تاريخ النشر: 2017-05-09 | 19:44
تاريخ النشر: 2017-05-09 | 19:44
قول على قول برنامج قديم كان يكتبه ويقدمه المرحوم الأستاذ حسن سعيد الكرمي في عيئة الإذاعة البريطانية استمر لمدة اكثر من ثلاثين عاما خرجت في ثلاثة عشر مجلدا، استخرجها من بطون التراث في الادب العربي. وانا اليوم استعير العنوان فقط لكتب بعضا من التعليقات على نوادر الادب العربي المعاصر مما نشر في الصحف تعليقا على مقالات ومنها : ما كتبه الأستاذ عبد الله العتيبي تحت عنوان:
هل «كفرت» حركة حماس؟
كما يكتب عبد الله بن بجاد العتيبي
وهذا نصه بلا حذف ولا تصرف "أصدرت حركة «حماس» الفلسطينية وثيقة جديدة أو ميثاقاً جديداً لم يكن دافعه فيما يبدو مراجعة داخلية بحتة، بل تأثر كثيراً بالأوضاع السياسية الجديدة في المنطقة والعالم.
من أهم ما جاء في وثيقة «حماس» أنها لا تعتبر العداء مع اليهود ركناً من أركان أيديولوجيتها كما كان في السابق، بل إنها تنفي العداء معهم وتؤكد عداءها للصهاينة المحتلين، وهذا تغيرٌ ضخمٌ في أيديولوجيا الجماعة التي هي فرع لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأصل، وإن كانت الوثيقة الجديدة قد تجنبت ذكر هذا الارتباط الوثيق بالجماعة، كما كانت تؤكد على الدوام في الماضي.
رضيت «حماس» بحدود سبعة وستين وأقرت بها، وهذا تغير كبيرٌ آخر، ولكن ما معنى هذه التغيرات التي أطلقتها حماس؟ وكيف يمكن فهمها وفهم أبعادها؟ ولماذا لجأت لها «حماس» اليوم؟ ولماذا صنعت ما لم تصنعه في ثلاثة عقودٍ مضت؟ هذه لحظةٌ كاشفة عن تفكير جماعات الإسلام السياسي كلها، الجماعات البرجماتية التي تغير جلدها ومبادئها كلّما تغيرت الظروف لهدف وحيد هو الوصول إلى السلطة أو المحافظة عليها بأي ثمنٍ، أما في العلاقة مع إسرائيل فيمكن ربط موقف «حماس» الجديد برسالة الرئيس المخلوع محمد مرسي لـ«بيريز»، الذي خاطبه فيها بالعزيز والصديق العظيم، فهي امتداد لذلك الموقف.
وظلّت جماعة «الإخوان» بكل فروعها وخطابها السياسي تكفّر كل الدول والرؤساء والزعماء الذي وقعوا سلاماً مع إسرائيل، وكل الدول والرؤساء والزعماء الذين يرفضون معاداة اليهود ويسعون للسلام عبر مبادرات متتابعة من كامب ديفيد إلى المبادرة العربية للسلام المطروحة اليوم، تهجموا على الجميع وكفروهم وأخرجوهم من الإسلام، وها هم يعودون بأنفسهم ليتبعوا نفس الطريق ويرضوا بنفس الهدف، فهل كفرت «حماس» وخرجت من الإسلام؟
إن الجواب على هذا السؤال يكشف فضيحة كل جماعات الإسلام السياسي التي تكمن في توظيف الدين لتحصيل مكاسب سياسيةٍ، وتوظيف الدين لحشد الناس وتحريضهم على الاضطرابات والفوضى والإرهاب، وها هم يعودون ليتخلوا عن ذلك ويفعلوا نفس ما فعلته الدول العربية ولتقبل «حماس» بما قبلته «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية من قبل وتسحب تكفيرها لهم لعقود.
أما لماذا تحاول الابتعاد عن جماعة «الإخوان»، فذلك ظاهر لأن الجماعة أصبحت عبئاً ثقيلاً على كل أتباعها، فهي فشلت فشلاً ذريعاً في حكم مصر وأسقطها الشعب والجيش المصري، ثم هي اختارت أن تتبنى الإرهاب بشكل صريح في كل مكان في مصر، وقد استعادت الدولة المصرية عافيتها وقوتها وتماسكها، واجتمعت الدولة المصرية والشعب المصري على رفضها نهائياً، ومصالح «حماس» مع مصر كبيرة جداً وجناية الأيديولوجيا على الشعب أصبحت لا تطاق.
