يافطات كبيرة "للفصائل" في شوارع غزة بمناسبة "العيد" لم يستوقفني كثير منها سوى واحدة مكتوبة بخط طابعة فاخرة وسط قطعة قماش بيضاء فاخرة في شارع أقل من فاخر وأكثر من رديء يحمل اسم مستهلك ورديء هو الآخر كأنه "النصر" .. المهم ما وددت قوله أنه ووسط اليافطة الفاخرة جملة فاجرة (شكرا لصبركم) .. وحيث أن موسم "الصبر" انتهى كما "اللوز" و "التين" كانت "شكرا لبرتقالكم" أو حتى "للبوملي" ستكون ذات جدوى وفيتامين "C" وعصير أكثر بكثير من "الصبر" خاصة مع مخاط المرحلة وزكام أكتوبر ورشح الخريف واحتفالات توزيع الكرفانات وليتفضل السيد الوزير بتوزيع المعاناة وتوسيع فتحة "الصبر" وقص شريط الذكريات والشقة رقم (9) والأبراج السكنية والبيوت ذات الطابقين وأربع ولعبة ناهد وألبوم صور نهى "بالديكولتيه" وتسريحة الشعر التى أزعجت فادي من شدة البكل ليلة الدخلة وتفاصيل المطبخ و"قداحة" الغاز و"البرنص" خلف باب الحمام والمنشفه وطاولة السفرة وطاولة الزهر وقميص النوم "الفوشي" و"البز الكذاب" و"الكوتا" وهذه لا علاقة لها بالكوتة الخاصة بالفصائل إنما شيء أشبه بهزاز وأغنية فيروز والجوال يا الله تنام يالله تنام و"الزنوبه" ومقص الأظافر الحافي وطقم كاسات معتقل بالبوفيه من سنة 1997 بتهمة "خسارة هاد يطلع للضيوف" وبعد القصف طلع بالشارع وطلعنا غلطانين أي كنا مخطئين عندما عاقبنا ابننا الصغير عندما كسر الفنجان وانكسرنا جميعا وخرجنا مسرعين بعد مكالمة "جيش الدفاع" وتركنا خلفنا المنزل والشبابيك والستائر والصابون ومعجون الحلاقة والكنب وكل الفناجين حتى الطقم المعتقل بالبوفيه كما تركنا خلفنا هناك أول سنة حب وآخر الممر والجزامة ورائحة "الجرابين" و"الكلاسين" والغسالة وغرفة التموين وتعليمات (الحكومة المنزلية) "ميت مرة حكيت تشلحوا الجزم ع الباب" الكرافان بالمناسبة هو الآخر له باب وستكون له تفاصيل أكثر برودة من الاحتفال أو كأنني نسيت أن أتضامن مع شيرين عبد الوهاب وأخبركم ما أخبرني به الكرافان "أنا صبري قليل" يا أكرم أتمنى عليك ألا تقول لي بعد اليوم إنه "الصبر طيب" ...!! طيب ، أنا كنت عند اليافطة و"شكرا لصبركم" من أوصلني حيث أنا الآن وأوصلنا القاع و"جدران" الكرفان !!