الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كسرُ الصمت النووي وارتباك القرار: الشرق الأوسط أمام احتمالات مفتوحة ...

كسرُ الصمت النووي وارتباك القرار: الشرق الأوسط أمام احتمالات مفتوحة ...

تاريخ النشر: 2026-03-17 | 20:14

في السياسة الدولية، لا تكمن الخطورة دائمًا في امتلاك القوة، بل في كيفية الحديث عنها.
فبعض الملفات تُدار بالصمت، لا لأن الحقيقة غائبة، بل لأن الإعلان عنها يغيّر قواعد اللعبة.
من هنا، يبدو التصريح الأخير للرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) حول القدرات النووية الإسرائيلية لحظة فارقة في مسار التوتر الإقليمي.
فمجرد الخروج عن سياسة “الغموض النووي”، التي شكّلت لعقود أحد أعمدة التوازن في الشرق الأوسط، لا يُعد تفصيلًا عابرًا، بل تحوّلًا في منطق إدارة الردع ذاته.
وقد زاد من حساسية هذا التحول تأكيده أن إسرائيل “لن تستخدم السلاح النووي ضد إيران”، في محاولة لتقديم تطمين علني لملف لم يكن يُعترف به أصلًا.
غير أن هذه “الطمأنة” تحمل مفارقة عميقة؛ فالاعتراف الضمني، حتى في سياق النفي، لا يهدئ المخاوف بقدر ما يعيد تشكيلها.
إذ ينقل الملف من دائرة الغموض المحسوب إلى فضاء النقاش العلني، بما يفتح الباب أمام قراءات متباينة، وربما متناقضة، لدى مختلف الأطراف.
في هذا السياق، تتداخل التصريحات مع واقع إقليمي شديد الهشاشة.
فقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي (يوآف غالانت) أن بلاده “ستفعل كل ما يلزم لحماية أمنها”، وهي عبارة تعكس سقفًا مفتوحًا من الخيارات. في المقابل، شدد المرشد الأعلى الإيراني السابق (علي خامنئي) على أن إيران “لن تخضع للتهديد”، في موقف يعكس تمسكًا بثوابت يعتبرها جزءًا من سيادتها.
بين هذين الموقفين، تتسع مساحة التوتر، وتزداد حساسية أي خطأ في التقدير.
غير أن الإشكالية لا تتعلق فقط بتصريحات الأطراف، بل بطريقة إدارة هذا التوتر.
فالمقاربة الأمريكية خلال المرحلة الأخيرة بدت متأرجحة بين التصعيد والتهدئة، وبين التهديد بإجراءات قاسية والإيحاء بإمكانية إنهاء الأزمة سريعًا.
وقد نُقل عن دونالد ترامب قوله إن “الحرب قد تنتهي قريبًا”، في وقتٍ استمرت فيه لغة الضغط، ما يعكس غياب إطار استراتيجي متماسك.
هذا التذبذب لم يمر دون انتقادات. فقد وصف دبلوماسيون أمريكيون وأوروبيون أسلوب إدارة الأزمة بأنه “الأغرب” الذي شهدوه، في تعبير غير مألوف داخل الأوساط الدبلوماسية، ويعكس قلقًا حقيقيًا من غياب الاتساق في القرار.
كما حذّر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق John Kerry (جون كيري) من أن “التصعيد غير المحسوب قد يقود إلى مواجهة لا يريدها أحد”، مؤكدًا أهمية المسار الدبلوماسي.
وفي السياق الأوروبي، شدد وزير الخارجية الفرنسي الأسبق Jean-Yves Le Drian (جان إيف لودريان) على أن “التوتر في الخليج قد يتحول بسرعة إلى أزمة خطيرة”، في حين أشار وزير الدفاع الأمريكي الأسبق James Mattis (جيمس ماتيس) إلى أن “سوء التقدير في التعامل مع إيران قد تكون عواقبه كارثية”.
هذه التحذيرات تكشف بوضوح أن الخطر لا يكمن في وجود التوتر بحد ذاته، بل في ضعف القدرة على التحكم به.
فحين تفقد القوة العظمى اتساقها، تتراجع قدرتها على فرض قواعد واضحة للسلوك، ويتحول الردع من عنصر استقرار إلى مصدر غموض.
في هذا الإطار، لا يبدو الشرق الأوسط أمام أزمة عابرة، بل أمام مرحلة تتكاثر فيها الاحتمالات.
احتمال الانزلاق نحو مواجهة أوسع، واحتمال فرض توازنات جديدة تحت الضغط، واحتمال استمرار حالة اللااستقرار كواقع طويل الأمد.
وسط هذه التحولات، تبقى القضية الفلسطينية العامل الأكثر ثباتًا في معادلة متغيرة.
فكلما تصاعدت الأزمات الإقليمية، تراجعت فلسطين في سلم الأولويات الدولية، ما يتيح للاحتلال توسيع نطاق سياساته على الأرض.
غير أن هذا التراجع لا يلغي جوهر القضية، بل يؤجل انفجارها في سياقات أكثر تعقيدًا.
وأي محاولة لإعادة تشكيل النظام الإقليمي دون معالجة عادلة وشاملة لهذه القضية، تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، لن تنتج استقرارًا حقيقيًا، بل ستعيد إنتاج التوتر بأشكال جديدة.
في المحصلة، ما يجري اليوم يعكس تحولًا في طبيعة إدارة القوة:
من الغموض المحسوب إلى التصريح العلني،
ومن الاستراتيجية المتماسكة إلى التذبذب،
ومن الردع المستقر إلى واقع مفتوح على احتمالات متعددة.
ويبقى السؤال مطروحًا بإلحاح:
هل نحن أمام إعادة ترتيب واعية لموازين القوة في المنطقة، أم أمام انزلاق تدريجي، بفعل قرارات غير منسجمة، نحو لحظة قد تعيد تعريف الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة؟

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط