تاريخ النشر: 2019-07-30 | 10:46
تاريخ النشر: 2019-07-30 | 10:46
في خضم الأخبار السياسية المزعجة في معظم الأحيان، والتي لا تروق لشعب مثلنا أنهكه الاحتلال وتداعياته وتفاصيله ووقاحته، شعب ينتظر بفارغ الصبر لأي خبر أو حدث يصاحبه تغيير على الحالة الفلسطينية المقيتة ولكن بكل أسف تتشابه الأخبار والنفق مازال طويل جدا.
وليس ببعيد عن الشق السياسي يمر قرار رئيس الحكومة د محمد اشتية "قرار رفع سن الزواج للفتاة الفلسطينية الى ١٨ عاما".
وهذا القرار الذي لطالما طالبت به مؤسسات وشخصيات نسوية كثيرة على مدار سنوات عديدة. لكن بكل أسف دائما ينهي الانقسام كل ما يبدأ به أصحاب المبادرات على كافة الأصعدة.
القرار الذي يحتاج لبعض وربما للعديد من الإجراءات ليصبح قانونا ساري المفعول به، قد تستفيد منه المحافظات الشمالية من الوطن؛ ذاك الوطن الذي لم يكتب له الوحدة لا الجغرافية ولا السياسية رغم كل ما تعرض له، فكان من الأبجديات الوطنية الهرولة الى مربع الوحدة الوطنية وحدة الصف الفلسطيني، لكن كالعادة هنالك الكثيرون ممن أبدعوا في تخييب امال شعبهم، بالتالي في ظل ما يعانيه الفلسطينيون من انقسام قابع فوق صدورهم، دون أي ملامح لمغادرته على الأقل في الفترة الراهنة، فان مثل هذا القرار والذي يصب في المصلحة الفلسطينية العامة وخاصة لما للزواج المبكر من سلبيات جما، بكل أسف فإن المرأة الفلسطينية في المحافظات الجنوبية من الوطن والتي تسيطر عليها حركة حماس بدون أي نية للتراجع، قد لا تستفيد منه بأي حال من الأحوال، لأنه بالأساس القضاء غير موحد بين شقي الوطن وإن كانت المطالبات عديدة ومستمرة لتوحيد القضاء الذي بحاجة الى إصلاحات كثيرة وخاصة فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية حيث أن المعمول به في محافظات غزة هو القانون المصري لعام ١٩٥٦ وجزء اخر يعمل بالقانون العثماني، وهذا طبعا من عظمى المصائب.
في حقيقة الأمر لا أستطيع أن أخفي أمنيتي أن يكون لي وطن موحد وحكومة واحدة ومرجعية سياسية واحدة تحمي وتحفظ كرامة المواطن، تتلمس مشاكله وهمومه وتراعي أدق تفاصيله ككائن بشري، تماما ككل المواطنين الفلسطينين الذين يشعرون بقهر الحياة والذين أصابتهم هيستيريا الواقع المؤلم وغير المحتمل مابين احتلال وانقسام.
هنيئا لكل امرأة على هذه الأرض تنعم بقوانين وحقوق تحفظ كرامتها وحقوقها وحظا أوفر لكل امرأة تقطن رهينة لولاة أمر لايعترفون بها ولا بكينونتها.