تاريخ النشر: 2014-08-09 | 22:14
تاريخ النشر: 2014-08-09 | 22:14
أمد/ غزة – متابعة :كشف الكاتب وسام عفيفة ، المسئول الاعلامي في حركة حماس ، عن القنوات السرية التي فتحت بين حركته واسرائيل للتفاوض حول قضايا عديدة منها صفقة شاليط ، بعد عدوان 2009 و القناة التي اسفرت عن صفقة تبادل الاسرى مع الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط ، ويتساءل الكاتب الحسماوي اذا ما ستفتح قناة اتصال بين غازي حمد القيادي البارز في حركة حماس ، وغرشون باسكين الاسرائيلي الاستخباراتي الذي يرتدي زي الصحافة الاسرائيلية، ويقول عفيفة في مقالة له اليوم السبت :
\"اعتمدت استراتيجية حماس التفاوضية مع إسرائيل خلال السنوات الماضية على الاتصال غير المباشر عبر وسيط كانت تتوج أحيانا باتفاقيات جزئية تتعلق بقضايا مرتبطة بظروف الصراع مع الاحتلال، وتعد القناة السرية بين غازي حمد وكيل وزارة الخارجية في حكومة غزة السابقة، والصحفي الإسرائيلي غرشون باسكين، أقرب اتصال مباشر بين الطرفين جرى خلال الفترة بين عامي 2010-2011، لإنضاج صفقة وفاء الأحرار.
ولعبت هذه القناة الموازية للمفاوضات الرسمية دورا مهما في نجاح صفقة تبادل الأسرى جرى خلالها تبادل رسائل بين قائد القسام احمد الجعبري ومسئول ملف المفاوضات ديفيد ميدان.
ولدى مراجعة بعض تفاصيل ملف الصفقة وطبيعة دور الوسيط المصري خلال الشهور الأولى عقب عملية الوهم المتبدد، نكتشف أن الوسيط مارس ضغوطا شديدة على حماس لإطلاق سراح الجندي الأسير مقابل وقف العمليات الحربية الإسرائيلية، وفي أحسن الأحوال إطلاق سراح بضعة أسرى فلسطينيين، ولكن حماس أصرت على مدار خمس سنوات من المفاوضات على شروطها بإنجاز صفقة مشرفة، ومع دخول أطراف أخرى على خط الوساطة مثل الألمان كانت تغير مصر من سلوكها مع حرصها احتكار الملف واستبعاد وسطاء آخرين.
ولم تكن مفاوضات إسرائيل -حماس من السهولة بمكان، ليس لأنها تدور حول عملية تبادل أسرى معقدة أو بسبب الخطوط الحمراء والمحرمات الإسرائيلية، بل لأن حماس كان لديها محرمات في آلية التفاوض مع إسرائيل، ولهذا رفضت التفاوض مباشرة (وجه لوجه) في كل المحطات، رغم حاجتها لإنجاز صفقة، واشترطت دائما أن تكون عبر وسطاء، وهو الأمر الذي استفادت منه مصر.
وبعد تولي ديفيد ميدان الضابط المتقاعد في الموساد، ملف شاليط عرض مفاوضات مباشرة مع الجعبري بالآلية والطريقة التي تختارها حماس، لكن مقترحاته واجهت تحفظا من الحركة، ومن بين المقترحات التي وصلت عبر رسالة في تاريخ 19|7|2011 من فريق المفاوضات الإسرائيلي بقيادة ميدان مررها حمد للجعبري لكن الأخير رفض المقترح الإسرائيلي.
وللمرة الأولى نكشف من واقع المراسلات التي اطلعنا عليها أن المفاوض الإسرائيلي \"ميدان\" سعى للاتصال المباشر مع حماس لأنه اشتكى من أن الوسيط المصري كان في بعض محطات المفاوضات غير متحمس لإنجاح الصفقة.
ولطالما كانت المفاوضات بين حماس وإسرائيل التي رعتها مصر، منذ اتفاقات وقف إطلاق النار المتكررة، مرورا بمفاوضات صفقة الأسرى، ومن ثم طرأ تغير لافت في مفاوضات التهدئة في عهد الرئيس محمد مرسي بعد انتهاء الحرب على غزة 2012، مثار قلق كبير في رام الله باعتبارها تتجاهل منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد وتعطي صفة الشرعية لحماس، لكن هذه الحجة زالت اليوم بعدما أصبحت المنظمة تقود اليوم وفد المفاوضات بالقاهرة.
ويبدو أن الوسيط المصري يبالغ في حرصه على تحجيم مطالب المقاومة لدرجة تهدد بفشل المفاوضات، ولهذا يرى معلق الشؤون الخارجية في القناة \"العاشرة\"، نداف إيال، أن كل طرف معني بالتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحركة \"حماس\" يتوجب عليه الضغط على مصر من أجل تحقيق هذا الهدف.
وقال إيال خلال مشاركته في برنامج مساء الجمعة، إن \"الأميركيين أدركوا الحاجة للضغط على مصر من أجل تسهيل مهمة إنجاز وقف إطلاق النار\"، منوهاً إلى أن \"الوفد الأميركي الذي وصل القاهرة سيركز على محاولة إقناع الإدارة المصرية بتغيير نمط سلوكها\".
وفي ظل معطيات التحركات السياسية والدبلوماسية الراهنة، وأمام المحور الإقليمي الجديد الذي ترى فيه حكومة الاحتلال اهم إنجازاتها في الحرب على غزة، قد يكون من المناسب أن تعود حماس للتفكير بفتح قناة اتصال غير رسمية على غرار قناة (غازي- غرشون)، تساهم في انضاج اتفاق يخدم مسار المفاوضات الحالي في القاهرة، ما يجعل الباب مفتوحا لنمط جديد وطريقة مختلفة للحديث مع الإسرائيليين، خصوصا اذا بقي مسار المفاوضات والوساطة المصرية كما يصفها مراسل الشؤون الفلسطينية في الإذاعة الإسرائيلية، يغآل بيرغير، الذي قال إن \"المصريين لا يحملون عصا في غرفة المباحثات مع (حماس)، بل مدفعاً، ويمارسون كل الضغوط عليهم من أجل إجبارهم على قبول وقف إطلاق النار من دون أي مقابل\".
عن \"الرسالة نت\"