تاريخ النشر: 2020-03-15 | 18:08
تاريخ النشر: 2020-03-15 | 18:08
نعيش في حياتنا اليومية الكثير من القضايا ونقبل بها على علاّتها إذا ما ارتبطت بشيء خفي أو أكبر من فهم عقولنا؛ ومن هذه القضايا قضايا العالم الآخر والجن والعفاريت، وحياة الجن معنا كإنس على هذه البسيطة، وتساؤلات كثير تطرح نفسها في هذه القضية. ومع ايماني الكبير أنها مسائل علمية تحتاج للأدلة المقنعة، إلا أن الدين تناولها بالكثير من التفصيل لدرجة أن العلماء والمشايخ اختلفوا فيها، ويقول علماء الدين أنّ الجن مستور عن الأعين في كل الأحوال، ويمكن له أن يتشكل في صورة إنسي كما تشكل لأبي هريرة رضي الله عنه. وفي حياتنا نسمع قصصاً كثيرة حول رؤية الجن والعلاقة معه والزواج به وتلبس الجني بالإنس، وهي في معظمها غير صحيحة ومن وحي أصحابها وناجمة عن أمراضاً عصبية ونفسية؛ كانفصام الشخصية، ولا علاقة للجن بذلك.
وفي سياق مطالعتي المتواضعة في هذا الموضوع، لفتني كتاب جديد صدر في العام 2018 عن مكتبة سمير منصور للطباعة والنشر في قطاع غزة، للكاتب الفلسطيني سلامة خالد حمّاد، عنوانه: عالم السحر (أسرار وعلاج)، حيث تناول هذه القضية الشائكة استناداً إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، واضعاً في الاعتبار خطورة الظاهرة على المجتمع وخطورة النشر نقلاً عنها دون دلائل أو يقين، وهو ما أقنعني شخصياً بجدواه واتساع هدفه ليطال المجتمع وأمنه بأسلوب يسير. ويعتمد الكتاب نظرية أن الجن لا يدخل جسم الإنسان البتة، وهو ما يميز طرحه، ويستشهد الكاتب بأدلة قرآنية واضحة، بقوله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ..). ويستهل الكاتب كتابه بمناقشة ظاهرة السحر ومخاطرها وكيفية تناولها وآليات علاج الضحايا ومعاقبة المجرمين، ثما يتحدث عن طبيعة السحر وتعريفه وخطورة تأثيره وأعراضه- مشيراً إلى أنّ ليس كل من يشعر بأعراض السحر مسحور- ويفرّق بين السحر والمرض النفسي، ويوضح ماهية الشيطان وأعوانه، وذلك بالأدلة القرآنية والشواهد والدينية والعلمية. ثم يتناول الكاتب قصص الأنبياء مع السحرة، فيستعرض قصة سيدنا آدم عليه السلام مع ابليس، وقصة سيدنا موسى عليه السلام مع السحرة، وقصة سيدنا محمد صل الله عليه وسلم مع الجن، وأخيراً قصة هاروت وماروت. كما يتناول قضية حب الله لعباده ودفاعه عنهم وذكر السحر في القرآن الكريم، وحرص رسوله الكريم على توضيح السحر ومخاطره وذكره في السنة النبوية الشريفة، وقول العلماء في السحر وفي المس الشيطاني مع ذكر الشواهد والأدلة. ثمّ يتحدّث عن رعاية الله وشفاؤه للعباد وتحذيره من الشيطان الرجيم بالشواهد القرآنية المقنعة، ويضع فيه رقية شرعية من السنة النبوية واضح اجتهاده فيها، ثم يضع روشتةً هامة للعلاج من السحر والتحصين منه، فيما يحكي في فصل كتابه الأخير عن نماذج قصص وحالات عالجها وشفاها الله على يده. وينتهي بأسئلة وأجوبة ملخصة لما جاء في الكتاب كله.
ومن مطالعتي للكتاب وضح لي أنّ الكاتب رجع إلى أمهات الكتب كمصادر لكتابه، واعتمد منهج الاقناع في مخاطبة القارئ مدعماً وجهة نظره دائما بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وبأسلوب سهل القراءة والاستيعاب يخاطب به العامة، وهي دعوة للجميع لقراءته لزيادة الحصيلة الثقافية في هذه القضية.