تاريخ النشر: 2017-05-31 | 17:53
تاريخ النشر: 2017-05-31 | 17:53
أمد/غزة: صدر حديثاً عن دار الكلمة للنشر والتوزيع كتاباً جديداً للباحث جمال أبو لاشين بعنوان مثلث الخطر (إسرائيل - تركيا - إيران). الكتاب من القطع المتوسط ويبلغ 203 صفحة مقسمة لمقدمة وأربعة فصول ؤي يُدمر وتسيل دماء مواطنيه دوناً عن العالم بتأثير ثلاثة دول غير عربية اثنتان على الأطراف وواحدة زرعت في قلب الوطن العربي والتي دخلت في حالة صراع على قيادة الإقليم فكان لهذا المثلث إسرائيل وتركيا وإيران دوراً مركزياً فيما جرى ويجرى في عالمنا العربي. هذا الثالوث مثل في وقت ما رأس حربة ضد النفوذ السوفيتي في المنطقة وعكس آنذاك فكراً رأسمالياً حارب الفكر الاشتراكي، وكما جمعتهم مصالح في وقت ما فرقتهم طموحاتهم فالثالوث يتصارع على الدور الأول في المنطقة والاقليم. يركز الكتاب على التدخلات الاقليمية والدولية وكيف تدار الصراعات في العالم العربي وماهية النزاعات في العديد من تلك الدول كمصر واليمن وليبيا والخليج العربي وتأخذ سوريا والعراق وداعش والتدخلات المختلفة النصيب الأكبر كون ما يجرى هناك اشبه بحرب عالمية مصغرة بأدوات محلية، ويستعرض التوترات القائمة بين إسرائيل وتركيا ثم بين تركيا وروسيا والاتحاد الاوروبي وكيف غيرت المصالح العلاقات، كما يركز على الصين ودورها والتحديات التي تجابهها وعلاقاتها مع دول الجوار خصوصاً إيران، وعلى الدور السعودي وكيفية معالجتها لما يحدث من التفاف عليها وكيف أن الصراع السني الشيعي قاد إلى أن التقاء المصالح مع إسرائيل.
يتحدث الكتاب عن السياسة الامريكية وما تعرضت له من انقلابات تتوجت بانتخاب الرئيس الحالي ترامب، وكيف قاد الأخير اللعبة السياسية خلافا لخلفه أوباما، وعن بريطانيا وسعيها للخروج من الاتحاد الاوروبي وانزياح اوروبا نحو اليمين والخلل الذي تواجهه بعلاقتها مع الامريكان ومعاداتاها الروس. انتصارات يحتفل بها الاعلام بالقرية والمدينة المحررة يراها الكاتب محض أوهام وأخطر ما فيها أنها تراجع عن مفهوم الدولة القومية وهي أرض باتت ممهدة لأي تقسيمات خاصة وأن هناك تغيرات ديمغرافية تحدث للمدن والقرى فمنها من تحول من السني للشيعي ومنها من صار من الريف بعد ان كان غالبيته من الحضر. العالم لايزال مهووس بحقبة الحرب الباردة والكثير يطوعون افكارهم نتيجة للخبرات الماضية المتراكمة ولا يريد ان يسمع أو يرى ان الايديولوجيات الفكرية لم تعد عامل جذب، وان العالم كله اليوم يتحرك بدوافع اقتصادية الهبت المنطقة بالصراعات دولياً، واقليمياً وفي عالمنا العربي تختبر القوى نفسها ضمن تحالفات، وفى نوع جديد من الحروب يمارسه على الارض جماعات تحارب بالوكالة، والمال المتدفق جعلها تساهم في الحرب بدل التفرج عليها.
إن إيران وتركيا لا يمكنهما ان يكونا بديلا لإسرائيل في الاقليم الذي يتنافسون فيه على الدور الاول وذلك لأنهما تحملان ارثاً دينياً لن يمكنهما من التحرك بحرية دون الاصطدام بالآخر فدخولهما على خط الصار الديني أزم العلاقات العربية ولا يزال حتى اليوم. ان تلك الحرب الدينية ناسبت طرح إسرائيل بدولة يهودية فالكيانات التي ستفقد هويتها بالتقسيم ستكون مكوناتها دينية أولا، وثانيا ستكون هشة تبحث عمن يحميها وإسرائيل في كل الحالات مستفيدة.