الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كثافة اللغة..وجماليات الصور الشعرية في كتابات الكاتبة والشاعرة التونسية السامقة أ-نادية الأحولي

كثافة اللغة..وجماليات الصور الشعرية في كتابات الكاتبة والشاعرة التونسية السامقة أ-نادية الأحولي

تاريخ النشر: 2024-04-22 | 11:42

قد لا يحيد قولي عن جادة الصواب إذا قلت أن الكاتبة التونسية السامقة أ-نادية الأحولي تكتب بلغة خاطفة مليئة بالإيحاء،توهم القارئ بتمام وحدة معناها لكنها تبقى مفتوحة على التأويل فتأخذ من القارئ مساحات تفكير أكثر مما تعطيه معنى جاهزاً.

"قهوة صباح الأحد لها مذاق مختلف، قهوة بطعم الدلال والغنج،تراقصك وتنحني لك ترحابا، قهوتي لا سكّر فيها لكن الأمل يجعلها تقطر عسلا،قهوتي لمن ارتشفها مرة، لكنها وكتابي جعلا الكون يقطر شهدا."

هذه الكاتبة الفذة  تتقن (وهذا الرأي يخصني) فن الومضة التي تعتمدها غالبا في كتاباتها، وتنجح في استخدامها في كثير من الأحيان حتى في نصوصها الطويلة بعض الشيء،لأنها تعي تماماً وتعرف كيف تخطف المعنى في النص وإن كان طويلاً..فنصها ذو طاقة مكثفة قادرة على إطلاق دلالات،وقد تقوم لغته على المقابلة والتوازي والمفارقات تماماً كما هي قصيدة الهايكو اليابانية،التي تكتنز لحظة جمالية يمتزج فيها الساكن بالمتحرك وهما يلامسان حيوية الفكرة داخل الوعي الإنساني لها.في قصيدة الهايكو يبدو المشهد الشعري ساكناً إلاّ أنه يختزن طاقة حركية في داخلها،لذلك نستطيع القول إن شعرية الهايكو تكمن في هذا اللبس الكامن بين ظاهرها الصامت وحركتها المخبأة في الداخل.

-وهم وأمل

كانت ترتق ثوب الأمل،تترنّم بتعويذات جدّتها،في محاولة يائسة أن تطرد شيطان الوهم.

كان يلوّح لها من وراء سراب،لا عود بعد اليوم،فجواسيسهم تملأ خياشيمي نجاسة،لا تنتظريني فلا رجاء منّي. 

ما أتقنت منذ الصبا إلى المشيب غير خذلانكِ وردّكِ وأنت تتجرعين نُدوب الخيبة"

في الحقيقة هناك ما يشبه الهايكو في-ابداعات أ-نادية  حيث تتجلى نصوصها مقتصدة لغوياً لكنها تطلق دلالالتها المطلقة ذهنياً..

"..أعدك أيتها الطفلة الرابضة بأعماقي أنني سأصونك مدى العمر ولن يلوث براءتك وطهرك زمن ولا بشر.

أنا من أنارت الشمس نهاري

وأضاء القمر ليلي

ندية طرية من ثرايا ارتوت السنابل

اخضوضرت الدروب أينع الزهر.."

 اللافت في كتابات أ-نادية هو اتقانها لعبة الإشارة،فهي تعرف متى تجعل نصها يصمت ومتى تلقي ورقة الدهشة فيه،إلى جانب الاشتغال الواضح على الفكرة التي تحاول إيصالها للقارئ،من دون تكلف لغوي،لذا نلاحظ أن لغتها لغة مكثفة ومضغوطة تشبه إيقاع الحياة وتوترها.. 

قد تكون قصيدة الومضة «الهايكو» وسيلة من وسائل تجديد النص الشعري،وشكلاً من أشكال الحداثة إلا أنها تبقى استجابة لصوت الشاعر الداخلي الذي يريد إيصال فكرته عبر لغة متجددة.

هذا النوع من الكتابة الخاطفة ليس سهلاً إذ يتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً لطرح الفكرة وإيجاد مفارقة تختمها بتساؤل يظل يدور في ذهن المتلقي،فالشاعر لا يقدم آراء،بل رؤية كما قال نزار قباني،ونص -نادية-يعمل بهذا تماماً في جل ابداعاتها.

لا يقتصر اشتغال أ-نادية الأحولي على الومضة الخاطفة وحسب،بل تذهب بها إلى أبعاد بصرية تضيف للنص جمالية،خصوصاً أنه نص مختزل ومختصر لذلك يخرج بتنويعات مختلفة،ويأتى كدفقة شعورية واحدة متتالية على شكل قصيدة يلحق كل شطر فيها الآخر لتكتمل الفكرة التي غالباً ما تكون في نهاية النص،وبهذا يمكننا ان نطلق على نص -نادية-" النص الدائري"إذ يلتف على نفسه ليعطي المعنى المراد في نهاية النص..

أكتبني لحن حنين

انثرني سنبلة عشق

في السبع العجاف

ترتوي بي

على سبيل الخاتمة:

لأن قصيدة الومضة تختزل الموقف والمفردة والشعور كي تعطي للمعنى بعداً مغايراً،وتمنح الصورة روحاً تجعل القارئ يحلّق إلى حيث تشظياتها ليمسك بخيوطها لذا فهي قادرة على التوصيل للمتلقي كل دفقاته الشعرية والشعورية، ضمن تعبير متميّز يحمل الروح والفكرة والشاعرية بكل ألق وإبداع لكونها ترتكز على الشحنة الدافقة والتي من طبيعتها تدهش القارئ..

نلاحظ أن الكاتبة/الشاعرة أ-نادية الأحولي ترتكز في ومضاتها على مصادر الجمال الفنّي الذي ينبع بالدرجة الأولى من جمال الصورة التي ترسمها والقدرة الإيحائية والصدمة المتولدة.

لذا نقول إن  قيمة الصورة الشعرية في قصيدة الومضة لدى الشاعرة أ-نادية الاحولي كغيرها من شعراء الومضة هي نوع من الاختزال الرائع والتوافق وهذا يدل على عمق التجربة الشعرية التي تتمتع بها الشاعرة/الكاتبة وقدرتها في الجمع بين كثافة اللغة والصورة الإبداعية..

وفي الختام نقول: القصيدةُ الومضية هي التي تتعدّد فيها الأصوات الشعريّة وتحيل إلى بنية جديدة ونسيج وعلامات وإشارات متعدّدة تنطوي ثناياها على علاقات متنوّعة فيها من الإثارة والإدهاش ما يجعلها تثير المتلقّي وتجذبُ انتباهَه،وهذا ما قامت به الكاتبة/ الشاعرة الفذة أ-نادية الأحولي،لذا كانت للصورة أهمية استثنائية في نصوصها الومضية لأنها تُلتقط في لحظة انبهار ضوئيّ يكشف جزئيات،وحساسيات ذهنية في غاية الحدة.

لها مني باقة من التحايا المفعمة بعطر الإبداع.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط