بعد التصريحات التي أدلى بها رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني لإذاعة فلسطين حول الكاميرات التي ستنصب في المسجد الأقصى بعد التوصل لتفاهمات بموافقة فلسطينية بين الجانب الأمريكي والجانب الأردني صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة والتي قال فيها بأن هناك فخ إضافي نتج عن هذه التفاهمات متهماً الأردن بذلك بأنها متورطة مع الاحتلال ونصبت هذا الفخ لكي يتم تصوير المقاومين والمرابطين الفلسطينيين حتى يتم اعتقالهم، مما أدى إلى غضب أردني وصل إلى حد مطالبة الديوان الملكي الأردني للقيادة الفلسطينية لتحديد موقفها من هذه التصريحات المسيئة للموقف الأردني والتي تشكك في صلابة دعم الأردن للشعب وللموقف الفلسطيني على الدوام والعمل على ضرورة لجم المالكي حتي يتوقف عن هذا النوع من التصريحات المستفزة والمثيرة للفتن.
وزارة الخارجية الفلسطينية بدورها وبتعليمات من رياض المالكي شخصياً في محاولة مستميتة منه بعد أن شعر بورطة تصريحاته كما يفعل في كل مرة، حاول أن يبرر ما صرح به وادعى بأن تصريحاته قد فسرت خارج سياقها حيث قالت الوزارة في بيان لها أن تصريحات المالكي حذرت وبشكل واضح من النوايا الإسرائيلية، التي أثبتت التجربة على أنها تتناقض مع ما يصرحون به ويعلنونه، وأن الوزير عبر عن ذلك بكلمة "فخ"، علما بأنه يثق كل الثقة بالأشقاء في الأردن، وقدرتهم على تفويت الفرصة على الجانب الإسرائيلي ومنعهم من التلاعب في هذه القضية الحساسة وتداعياتها الهامة.
يذكر أن الوزير رياض المالكي يعتبر نفسه بحماية الرئيس محمود عباس وهو مثير للجدل لذلك تخرج منه الكثير من التصرفات والتصريحات المثيرة ظنا منه أنه فوق المساءلة والمحاسبة، والتي تجابه غالباً بحالة من الاستغراب والاستهجان والرفض في الشارع الفلسطيني ، لذلك كانت مفاوضات تشكيل حكومة الوفاق الأخيرة عسيرة بسببه وقد تعقدت عدة مرات نتيجة رفض جميع الأطراف الوطنية لوجوده في الحكومة أمام إصرار الرئيس عباس للاحتفاظ به لسبب يجهله الجميع!، بالرغم من أن له تصريحات كثيراً ما تحرج القيادة الفلسطينية وسرعان ما يعود عنها وينكرها بحجة أنها فسرت بعيداً عن سياقها ومنها عندما شكك بنية ذهاب القيادة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة لتقديم طلب الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو وقد رد عليه في حينه عضو اللجنة المركزية في حركة فتح توفيق الطيراوي قائلاً " لا ندري من الذي كلف المالكي ليتحدث باسم الرئيس والقيادة الفلسطينية"، وبعدها خرج ببيان من وزارة الخارجية ليدعي بأن ما كان يقصده هو أن القيادة ماضية في ذهابها إلى الأمم المتحدة، وأن تصريحاته فسرت خارج سياقها ، وبعد تصريحات أخرى للمالكي أيضاً عبر فيها عن اكتشافه مسارات لا تقل أهمية عن مسار المفاوضات رد عليه اللواء الطيراوي نفسه مستهزأً به وواصفاً إياه بأنه كريستوفر كولومبوس وعليه أن يفصح عن اختراعاته واكتشافاته الجديدة لكي يعرفها الشعب الفلسطيني، حيث لم يجد ما يقوله في حينه فالتزم الصمت خائباً خاصةً أن الطيراوي يتمتع بمصداقية عالية وله شعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني يفتقر إليها المالكي بشكل كبير.
