تاريخ النشر: 2022-11-18 | 19:21
تاريخ النشر: 2022-11-18 | 19:21
القاهرة: أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري، يوم الجمعة، تمديد فعاليات مؤتمر المناخ (COP 27) حتى السبت في محاولة للتوصل إلى اتفاق، وذلك بالتزامن مع حديث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن "لحظة حرجة" تمر بها مفاوضات المؤتمر المنعقد بمدينة شرم الشيخ المصرية.
ويأتي تمديد المؤتمر الذي كان من المقرر اختتامه، الجمعة، مع استمرار المفاوضات لإحراز اختراق في مسألة تمويل الدول الغنية للخسائر والأضرار اللاحقة بالدول الفقيرة، وإعادة تأكيد الأهداف المناخية الطموحة.
وقال رئيس المؤتمر سامح شكري خلال جلسة عامة أمام المندوبين: "لا أزال قلقاً من عدد المسائل غير المبتوت بها، ولا سيما المسائل المالية، وتخفيف المخاطر (خفض انبعاثات غازات الدفيئة)، والخسائر والأضرار" الناجمة عن التغير المناخي.
ودعا شكري الأطراف إلى تكثيف الجهود و"العمل معاً لحل هذه المسائل المتبقية بأسرع وقت ممكن".
مسار التفاوض
وكان شكري اجتمع، الجمعة، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش لبحث سبل دفع مسار المفاوضات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد على تويتر، إنَّ الجانبين ناقشا أيضاً تشجيع المشاركين في القمة على التوصل إلى "التوافق المنشود".
وفي وقت سابق، الجمعة، قال جوتيريش إنَّ مفاوضات مؤتمر المناخ بلغت "لحظة حرجة"، مشيراً إلى أنه التقى مع ممثلين للاقتصادات النامية والمتقدمة لحثهم على تحقيق نتيجة ترقى إلى الطموحات وتتوافق مع طبيعة الموقف الملحة.
واعتبر جوتيريش أنَّ "المفاوضين في مؤتمر المناخ لديهم فرصة لإحداث فرق. يجب أن يغتنموها هنا والآن".
قضايا خلافية
We are at crunch time in #COP27 negotiations.
— António Guterres (@antonioguterres) November 18, 2022
Today I met with representatives from developed & developing economies to urge them to deliver an ambitious result that meets the urgency of the moment.
وتواجه أعمال المؤتمر الذي انطلق في السادس من نوفمبر الجاري صعوبات منذ أيام عدة تتعلق بمسائل التعويضات والتوافق حول الأهداف المناخية.
لكن يبدو أنَّ مخرجاً يرتسم بالنسبة لملف واحد على الأقل من هذه الملفات ويتعلق بمسألة "الخسائر والأضرار" أكثر المسائل الشائكة في المؤتمر.
وشهد عام 2022 كوارث عدة مرتبطة بالتغير المناخي من فيضانات وموجات جفاف تؤثر في المحاصيل الزراعية، وحرائق واسعة.
وتتحفظ الدول الغنية منذ سنوات على فكرة إنشاء آلية خاصة لتمويل هذه الأضرار إلا أنَّ الاتحاد الأوروبي عرض اقتراحاً بهذا الشأن في وقت متأخر، الخميس.
مقترح أوروبي
وأكد الاتحاد الأوروبي خلال جلسة عامة مساء الخميس أنه مستعد لإنشاء "صندوق استجابة للخسائر والأضرار". إلا أن هذا الصندوق يجب أن يمول من جانب "قاعدة واسعة من المانحين" أي من دول تملك قدرة مالية على المساهمة، في إشارة إلى الصين حليفة الدول النامية في هذا الملف.
وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تستفيد منه "الدول الضعيفة جداً" فقط. وفي الوقت ذاته طالب الأوروبيون المدعمون من مجموعات أخرى، بالتزامات قوية بشأن خفض انبعاثات غازات بهدف الحد من الاحترار، وذلك بحسب ما نقلته "فرانس برس".
وفي وقت متأخر، الخميس، عُرضت مسودة قرار حول الخسائر والأضرار تضمنت خيارات عدة أحدها شبيه جداً بالعرض الأوروبي.
وقالت وزيرة التغير المناخي الباكستانية شيري رحمن باسم مجموعة "77+الصين" التي ترأسها بلادها إن هذا الخيار مقبول "مع بعض التعديلات القليلة التي اقترحناها".
ويبقى معرفة موقف الولايات المتحدة أكبر قوة اقتصادية وثاني ملوث في العالم، التي كانت تعارض حتى الآن إنشاء صندوق منفصل. كذلك، لم تصدر الصين أكبر ملوث في العالم وثاني قوة اقتصادية فيه، موقفاً بهذا الشأن.
ساعة الحقيقة
وقالت ريتشيل كليتوس كبيرة خبراء الاقتصاد في منظمة "يونيون أوف كونسيرند ساينتيستس" الأميركية غير الحكومية "دقت ساعة الحقيقة. يمكن للولايات المتحدة والصين حلحلة هذا الملف في الساعات الأربع والعشرين المقبلة".
وأكد نائب رئيسة المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس، صباح الجمعة "هذا عرضنا النهائي. في أي مفاوضات إذا قمت بخطوة إلى الأمام ولم يتحرك الطرف الأخر أيضاً ينتهي العرض بعد ذلك".
وتُعقد المفاوضات المالية في جو من التشكيك الكبير إذ لم تفِ الدول الغنية بالتزام قطعته عام 2009 بزيادة التمويلات للدول النامية، للتكيف مع التغير المناخي وخفض انبعاثات غازات الدفيئة، إلى 100 مليار دولار اعتباراً من 2020.
مسودة الوثيقة النهائية
ونشرت الرئاسة المصرية لـ"كوب27"، صباح الجمعة، مسودة وثيقة نهائية. وتعيد هذه المسودة الوثيقة الجديدة تأكيد العزم على "مواصلة الجهود لحصر الاحترار بـ1.5 درجة مئوية" في إشارة واضحة إلى أهداف اتفاق باريس.
ونص اتفاق باريس حول المناخ الذي يشكل الحجر الأساس في مكافحة التغير المناخي، على هدف حصر الاحترار على دون الدرجتين مئويتين وإن أمكن في حدود 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وفيما كل عُشر من درجة مئوية يؤدي إلى كوارث مناخية كثيرة، تعهد الموقعون على الاتفاق العام الماضي خلال "كوب 26" في جلاسكو إبقاء أكثر أهدافه "طموحات حية".
إلا أنَّ الالتزامات الحالية للدول المختلفة لا تسمح بتاتاً بتحقيق هذا الهدف. وتفيد الأمم المتحدة بأنها تسمح بأفضل الحالات بحصر الاحترار بـ2.4 درجة مئوية في نهاية القرن الحالي.
وعلى صعيد الطاقة، أعادت الوثيقة التأكيد على ضرورة خفض استخدام الفحم إذا لم يترافق مع أنظمة لالتقاط الكربون والدعم "غير المجدي" للطاقة الأحفورية، إلا أنها لم تشر صراحة إلى خفض استخدام النفط والغاز كما كانت ترغب بعض الدول. لكنها شددت على ضرورة "تسريع" اعتماد الطاقة المتجددة وهو عنصر جديد.