ثم إن جماعة «الإخوان» مصنفة إرهابية في ثلاث دولٍ عربيةٍ هي مصر الجارة الكبرى والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ولن تقبل هذه الدول بحركةٍ إخوانية شقّت وتشق الصف الفلسطيني وتُزايد على خيارات الدول العربية التي أجمعت عليها، فلا حلّ إلا بمحاولة النأي شيئاً ما عن هذه الجماعة التي نكبت نفسها وتنكب غيرها.
وعلى المستوى الدولي، فالمستقبل يبدو أكثر وضوحاً في المنطقة، فمحور ما كان يعرف بالمقاومة، الممثل في النظام الإيراني وجماعة «الإخوان» والنظام السوري و«حزب الله» اللبناني وحركة «حماس»، خسر وانفضح فضيحةً كبرى، فقد اجتمعوا على قتل الشعب السوري بدم طائفي بارد، وجمعت إيران الميليشيات من كل بلدٍ لتقتل أكثر فأكثر وانفضحت مخططاتها ضد دول الخليج العربي، وستنكسر ميليشياتها في اليمن.
أخيراً، فقد خرج داعم «الإخوان» من البيت الأبيض، وجاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يعرف فظائع وجرائم هذا المحور الشرير، وتريد «حماس» تغيير جلدها فقط.
نشكر الأستاذ العتيبي على هذا التحليل الرائع والتعليل البديع الذي ساق فيه الدليل تلو الدليل على سطحية الوعي السياسي لدى أيديولوجيا "الاخوان" عامة و"حماس" بخاصة، التي رضيت باختيار مستميت أن تكون مطية الركوب لكل من يفسد على العمل الفلسطيني أي تقدم في أي مجال، وكذلك كشف الأستاذ العتيبي عن سطحية الفكر الاجتهادي في الفقه السياسي الذي تحب "حماس والاخوان" من قبلها إضفاء لقب "الإسلامي " عليه، لتسوق الدهماء معها سوق القطيع إلى المسلخ ولا يعلمون إلى أين المنتهى! ولكن لابد للنائمين من موقظين ولابد للغافلين من منبهين ولابد للمؤمنين من مذكرين ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، ومن لم ينتفع بتذكير المخلصين فأيمانه تحت الامتحان على مفترق طرق! فهو يحتاج إلى مراجعة منطق التوحيد والوحدة ومنطلقات الايمان وعناصر اليقين، ويعمل على أن ينقيها من شوائب البرجماتية السياسية والازدواجية في المقاييس، والانتقائية الخداعة وحبل اللعب على الحبال باسم الإسلام والايمان! للوصول إلى السلطة او الحفاظ عليها وقريبا ما يهوي هذا السلوك بأصحابه في الدنيا قبل الآخرة، فحين السقوط لات مناص، ولات ساعة مندم! ولا ينفع التنكر والتخلي عن الرئاسة الحزبية كما فعلها فضيلة الدكتور الداعية الكبير الرئيس العام للاتحاد العالمي لعلماء "الاخوان" المسلمين "يوسف القرضاوي" طود الجماعة الشامخ ومنظرها الفذ الذي شرح "الأصول العشرين" للأمام الشهيدّ" مؤسس الجماعة! الذي أنكر على إخوانه العملية العسكرية الشهيرة بقوله "ليسوا إخوان وليسوا مسلمين" واليوم يتلده القرضاوي وينكر انه من الاخوان في "المقابلة" مع الأستاذ على الظفيري! فيا نيام استيقظوا ويا غافلون تنبهوا ويا مؤمنون انتفعوا بالذكرى. ولا أرجوا لكم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه إلا أن تكونوا في الجانب الاوفر حظا إن أدركتم الحظ الاوفر بالتوبة والاقلاع عما مضى والسلام على من اتبع الهدى وخشي الرحمن بالغيب.