تاريخ النشر: 2014-01-13 | 12:34
تاريخ النشر: 2014-01-13 | 12:34
أمد/ غزة – رام الله – خاص :أن يموت الانسان جوعاً في زمن القمامات المرتفعة والتخمة النفضية والبذخ البرجوازي والثراء الفاحش للمليارات العربية ، فضيحة رخيصة وقلة أدب على باب كل فم .
هناك يشرب سيجاره الطويل ، يجلس خلف مكتب فخم ويسامر اصدقاءه ويحشو عقولهم بصور من بطولاته المزيفة ، التي مارسها ضد الاحتلال في شبابه ، رغم أنه لا يملك صورة واحدة له طيلة عمره وهو يرتدي البذلة العسكرية وعلى جانبه مسدس ولو مسدس لعبة، تصله تقارير مخيفة عن مخيم اليرموك تقول أن مسناً من لوبيا مات جوعاً اسمه "جميل القربي"، وكل ما يفعله يهز سيجاره الطويل ويقول لمن يسمعه :" شوفوا لوين وصلنا.. شو نعملهم طيب !!!". حرضه ضميره قليلاً وحرك كرسيه واتصل بأحد اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قائلاً :" شو صار معك يا(..) وصلك جواب من الاخوة في سوريا عن سفرنا ", يأتيه الجواب ويعود الى كرسيه وسيجاره ، ويشغل عينيه في بيان اصدرته احد النقابات ضده فتهيج اوتاده وتثور قريحته وكأن نازلة قد نزلت على خرائب الدنيا ، يترك كرسيه ومكتبه وينسى سيجاره على المنفضة ويطلب من سكرتيرة مكتبه اجتماعاً عاجلاً للرد على "الزنديق " النقابي الذي تطاول على "اسياده " ويكون الاجتماع بعد دقائق قليلة ليترأس ويشمر عن كميه وفمه ويطلب منهم اصدار بيان شديد اللهجة ضد النقابي "العاهر" ونقابته التي لا شغل لها غير رصد" المكافح الكبير" .
في هذه الاجواء ينسى المسن الميت جوعاً " جميل القربي" وينسى مخيم اليرموك وكل فلسطيني اللجوء في سوريا الملتهبة ..!!!

من عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الى "إمارة الربانيين" في قطاع غزة ، يسود جوء أكثر اثارة بسبب المشاهد المتزاحمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفضائية "الاقصى والقدس" فلا بد من موقف رسمي ، فيتصل القيادي الكبير في حركة حماس بأحد الناطقين الرسمين طالباً منه اصدار بيان قوي اللهجة يربط فيه ما بين الجوع الدائر في مخيم اليرموك وموت الفلسطينيين هناك وموقف منظمة التحرير الفلسطينية التي اعطت بموقفها غطاء لـ "الشرير" بشار الاسد ليشن حربه ضد الفلسطينيين في سوريا ، ويطالب الناطق بتحديد مصطلحاته وفق المصلحة العليا لحركة حماس وحتى لا يتضايق من يدعم "داعش" وجبهة النصرة من امراء النفظ الذين يشترون صمت حماس بثلاثين مليون دولار لصيانة بركة الشيخ رضوان ، هذا ما وصله قبل نصف ساعة ، عبر الهاتف والذي شكر إمارة قطر على دورها العروبي والاسلامي السامي ومواقفها الصلبة والمخلصة ."
المشهد لم ينته ولكن خبراً مفاجئاً وصله يقول له أن الفلسطينيتين " سعدة قبسي ورجاء قبسي " توفيتا جوعاً قبل قليل في مخيم اليرموك ، القيادي الكبير "أوي" يزمجر ويطلب من مرافقه الاتصال بقيادي أخر من نفس المؤسسة للحضور فوراً ، فيأتي اليه متسائلاً عن سبب العجلة فيقول :" شوف بالله عليك هادا بيرضي ربنا ؟" فيقول القيادي المستقدم :" حسبنا الله ونعم الوكيل .. بس"، ما العمل اذا ؟ فيرد القيادي الاول ، لا بد من فضح دور منظمة التحرير الفلسطينية وتحميلها المسئولية واذا اضطرنا تحميل ابو مازن المسئولية بشكل مباشر، لطالما رفض القبول بشروط حماس للمصالحة ، يجلسان ويفكران بصيغة ما تعكر ولا تعكر اجواء المصالحة حسب ميزان مصلحة الحركة ، يدخلان بنقاشات طويلة ويتوصلان الى ضرورة ترك هذا الملف رسمياً للرئيس عباس وهو يتحمل المسئولية ، لأن النقاشات فجرت ترطيب العلاقات مع ايران ، وحزب الله وتحميل ابو مازن مسئولية هذا الملف خروجاً أمناً من الحرج مع قطر ، شربا القهوة وتحدثا عن مواضيع أقل اهتماماً ، وانتهى المشهد!!!.

مات المسن جميل وماتت كلاً من سعدة ورجاء ومات معهم العشرات بسبب نقص الغذاء وتلوث المياه ، كما مات معهم الحياء في الاحياء ...
لك الله يا مخيم الجوع