مؤخراً وفي أحداث سيناء حاول المالكي مستميتاً وبشكل غريب وغير مفهوم الأهداف للزج باسم غزة في تلك الأحداث متهما إياها بتصدير عناصر لتشارك في العمليات الإرهابية التي كانت تتعرض لها سيناء وبعدما وجد استنكارا واسعاً لتصريحاته التي لم تكن تصب في الصالح العام وكانت تهدف إلى تحطيم ما تبقى من عملية مصالحة هشة وللتحريض على شن عدوان أخر وتشديد الحصار على من يعيشون فيها من أبناء الشعب الفلسطيني ، اصدر بياناً باسم وزارة الخارجية ليتبرأ من تصريحاته ويقول بأنها فسرت في غير مكانها وخرجت عن سياقها.
لا يمكن أيضا نسيان موقفه أثناء الحرب على قطاع غزة والذي أثار استغراب جميع المراقبين والمحللين الذين تابعوها وكأنه كان يتحدث عن جزئ من وطن أخر أو شعب ليس شعبه ولم تردعه دماء الأطفال ولا صرخات النساء ولا عجز الشيوخ ، وبدون الغوص في هذا الملف بالذات لأن تصريحاته المتعلقة به شائكة ومخزية، نستطيع القول بأننا لم نكن أمام تصريحات لوزير خارجية وطن بل تصريحات لتاجر مواقف يحاول أن يتصارع مع الجميع ليكسب مواقف يجيرها لصالح اسمه بغض النظر عن الوجع الذي يلف بها وسطحية نظرته وتفاهة متابعته الدبلوماسية التي أثبتت الأيام بأنه يدور ضمن حلقة بروباجندا مبرمجة من الكذب اتضحت معالمها وأثبتت فشلها وكل ما تحدث به لم يكن يتجاوز المثل القائل أسمعك أصدقك أشوف أمورك أستعجب، لا بل ينطبق على ما يصدر على لسانه من تصريحات غريبة الهدف والتوقيت مثل أخر يقول كلام الليل مدهون بزبدة عندما تطلع عليه الشمس يسيح !!!.
المكان هنا لا يسعفني لكي أسرد الكثير من مواقفه التي توحي في ظاهرها بأنها طريفة ومهمة تصلح لفيلم كوميدي أو لحلقة من حلقات الكاميرا الخفية، ولكن سرعان ما نكتشف بأن جوهرها مثير للسخرية والشك ، لذلك نستطيع القول بأنه من الممكن أن يتحمل شعبنا الفلسطيني مثل هذه الحالات المرضية الصادرة عن كل هراءات هذا المالكي بعد أن تعودنا عليها طالما أن الموقف يتعلق بمعاناة شعب مناضل وكبير ومتسامح ، ولكن عندما تبدأ مهاترات الرجل تذهب بعيدا بحالة التخبيص لتصبح تمس بعلاقات الشعب الفلسطيني مع الأشقاء وخاصة مع المملكة الأردنية الهاشمية التي سجلت مواقف تاريخية في احتضانها للشعب الفلسطيني وقضيته ووصايتها على الأماكن المقدسة، فلابد من اتخاذ موقف اعتباري سريع يعبر عن الإقرار بأن العلاقات مع الأردن الشقيق هي خط أحمر لا يسمح لكائن من كان أن يعكر صفوها أو المساس بها وبالتالي لا بد من قرار شجاع على الرئيس محمود عباس أن يتخذه وقد حان وقته، وهو إعفاء المالكي من منصبه كوزير للخارجية مثير للمشاكل ، لنقلب صفحة مهاتراته وقفزاته الهوائية المسيئة للشعب الفلسطيني بين الحين والأخر والتي أجمع الدبلوماسيين الفلسطينيين الكبار المخضرمين بأنه أرعن لا يصلح إلا بياع بطاطا بدلا من تسليمه موقع سيادي كموقع وزير خارجية لا يعرف كيف ومتى يتم التصريح المناسب الذي يتلاءم مع مصالح شعبنا وقضيته العادلة.
تنويه : أبلغني صديق مؤخراً بأن المخابرات الأردنية أوقفت المالكي على الجسر بعد أخذ جواز سفره ما يقارب عشر دقائق قبل شهرين فأصبح يتحدث بصوت عال ومرتبك داخل السيارة ويقول هم بدأوا معي أنا ..... هذه معلومات من داخل السيارة التي كانت تقله حسب المصدر، ولربما أن يشتاق لمثل هذه الحادثة مرة أخرى!!!.