تاريخ النشر: 2018-09-05 | 22:26
تاريخ النشر: 2018-09-05 | 22:26
لا شك أن التنوع الفكري للمثقف في مجتمع صغير على مستوى النوادي والملتقيات والصالونات الثقافية في فلسطين يميزها عن غيرها من اللقاءات و المؤتمرات الحزبية والفصائلية.
ويحسب لإدارة العديد من هذه الملتقيات الثقافية تناولها لقضايا فكرية وسياسية دون قيود او حظر لقول او موقف او اتجاه ، وأن رؤية أعضائها الفكرية قد تختلف او تتفق مع ضيف استضافوه لعله يثري او يجد حلا لقضية او قضايا شائكة او للتعرف على آرائه وتوجهاته الكلية او الجزئية ، وانطلاقا من مفهوم ان الاختلاف لا يفسد للود قضية ، فان محاورة ضيف لقاء الثلاثاء للمنتدى الثقافي ، د.ابراهيم حبيب صاحب مبادرة "مجلس انقاذ غزة " حول أخر المستجدات كانت مثيرة وامتازت بسعة الصدر على الرغم من الاختلافات حول الرؤى وتجاه تفسير الحالة الفلسطينية والمقترحات لحل ازمة النظام السياسي الفلسطيني واخراجها من عثراتها .
ان الحديث في المصالحة ومن يرفض المصالحة ويضع العقبات تجاهها يجب أن يسبقها التأصيل النظري للصراع بين المتصارعين " حركتي حماس وفتح " فالصراع بينهما يعبر عن موقف كل طرف من الطرف الآخر، موقف يحمل تناقض المصالح واختلاف القيم بينهما وفي نفس الوقت يدرك كل منهما تماما هذا التناقض ولكن الخطير ان كل طرف يتبنى موقف سلبي وعنيف لا يتفق مع رغبات الطرف الآخر بل يتناقض معه فتكون نتيجته الطبيعية التصادم السياسي والعسكري وان حديثهما عن المصلحة العامة هو حديث عن شيء هلامي مطاطي غير محدد وكل يفسرها حسب مصالحه الخاصة .
رغم أن الصراع الفكري والسياسي موجود في كل المجتمعات الانسانية وحدته تختلف من شعب الى آخر غير أن توازن المجتمع يكون في قبول الجماعة الوطنية أن تكون في اطار قانوني جامع ونظام سياسي يلبي متطلبات المجموع ورغابته في حده الادنى ، من هنا يتوجب على الجماعة الوطنية الفلسطينية أن تستند وتعظم فكرة الاستقرار من خلال القبول بالنظام السياسي والقانوني الواحد ، اي انه صراع يجب أن يبتعد عن العنف واستخداماته في الخلافات الداخلية في وقت نواجه فيه خطرا جسيما يهدد كينونتا واهدافنا ويهدد وجودنا على ارضنا فلسطين ،
نعم أن الشرعيات في الأصل تحددها الانتخابات ،واننا بالفعل في حاجة الى انتخابات جديدة ولكن القول بأن الشرعيات قد زالت عن أعضاء المجلس التشريعي والرئيس ابو مازن فهو قول فيه من المبالغة الشديدة والتشدد ووصفة لصراع جديد ، لعل الصراع السياسي بين حماس وفتح اقفل الى أجل هذا الباب ،ولكن لا يمكن بأي حال أن تنفي شرعيتهما أو شرعية احدهما ، وان كنت امتلأ غضبا لعدم ممارستنا حقنا الدستوري والانساني في انتخاب من يدير حياتنا ويمثلنا .
أن التشكيك في منظمة التحرير الفلسطينية بأنها اصبحت غير قائمة فهو أمر مردود على كل المجاهرين به ، وان كانت تحتاج الى كثير من الاصلاح في اطار وطني جامع وليس فقط من منظور خاص ، فاذا انهينا منظمة التحرير فمن يمثلنا في المحافل الدولية والاقليمية وهل يصبح بديلا له ان كل فصيل يتفاوض باسم الشعب الفلسطيني كل على حدة ويدعي انه الممثل الشرعي وتعم الفوضى والصراع المسلح بيننا وتصبح الحرب الاهلية واقعا نعيشه ؛ وماذا تقول للشهداء وذويهم وللأسرى ومن سجنوا واعتقلوا وللجرحى الذين مازالت جراهم مفتوحة .
اما فصل السياسي عن الانساني في غزة واقتراح إجراء انتخابات بلدية اتمنى شخصيا ان تحدث في غزة ولكن أن ينتج عنها ادارة مدنية بعيدا عن ممارسة العمل السياسي لإدارة غزة بالتفاهم مع اسرائيل لكسر الحصار هو طرح خطير معظم فصائلنا وقوى شعبنا ترفضه وتلفظه واقل ما نصفه بانها روابط للقرى ، وجميعنا يعلم أن قضيتنا هي قضية سياسية في المقام الأول والاخير وانه اذا تم ايجاد حلول سياسية سيرافقها بالتأكيد حلول انسانية واقتصادية .
اما المصالحة التي أكدت لنا فيا أنها لن تتم ، فالاختلاف بيننا كبير ، لان شعبنا وانا واثق من ذلك رغم صبره انه سيأتي يوم قد يكون قريب فشعبنا صاحب المعجزات سيجبر المتصارعين على الخضوع لإرادته او ان يرتضي الاثنان القبول بمظلة وطنية جامعة في اطار القانون الفلسطيني لتسوية التناقضات بينهما ،وأن ما أوردته في معرض حديثكم ان الشعب الفلسطيني قام بانتفاضته الاولى 1987 م رغم انه كان مرتاحا ، فهذا قول به شك كبير فشعب فلسطين انتفض على ظلم وممارسات الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية وانسداد الافق السياسي امامه في التحرير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وما أشبه اليوم بالأمس .