تاريخ النشر: 2015-11-16 | 10:13
تاريخ النشر: 2015-11-16 | 10:13
مخيم قلنديا؛ مخيم العز والفخار ومرفوع الرأس دوما، ورفع معه رؤوس الفلسطينيين والعرب عموما؛ كونه مخيم لا يستسلم للإجرام والمجازر والإرهاب؛ ولا يرضخ للباطل والظلم، ولا يقبل الدنية؛ ويقدم شهيد تلو شهيد بحب ورضا، ففجر الحرية آت ..آت؛ بتضحياتهم وشجاعتهم وبطولتهم التي قل نظيرها.
لم ينسى الأبناء أن لهم وطنا سليبا؛ وليس كما قالت يوما الصهيونية "غولدا مئير" بان الكبار يموتون والصغار ينسون؛ فراحت مخيمات الضفة تنتفض في انتفاضة القدس المباركة؛ ومن بينها مخيم قلنديا الذي قدم شهيدين فجر اليوم؛ مسجلا صفحة طيبة حروفها مداد من ذهب، معطره بدم الشهداء الفواح.
لن يفلح الاحتلال عبر مجازره وسياسة القتل بالدم البارد والإعدامات الميدانية؛ في كسر إرادة مخيم قلنديا ولا الشعب الفلسطيني؛ لسبب بسيط؛ وهو أن إرادة وصمود الفلسطينيين وحبهم للشهادة منقطع النظير، وهم في المحصلة ليسوا بخرج السياق التاريخي الذي قضى بزوال الطارئ الغريب المستبد، وبقاء الأصيل المتجذر منذ آلاف السنين فوق أرضه.
قمة الإجرام والإرهاب؛ أن يقتحم ألف جندي مدججين بمختلف أنواع الأسلحة المميتة، وطائرة مروحية هجومية؛ مخيم أعزل فيه أناس مدنيين أبرياء؛ ليحصد بأسلحته شهيدين ويجرح العشرات ويعتقل من يشاء ويهدم منازل الفلسطينيين حتى في مخيماتهم.
مخيمات الضفة لغربية كما هو مخيم قلنديا؛ مصدر لا ينضب للشهداء؛ فقافلة الشهداء تسير بخطى واثقة نحو التحرير؛ وتعبر من داخل أزقة وطرق المخيمات التي ترنو عيون من فيها إلى يافا وحيفا وعكا...
لسان حال المخيم؛ بان دم الشهداء لا يمضي سدى؛ إن الذي يمضي هو الطغيان؛ وان كان لا بد من تضحيات جسام فأهلا وسهلا بالشهادة كأسمى أمنية يسعى لها كل فلسطيني في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
الشهدين أحمد أبو العيش ( موزة) 28 عاما، وليث أسعد مناصرة 21 عاما، استشهدا برصاص الاحتلال في مخيم قلنديا فجر اليوم الاثنين 16\11كرمال عيون الوطن؛ وسيلحق بهم الكثير من الشهداء، فالموت لا محال قادم فليكن موت الشهداء كما قالوا ويقول كل شهيد فلسطيني؛ "فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ".
جنود الاحتلال حولوا مخيم قلنديا إلى ساحة حرب وإعدام للشبان الفلسطينيين بدم بارد؛ وكل من في المخيم يكون مستهدف وقت الاقتحام مع ساعات الفجر الأولى؛ ونادرا ما تتمخض اقتحامات جيش الاحتلال عن عدم سقوط شهداء أو جرحى أو اعتقالات أو هدم للمنازل؛ فالاحتلال لا يأتي بغير الخراب والدمار أينما حل.
ومن قتل إلى هدم المنازل إلى الاعتقالات إلى جرح المواطنين؛ يظن الاحتلال انه سيكسر شوكة المخيم العصي عليه وبقية مخيمات وقرى ومدن الضفة الغربية؛ ولكن ما علم المحتل الغاصب انه أمام جيل؛ يقبل على الموت ليفوز بالشهادة بكل حب ورضا.
في المحصلة؛ قتلى الاحتلال للنار، والشهداء الفلسطينيين إلى الجنة؛ وشتان بين هذا وذاك؛ ويخطئ قادة الاحتلال أن ظنوا أن القتل يوقف مسيرة شعب نحو حريته وانعتاقه من قيود العبودية؛ فما عاد الزمن يعمل لصالح دولة الاحتلال ؛وهذه هي سنة الحياة؛ فدوام الحال من المحال والأيام دول؛ "فاعتبروا يا أولي الأبصار".
--