تاريخ النشر: 2016-12-11 | 23:27
تاريخ النشر: 2016-12-11 | 23:27
كان سببا في تعمق انتشار ظاهرة اندثار اللغة العربية وتراجع الحس القومي لدى الجاليات العربيه وعلى رأسها الجالية الفلسطينية،كون هذه الجاليه كانت ولا زالت صاحبة اعدل قضية في التاريخ الإنساني لذا يشكل قصور المثقفين والأكاديمين والنشطاء السياسين خطرا على كفاحها من اجل الوصول الى حقوقها التاريخية،خاصه وان اشرائيل تعمل ليل نهار على دثر تراثها ولغتها وتاريخها وانتمائها،لايصال هذه الأجيال الى درجة الإندماج الكلي في المجتمعات التى انخرطت فيها،وحملت لغتها وعاداتها وانصهرت في مجتمعها.
لذا يصبح من واجب المثقفين والأكاديمين والأدباء منهم وكافة المتنورين من العرب والفلسطينين بشكل خاص،استنهاض ذاتهم وتنظيم انفسهم في تجمعات واتحادات هدفها حماية اللغة العربيه من الإندثار،وتنمية الحس القومي والوطني لدى الأجيال المتعاقبه،لتأكيد انتمائهم لأرضهم وقوميتهم،فاللغة كانت وستبقى احدى اسس وعوامل تشكيل الشعب والقومية،ففي التعريف العلمي للشعب او القومية،وعوامل تشكله وتعريفه،هو تجمع بشري يقع على مساحة ارض يجمع بينهم ( الأرض واللغة والدين ) فالدين لله والوطن للجميع،ويمكن اعتبار القيم الإجتماعيه من عوامل تشكيل الشعب.
لهذه الأسباب الكثير من المثقفين يعتبرون ان اليهود لم يصلوا بعد لدرجة اعتبارهم شعب،وهم مختلفون في القيم واللغة والأصول،يتعلمون اللغة بعد وصولهم لأسرائيل،والأسباب التى ذكرناها في تعريف الشعب وعوامل تشكله تنطبق على شعبنا الفلسطيني بالطبع،اذ تجمعنا ارض جغرافية واحدة ولغة واحدة وقيم واحدة ودين واحد مسيحي ومسلم تجمعنا لغتنا وقيمنا والأرض السمراء لون بشرتنا.
لكن النزوح والهجرة التى تعرض لها شعبنا جعل منها سببا في انتشار ظاهرة اندثار اللغة والقيم،وهددت كذلك الحس القومي والإنتماء الوطني،بفعل اندماج وانحراط الأجيال المتعاقية في المجتمعات التى انخرطت فيها ومنها في المجتمع الأمريكي،مما ساهم بالطبع في تراجع الحس القومي والوطني،واضعف غيرتهم على الأرض الى الحدود الدنيا،وبالضرورة من يتحمل المسؤولية عن ذلك هم المثقفين والأكاديمين والنشطاء السياسيين،لأنهم وصلوا الى درجة مكنتهم من قدرة الإطلاع على مكنونات قضيتهم الوطنية،والأخطار التى تهددها،ووضع هذه الفئه في موقع المسؤولية الوطنية والقومية تجاه الشباب الفلسطيني المنتشر في مختلف الولايات الأمريكيه.
ومن الغريب ان لا يكون لهذه الفئة المتعلمة دور في حياة الناس والجالية المتعاقبه من مختلف النواحي اجتماعية وسياسيه بفعل عدم الإنتباه لإنتشار ظاهرة اندثار اللغة وتراجع الحس القومي الى درجة انها باتت تهدد انتمائهم القومي وازاحتهم الى الإنتماء لأمريكا وقيمها وعاداتها،ويقدر عدد الجالية الفلسطينيه ب ( 500.000) نصف مليون فلسطيني حسب تصريحات السيد كمال خليل رئيس المجلس الفلسطيني _ الأمريكي في مقابلة اجراها معه تلفزيون فلسطين اثناء مؤتمر حركة فتح السابع المنعقد في رام الله،مما يعني ان الحمل ثقيل والمسؤولية كبيره واضاعة هؤلاء مصيبه ويتحمل النشطاء السياسين والمثقفين والأكاديمين المسؤولية عن ضياعهم ان حدث ذلك لا سمح الله.
