فتح وان الفارق بسيط بدل الخوض في أسباب الفشل والهزيمة للعام على التوالي ..
ان نتائج فوز الكتلة الإسلامية في انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت , يضع حركة حماس في ميزان المصداقية على الأرض بطرح موضوع إجراء الانتخابات الطلابية في جامعات قطاع غزة التي تسيطر عليه حركة حماس منذ عشرة سنوات , وهل تقبل في هذه الفترة إجراء انتخابات حقيقة في الجامعات الفلسطينية أم أنها تخشي من سيناريو سقوط حركة فتح في انتخابات جامعة بيرزيت بتكراره هذه المرة بسقوط حركة حماس في انتخابات جامعات غزة قد يكون هذا الرأي راجح إلي حد بعيد في اطر حركة حماس , علما أن الطرف الحاكم هو تحت المجهر باستمرار ويراقب من كل الأطياف السياسية والشبابية , خاصة أن عوامل سقوط حركة فتح في جامعة بيرزيت قد تكون إلي حد بعيد نفس عوامل سقوط حركة حماس في جامعات غزة في حال وافقت على إجراء الانتخابات , ولكي نستطيع معرفة الرأي العام الشعبي تجاه السلطة وحركة فتح وحركة حماس لا تستطيع البناء على نتائج جامعات الضفة دون جامعات غزة حتى تكون الصورة واضحة وجلية ..
هل لدى حركة حماس الشجاعة للقبول بإجراء انتخابات مجالس الطلبة في جامعات غزة , الإجابة على هذا السؤال هو المحك الأساسي لمفهوم الديمقراطية ..!!
عزيز المصري