تاريخ النشر: 2016-12-26 | 16:07
تاريخ النشر: 2016-12-26 | 16:07
العالم قال كلمته لا شرعية للاستيطان على الأراضي الفلسطينية، فقد اصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2334 وذلك بعد يوم واحد من سحب مشروع القرار الذي كانت قد تقدمت به جمهورية مصر العربية، وقد تبنته أربع دول غير عربية هم أعضاء في مجلس الأمن وهي ماليزيا والسنغال وفنزويلا ونيوزيلاندا، حيث نص في أحد فقراته على أن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام على أساس حل الدولتين, وقد صوت لصالح القرار 14 عضواً بمن فيهم أربعة أعضاء دائمين هم روسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وعشرة أعضاء غير دائمي العضوية هم أنغولا واليابان ومصر ونيوزيلاندا وماليزيا والسنغال واسبانيا وفنزويلا وأوكرانيا وأورغواي، وإمتنعت لأول مرة الولايات المتحدة عن إستخدام حق النقض الفيتو، مما يعني أن هذا القرار قد حاز على إجماع دولي كاسح منذ أكثر من 36 عاما، حيث تبني مجلس الأمن القرار رقم 452 في 22 تموز/ يوليو 1979م أدان فيه الاستيطان واعتبره غير شرعي.
وبغض النظر على ردة فعل حكومة نتنياهو على القرار والتي وصفته باطل وترفض الالتزام به، وحتى لو لم تلتزم فعلا به كما تتعامل كعادتها مع كل قرار أممي، وحتى لو أن هذا قرار مجرد اقتراح وتوصية وانه غير ملزم ولن ينال حظه بالتنفيذ كغيره من القرارات الأخرى، ولكنه من الناحية المعنوية يمثل حراكاً للمياه الراكدة وتحدياً مسبقاً للإدارة الأمريكية الجديدة لتحمل مسؤولياتها إتجاه عملية السلام والعمل من أجل حماية حل الدولتين الذي بات يواجه تحديات ضخمة.
كما أن التغير الذي حدث على مواقف الإدارة الأمريكية الحالية من خلال إمتناعها عن التصويت لأول مرة في تاريخ فترة حكم الرئيس باراك أوباما يعد أمراً مدهشاً ويحمل دلالات على أن الحال بين إدارته وإدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب دخلت في حالة تنافس حول الملف الفلسطيني الإسرائيلي حتى في الأيام في الأخيرة، وهذا يفسح المجال لإمكانية الحراك مستقبلاً، ولذلك يبدو بأن عدم إستخدام حق النقض الفيتو ضد هذا القرار، قد جاء في هذا السياق لوضع العصي في الدواليب قبل تسلم الأخير فترة رئاسته في الـ 20 من يناير 2017م، الذي أفصح في عدة مناسبات عن دعمه للمستوطنات الإسرائيلية، كما أنه وعد بأنه سينقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وهذا أمر أثار تخوفات المنطقة بأكملها كما عبرت مجلة فورين بولسي عن تخوفاتها من أن يؤدي ذلك إلى حدوث إنتفاضة فلسطينية باتت المنطقة لا تحتملها.
لاشك ان هذا الموقف الشجاع _ولو انه جاء متأخرا كثيرا_ الذي إتخذته إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعدم استخدم حق النقد لقرار مجلس الأمن هز عرش نتنياهو، وبالمناسبة هو الرئيس الوحيد الذي لم يصدر في عهده أي قرار يتعلق بإدانة سياسات (إسرائيل) الإحتلالية سوى هذا القرار وحرص على ممارسة السياسة الناعمة وقدم لها دعم مالي وعسكري غير مسبوق_ عمل على تفريغ شحنة الغضب الكامنة في صدور الفلسطينيين نتيجة مواقفها المنحازة طوال فترة الثماني سنوات الماضية، كما أنها ستستنفر الإدارة الأمريكية الجديدة للاهتمام بهذا الملف وتفرمل اندفاعها المنحاز لدولة الاحتلال الإسرائيلي، حتى لا تمضي قدماً بدون تمحيص وتدقيق وحسابات جيدة وفهم للواقع القائم في المنطقة والتحديات التي تواجهها، ولربما لإرسال رسالة قوية للإدارة المقبلة مفادها كفى لسياسة محاباة (إسرائيل) أن الشعب الفلسطيني مظلوم ويجب إعطاءه حقه في الحرية وإقامة دولته، وهو ما صرح به المتحدث بأصم البيت الأبيض : لم يكن بإمكاننا التصويت ضد القرار والحفاظ على ضميرنا حياً في آن واحد.
اليوم حكومة نتنياهو ومستوطنيها في موقف لا تحسد عليه فقد أصيبت بهستيريا وهوس عقي تحت شعار "أن ليس هكذا يتعامل الأصدقاء" في إشارة إلى إقدام إدارة الرئيس أوباما على تمرير القرار بامتناعها عن استخدام الفيتو تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي تلقى ضربة قاسية وقوية من حليفته الأولى الولايات المتحدة، والجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى تعاقب الإدارة الأمريكية (إسرائيل) وتحرمها من حنينها بامتناعها عن استخدام حق الفيتو، ففي عهد الرئيس ليندون جونسون كان هناك تمرير لسبع قرارات بدون إستخدام حق النقض الفيتو، وفي عهد الرئيس ريتشارد نيكسون كان هناك تمرير لخمسة عشر قرار، وفي عهد الرئيس جيرالد فورد كان هناك تمرير لقرارين، وفي عهد الرئيس رونالد ريجن كان هناك تمرير لإحدى وعشرين قرار، كما أنه في عهد الرئيس جورج بوش الأب كان هناك تمرير لتسع قرارات، وفي عهد الرئيس بيل كلينتون كان هناك تمرير لثلاث قرارات، أما في عهد الرئيس جورج دبليو بوش فكان هناك تمرير لستة قرارات.
فامتناع الولايات المتحدة عن استخدام الفيتو في سابقة مهمة وخطوة إيجابية لصالح العدالة، يشكل منعطفا مفصليا في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ويبعث الأمل مجددا بإمكانية انتصار إرادة المجتمع الدولي المنسجمة مع مواثيق الأمم المتحدة ومبادئ الحرية والعدالة وإعلانات الحقوق، وهو ما يؤكد مجددا أهمية النضال السياسي - الدبلوماسي الذي تخوضه القيادة الفلسطينية لصالح فلسطين وقضيتها.