لهذا اعتقد ان الواجب يقتضي قرع الجرس ليتنادا هؤلاء من اجل تشكيل تجمعات لهم تحمل اهداف على رأسها حماية اللغة من الاندثار،والعمل على تعميق الحس القومي والوطني لدى الشباب الذين انخرطوا في المجتمع الأمريكي ،واعتقد ان نسبة هؤلاء لا تقل عن 50% من مجموع الجاليه الفلسطينيه في امريكا ،قبل ان يصبح الوضع في وطنهم لا يهمهم بفعل انعدام الإنتباه لذلك من قبل المثقفين والأدباء والأكاديمين،الذين انشغلوا كغيرهم في عملهم الخاص وتاهوا عن الدور المنوط بهم،من مهام وطنية وقومية،تدفعهم للقيام بواجبهم وهو اكبر جهاد ممكن خوضه وبذلك تحمون جالية تتعرض لغتها وحسها القومي للإندثار ومن خلال ذلك تشكلون لها دور اجتماعي تعالجون قضاياهم الإجتماعية وتقام لهم مدارس وتنشأ اجيالا لها دور في الحياة،وتحمونهم من الإنحراف،وهل هناك جهاد اكبر من ذلك،خاصة وان الجالية الفلسطينية كما الجاليات العربية الأخرى تعاني التفكك العائلي او الأسري او على اقله ضعف الصلات بعضهم ببعض حتى ان ابناؤهم لا يعرفون بعض او ان شعورهم تجاه بعض ضعيف بفعل ضعف الصلات والإتصالات،كما انها تعاني من سوء الأمانة والإئتمان،في الشراكة ومختلف المصالح،وتعاني من القلق على مستقبل ابنائها طبعا العائلة الفلسطينية وكذلك العربية،من ضياعهم في مجتمع يعاني العديد من القضايا والمشاكل،فظاهرة المخدرات المنتشرة انتشار النار في الهشيم وظاهرة النساء،اذ يعيش الشباب وسط غابة من الظواهر التى قد تجرفهم وتنهيهم او ان تكون سببا في فشلهم في الحياة الإجتماعية.
وبما ان النهوض الثقافي في الحياة الاجتماعية والتوعويه مهمة تتولاها عادة الأحزاب والمثقفين والمتنورين والمتعلمين والنشطاء السياسيين،وهنا تكون هذه احدى المهام الملقى على عاتق المثقفين والمتعلمين والأدباء في امريكا،لتنظيم الجالية الفلسطينية وكذلك العربيه،وليس عيبا ان تبادر احدى البلدات في تجميع ابنائها من خلال جمعيات في كل ولاية تنتخب كل ولاية لجنتها ثم تعقد مجموع اللجان مؤتمرها لإنتخاب لجنتها التنسيقية،تكون مسؤولة عن تنظيم شؤون ابناء بلدتها ثم تعمل على تنظيم رحلات ومخيمات صيفية للشباب في بلدهم يتعرفون من خلالها على بلدهم وتاريخها وجغرافيتها ونشاطلها وقضاياها وما تعاني منه،وبذلك ننمي الحس القومي ونعيد للغة قيمتها ودورها كوعاء نتفاهم من خلالها بدل تفاهمنا من خلال لغة غير لغتنا،وهكذا.
يحضرني هنا مثال دور اتحاد مغتربي ابناء مدينة رام الله يعقدون مؤتمرا سنويا لهم باهداف عدة من بينها يتعرف الشباب على بعضهم البعض وتقوى الصلات والمعرفة والحب بينهم ولميدنتهم، عقدوا لهم مؤتمرا قبل اعتقد ثلاثة اعوام في مدينة رام الله،وقبل ايام عقد مغتربي بيت لحم مؤتمرا لهم في مدينة بيت لحم،من قدامى مغتربي بيت لحم،فلماذا لا نحذوا حذو هاتين المدينتين الفلسطينيتين.
شعبنا الفلسطيني فرض عليه التشتت وعلى المتنورين فيه تقع مسؤولية التجميع ولملمة الصفوف،اذ يبلغ عدد الفلسطينين في امريكا اللاتينيه ما يقرب ايضا ( 500.000) نصف مليون نسمه جلهم نسي لغته وقيمه لأنهم غادروا وطنهم منذ عقود انجبوا اولادا ترعرعوا ونشؤوا في اوطان غير اوطانهم،فكيف ستكون لغتهم العربيه اما معدومة او ركيكة جدا قد لا تفهم عليهم اثناء حديثهم معك،اذن على من تقع المسؤولية في لك.
هنا يبقى من يقرع القرع ويتحمل مسؤولية هذا الفعل باندفاع قوي من اجل حماية لغة شعبه وانتمائه الوطني والقومي،خاصه وان الناس هنا في امريكا وخاصة فئة الشباب منهم يتعرضون لإنتكاسات نفسية بفعل ما يجري في العالم العربي من مذابح ترتكب بإسم الإسلام والإسلام منها براء،وما تقوم به ما يسمى بالثورات من اقتتال يدمي القلوب ويلعب دورا في تدمير الجيوش والتراث ونهبا للثروات،مما يدفع البعض من هذه الأجيال الى سرعة التبرأ من العرب والمسلمين،استنكارا لما يجري في العالم العربي بإسم الإسلام ودفاعا عن الديمقراطية المذبوحة بسكين همجية داعشية.
لذلك فإن حماية هذه الأجيال تقع مسؤوليتها على هذه الفئة من المتعلمين والمثقفين والأدباء والنشطاء السياسين والأكاديمين،فهل تقرعون الجرس،والشباب امانة في اعناقهم وليس في اعناق اهاليه