الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قصة قصيرة " بوابة جهنم " !!( د. عبد القادر فارس )

قصة قصيرة " بوابة جهنم " !!( د. عبد القادر فارس )

تاريخ النشر: 2016-08-29 | 12:19

 (من مذكرات مسافر)

ظل مترددا في السفر عبر بوابة معبر رفح الذي أطلقوا عليه " معبر العودة " تفاؤلاً بأن يكون كذلك ، ولكنه أصبح لدى الكثيرين " معبر الهجرة " بلا عودة للوطن الحلم الذي طالما حلم به في أن يكون ذات يوم " سنغافورة " أو " هونج كونغ" العالم العربي ، لكنه بات يتحول يوماً بعد يوم الى بوابة جهنم ، بعد أن أُحكم اغلاقه , وبات حلما للمسافرين , أو كابوسا للحالمين بالسفر.. "بوابة جهنم الفلسطينية " التي يبدو أنها أشد عذاباً للمسافر من عذاب ـ " الكافر " يوم القيامة ، فلقد دفعه حظه العاثر ، الاضطرار للسفر بعد تردد ، بعد أن فرض الحصار على غزة منذ الانتخابات التشريعية عام 2006، وفوز "حماس" بالأغلبية ، وتشكيلها حكومتها " الحمساوية " وفشل تلك الحكومة في رفع الحصار , ووعودها بتوفير الكهرباء , وتخفيض سعر البزين والغاز والسولار , ثم قبولها بعد "عام الرمادة " للقبول بحكومة الوحدة الوطنية ، ومع ذلك استمر الحصار الخارجي والدمار الداخلي ، ولم يشعر الشعب بأنه مُقبل على الحبور والسرور بعد تحسن الأمور.

وبعد أن حصل على تحويلة طبية للعلاج في جمهورية مصر العربية ، لاستئصال حصوات في الكلى ، عجزت مستشفيات غزة والقدس أن تطردها أو تفتتها ، وذلك لصلابة صخرها العنيد كصلابة رأس أهل غزة والخليل ، ورغم تردده في السفر رغم المرض ، لأنه يعلم ما سيعانيه أكثر من المرض خلال السفر والعودة في معبر رفح ، وظل يؤجل السفر مفضلا عذابات المرض والألم ، على ألم السفر وعذابه ، ولكن وصلته دعوة لحضور مؤتمر لدعم القضية الفلسطينية في الجزائر، وهو ما جعله يتشجع أكثر للسفر ، خاصة وأنه كان يضع اللمسات الأخيرة على أطروحة الدكتوراة , ، بعد تحضيرات تواصلت لأربع سنوات ، وبذلك يضرب ثلاثة عصافير بحجر واحدة ، فثلاث فوائد في سفرية واحدة تستأهل السفر ومشاقه وعذابه ، ألم يقل المثل " إن في السفر سبع فوائد " , ولكنه سيكتفي بثلاث منها على الأقل.

وفي صباح اليوم الموعود للسفر , أعلن أن على المسافرين التواجد عند الفجر على بوابة المعبر ، لأخذ دور وسط الحشود الزاحفة على المعبر بالآلاف أملاً في عبور المعبر ، خلال الساعات المعلن عنها من التاسعة صباحا الى السادسة مساءً .. وصل المعبر قبل موعد إعادة فتحه بساعات، بعد أن أغلق لمدة أسبوع (المعبر كان يعمل ليوم واحد في الأسبوع ، أو ليومين أو ثلاثة في الشهر ) .

في الطريق إلى المعبر رافقه أحد الأصدقاء , وأخبره أنه يسافر لأول مرة عبر معبر رفح , في أول رحلة له خارج الوطن , والتي يبدو أنها ستكون الأخيرة عندما قرر العودة الى غزة , حتى قبل أن تقرر إدارة المعبر إعادة المسافرين , بعد أن فُقد الأمل بالعبور للجانب المصري .

كانت الحشود تموج وتهوج لمن أسعفه الحظ أو " الواسطة " بالدخول في الوقت المبكر والمقبول ، بينما كان عليه الانتظار عند البوابة الخارجية لعدة ساعات.. وأخيرا تم الدخول بعد مشادات كلامية ، ومعارك يدوية لننتقل الى البوابة الثانية ، للوقوف في طابور طويل من الحافلات وسيارات الإسعاف ، استمر أكثر لعدة ساعات أخرى ، وسط إهانات من رجال الأمن والشرطة لوقف الفوضى والازدحام.. مشهد لا يمكن وصفه بالكلمات في قصة قصيرة ، ويكفي أن تحمل كاميرا ، لنقل الصورة أكثر من الكلام ، فداخل الحافلة كان يحتشد أكثر من مائة مسافر ، كأنهم حشروا في " علبة سردين " بينما يعتلي ظهر الحافلة شنط المسافرين وفوقها أكثر من ثلاثين أو أربعين من المسافرين ، ممن استطاع أن " يتشعبط " ليجد له مكانا في سقف الحافلة ، التي بدأت تتحرك ببطء وتنوء بالحمل الثقيل ، وشاهد رجالاً ونساء " تكوموا " على أنفسهم في حاوية الحقائب في جانبي الحافلة ، في منظر إذلال تقشعر له الأبدان.

في هذه الأثناء كان يشاهد ، بعض السيارات التي تحمل مسافرين وجدوا لهم واسطة من العاملين بالمعبر ، ورغم أنه كان يحمل ورقة التحويل الطبية في يده ، لم يفلح في إقناع رجال الشرطة وضباط أمن المعبر بالدخول الى صالة المغادرة ، إلا بعد أن تظاهر بالمرض الشديد ، وجلس على اقرب " حجر " متلوياً من المغص .. استطاع بعد ذلك الالتحاق بطابور طويل عند صالة المغادرة ، بعدها حمد الله على الفرج ، وعبر الصالة ، وللحق يقال ، كان هناك سرعة كبيرة في إنجاز المعاملات في الجانب الفلسطيني بشكل جيد ، ولم يستغرق الكثير من الوقت .. بعد ذلك التحق بالحافلة التي ستقله الى الجانب المصري من المعبر ، بعد عبور هذه العشرات القليلة من الأمتار من معبر رفح الفلسطيني الى المعبر المصري في ظرف أربع ساعات ، كانت كافية لوصوله الى الجزائر من مطار القاهرة.. , وبعد هذا العذاب أعادت السلطات المصرية حافلتهم , بعد الادعاء بتعطل أجهزة الكمبيوتر .. وفي طريق عودته إلى غزة اجتاحته موجة من الهلوسة , وأخذ يحدث نفسه مثل " المهبول ", ويسأل نفسه ويقول : ألا يستحق أن نسمي معبر رفح ببوابة جهنم .؟!.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط