الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كابول لا تستهوي السائح ..! 

كابول لا تستهوي السائح ..! 

تاريخ النشر: 2021-08-19 | 07:09

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

في ابريل من عام1973م توقفت طائرة وزير الخارجية الأمريكية الأسبق هنري كيسنجر في كراتشي، وهو في طريقه إلى زيارة بيجين (بكين)، بعد جولة له آنذاك شملت كل من العواصم التالية، القاهرة ثم عمان والرياض والكويت وطهران فكراتشي، ... حيث عقد فيها مؤتمرا صحافيا .. وكان أهم سؤالين قد وجها له من قبل الصحفيين هما: الأول ما الجديد في موضوع ملف التسوية والسلام في الشرق الأوسط وما مصير الصراع العربي الإسرائيلي ...؟ كان الجواب على هذا السؤال عميقا تمثل في (لا يمكن فتح هذا الملف إلا في أجواء ساخنة).. والسؤال الثاني كان لماذا لم تتوقف طائرة وزير الخارجية الأمريكية في كابول عاصمة أفغانستان؟ وكان جوابه أيضا يَنمُ عن خبثٍ ديبلوماسي خطير قال: (العاصمة كابول لا تستهوي السائح)، وقائع هذا المؤتمر الصحفي قد نشرت حينها في مجلة النيوز ويك الأمريكية... وقد اشتملت على مواضيع أخرى وخاصة عن العلاقات الصينية الأمريكية، وكانت هذه التصريحات محلُ دراسة لي ولبعض الزملاء وقتذاك... 

ما يهمنا هنا في هذا المقام هو ذلك السؤالين وتلك الإجابتين الديبلوماسيتين المشار إليهما أعلاه ..! 

هل كان وزير الخارجية الأمريكية فعليا في رحلة سياحية حول العالم ولتلك العواصم ...؟ طبعا الجواب بالتأكيد لا ...  

لقد كان في جولة سياسية ديبلوماسية هامة وكبيرة في خدمة المصالح الأمريكية شرق أوسطيا وآسيويا، والعمل على تطوير وترتيب العلاقات الأمريكية مع عواصم الدول التي قام بزيارتها والتي ينوي زيارتها، السؤال الأهم هو كيف فسرت وفهمت هذه التصريحات من قبل المعنيين بها والمراقبين السياسيين في حينه، خصوصا وأنه لم تمضي سوى شهور قليلة حتى تم الإطاحة بعدها بحكم الملك محمد داوود شاه، ملك أفغانستان في سبتمبر من عام 1973م، لتدخل بعدها دولة أفغانستان في دوامة من العنف وعدم الإستقرار السياسي والصراع على السلطة والحروب الداخلية والخارجية التي قد بدأت ولم تنتهي بعد، فقد باتت بعدها أفغانستان مسرحا وساحة خصبة لحروب أهلية، وساحة  لصراعات القوى الإقليمية والدولية. 

لقد فهم تصريح كيسنجر عن كابول انها (لا تستهوي السائح) بمثابة تخلي أمريكي عن دعم نظام الحكم فيها، واعتبارها منطقة أو دولة لا يهم الولايات المتحدة شأنها وأمرها ومصيرها، مما فتح شهية القوى الداخلية من الطامعين بالسلطة إلى الإطاحة بنظام الحكم الملكي فيها آنذاك، كما فتح شهية القوى الإقليمية والدولية ... خاصة الإتحاد السوفياتي للسعي للتدخل في شؤونها والهيمنة عليها وعلى قرارها واخضاعها لنفوذه، .. فتتالت فيها الإنقلابات العسكرية إلى أن جاء التدخل العسكري السوفياتي المباشر فيها لحماية نظام بابرك كرميل الشيوعي ومن بعده نجيب الرحمن ...، وكان ما كان من سقوط الروس في الفخ الأفغاني والمستنقع الذي شكل أحد أهم الأسباب في هزيمة السوفيات في الحرب الباردة مع الولايات المتحدة. 

وهنا لم اغفل الإشارة إلى وقوع حرب أكتوبر 1973م بعد ستة أشهر على تصريح كيسنجر، التي فتحت بالفعل ملف السلام والتسويات (للصراع العربي الإسرائيلي) .. والذي وصل إلى ما وصل إليه من اتفاقات وانهيارات سياسية ديبلوماسية تمثلت مؤخرا بموجة التطبيع والتهافت العربي من قبل مجموعة مهمة من الدول العربية، على إقامة العلاقات الديبلوماسية مع الكيان الصهيوني دون حل لجوهر الصراع وهو القضية الفلسطينية. 

عودة إلى الموضوع الأفغاني، الذي لم يبقَ لا يستهوى فقط السائح الأمريكي السياحة في كابول حسب تعبير كيسنجر، بل تورطت فيها العسكرية الأمريكية في احتلال عسكري دام عشرون عاما ونصف، بعد وإثرَ اتهام تنظيم القاعدة وحاضنتها نظام حركة طالبان في أفغانستان، في حادث تفجير برجي التجارة العالمية في نيويورك في 11/9/2001م، تحت شعار التحالف لمحاربة الإرهاب الإسلامي، لينتهي هذا التورط بتوقيع اتفاق سلام أمريكي مع الإمارة الإسلامية، تنسحب بموجبه القوات الأمريكية والحليفة لها من أفغانستان، ويجري التخلي الأمريكي عن الحكومة الأفغانية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، التي تمت صناعتها وصياغتها على يد القوات الأمريكية الغازية، مقابل أن تتعهد طالبان بعدم الإضرار بالمصالح الأمريكية، ولتعود أفغانستان ثانية إلى ما كانت عليه  قبل الغزو تحت السيطرةِ الكاملة لحركة طالبان الإسلامية ...!  

إذا هل تعود السياسة الأمريكية بموجب الإتفاق الموقع مع طالبان ثانية إلى اعتماد سياسة كيسنجر كون كابول (لا تستهوى السائح الأمريكي ...) والتعاطي مع الشأن الأفغاني عن بعد دون التورط والغرق في مستنقعه وتتركه لمن يشاء الغوص فيه  ثانية، بعد أن جربت واكتوت أمريكا نفسها بناره وغرقت في مياهه، كما اكتوى من قبلها السوفيات وغيرهم، والعودة ثانية إلى التزام واعتماد سياسة الإستخدام للمقاتلين الأفغان في صراعاتها مع الخصوم المقبلين (الصين وروسيا وإيران) كما استخدموا سابقا في الفترة السوفياتية، لتحقيق أهداف وغايات استراتيجية أكثر جدوى وأهمية من مقاتلة الأفغان أنفسهم ؟! الأيام والشهور القادمة سوف تفصح عن ذلك. 

السؤال الأهم الذي لم يعد يهُم أمريكا ولا الكثيرين غيرها، هو مستقبل ومصير أفغانستان وشعبها في ظل حكم حركة طالبان من جديد، وما يمكن أن يتمخض عنه من حروب وصرعات داخلية وأهلية، عرقية واثنية وصراع على السلطة من جهة، والتحديات الخارجية مع دول الجوار الست لأفغانستان من جهة أخرى ....؟! 

هكذا تترك أفغانستان لوحدها لتقلعَ شوكها بعد أن اثخنتها الحروب ودوامة الصراع على السلطة، كأن الشعب الأفغاني ومنذ الإطاحة بنظام الحكم الملكي فيه في سبتمبر من عام 1973م، قد كتب عليه الشقاء وأن يدخل في دوامة الحروب، وعدم الإستقرار والتنازع على السلطة، وأن تبقى أفغانستان ساحةً وضحيةً للصراعات الإقليمية والدولية، يجب وضع حدٍ لهذه المأساة الأفغانية المستمرة منذ نصف قرن. 

من حق الشعب الأفغاني أن يقرر مصيره بنفسه وبحرية، وأن يختار حكامه وممثليه، وأن يبني دولته التي يريد، دون ضغط أو تدخل من القوى الخارجية، وبما يحقق تطلعاته في الحرية والعيش الكريم والتقدم والإزدهار، بعيد عن كل أشكال التخلف والحروب الخارجية والداخلية، وعن الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله. 

الأيام والشهور القادمة ستكشف عما يخبأ لأفغانستان وشعبها العظيم من مستقبل. 

وللحديث بقية... 

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط