تاريخ النشر: 2021-09-01 | 20:41
تاريخ النشر: 2021-09-01 | 20:41
لا يختلف اثنان عاقلان في وصف الحرب " بالقذارة" حتى وان تم اعطاءها الشرعية بأي ذريعة كانت وتحت أي مسمى أو ظرف، اذ لا يمكن لطلقات البنادق وقذائف الدبابات أن تفرق بين العسكري والرضيع والطفل المتمدرس، بل تضع الجميع في خانة واحدة، ولعلكم تتذكرون أيضا كم من مرة وقعت القذائف فوق المدارس والبيوت بحجة الرد على مصدر اطلاق النار أو مركز عمليات عسكرية اتخذ من المدرسة أو من الاحياء الشعبية مقرا لعملياته العسكرية ، وقد حدث هذا في سوريا والعراق واليمن والصومال وكان آخرها فوق مدارس وبيوت في قطاع غزة اتخدتها بعض الفصائل كمنصات لإطلاق صواريخ أو كخنادق أرضية لتمرير السلاح وتسهيلا لتحركات المسلحين أو ماشابه، وقد استعملت كوسيلة لنقل صورة تشوه سمعة العدو باستهدافه، لأماكن خارجة عن نطاق المواجهات وأماكن يفترض بها أن تكون خاصة بالأبرياء من الأطفال الذين لا ناقة لهم ولا جمل في اجندات الحروب.
كانت إيران أول دولة في منطقة الشرق الأوسط تتبنى تجنيد الأطفال من المدارس في بداية النزاع المسلح مع العراق، بما يعرف بـ "باسيج التلاميذ" وهي تحمل نفس اسم قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري، ثم انتقل طلاب هاته المدارس في صفوف الميلشيات العسكرية وتزج بهم إلى الحروب والمواجهات داخل إيران وخارجها، وتصديقا لهذا الكلام، اتهمت منظمة هيومن رايس ووتش في عام 2018 طهران بإرسال أطفال اللاجئين الأفغان كجنود إلى الحرب السورية، وأشارت المنظمة إلى أن الأطفال لا يتجاوز أعمارهم 14 عامًا، وتم تجنيدهم تحت ما يسمى " لواء فاطميون".
ثم صدرت إيران ثقافة المخيمات العسكرية لأطفال غزة، وتبنت فصائل مسلحة مثل الجهاد والقسام الاشراف عليها، ووجدت الفكرة ضالتها لدى عائلات الأطفال التي وجدت نفسها مجبرة لإرسال أطفالها الى هذا النوع من المخيمات، نظرا لغياب البدائل وغياب الإمكانيات المادية وعدم القدرة على السفر الى الضفة الغربية، أين تقوم الاونروا بفتح العديد من النشاطات الترفيهية وتعليم الأطفال السباحة والفنون الجميلة وتنمية القدرات العقلية
للعديد من البراعم.
لقد أصبح تدريب الأطفال على حمل المسدسات والرشاشات وتلقي التدريب العسكري أمرا واقعا في مواقع الحوثيين في اليمن ومخيمات الحرس الثوري الإيراني ومخيمات غزة الصيفية المسماة بسيف القدس، تحت ذريعة المقاومة، ولكن بأي منطق تمحو قادة الفصائل المسلحة مرحلة الطفولة التي يفترض بها أن تكون خالية من أي فكر عسكري تحت أي ظرف كان! وكيف يلقن الأطفال حمل السلاح ثم نتحدث عن فشل فرص السلام !؟ ثم كيف نبرر سرقة مرحلة الطفولة تحت تبرير أن الأقدار ارادت ان تصنع منهم أبطالا ثم شهداء! ولماذا لا بتقاسم أبناء القيادات العسكرية هذا الشرف مع أطفال غزة بل تجدهم في أرقي المدارس خارج الوطن
ان عسكرة المدارس تحت مسمى المقاومة والجهاد أمر في غاية الخطورة على الجانب النفسي للأطفال، اذ تعتبر المرحلة العمرية المسماة بالطفولة أهم مرحلة في صقل وتكوين شخصية الانسان وتؤثر بشكل كبير على المدى البعيد في سلوك الفرد واكتسابه العدوانية التي قد تؤدي الى تبني أفكار متطرفة ومن ثم تبني أفعال إجرامية، وما نشاده اليوم من التدهور الأخلاقي وانتشار الجريمة والتفكك الاسري، في المجتمعات العربية ما هو الى نتيجة لغياب دور
المدرسة في المرحلة العمرية الأولى، بل حذف لها من أساسها في بعض الدول، وتحميل الطفل مسؤولية أكبر من حجمه في سن مبكرة
توقفوا عن سلب طفولة الابرياء والزج بهم في مستنقعات الحروب التي تهدم قبل أن تبني، وتدرس العداء للطفولة قبل معاني السلام والمحبة، واجعلوا من المدارس مكانا لبناء الأجيال الصاعدة التي ستقود الوطن الى السلام لا الى الحروب. أبناءنا اليوم محتاجون الى تحرير العقول من أجل بناء الأوطان.