لست بصدد الدفاع عن موقف فتح او غيرها من المنظمات الفلسطينية بخصوص المسألة السورية، اذ انه ليس هناك موقف فلسطيني رسمي موحد من الازمة، بل هناك مواقف حسب قرب هذا التنظيم او بعده من احد اطراف النزاع. ولست بصدد موقفي الشخصي من هذا الموضوع، فمن يتابع ما اكتبه على الفيسبوك او في الصحف يستطيع بدون اية اشكالات تمييز موقفي المبدئي من ان الحرية كل لا يتجزء ومن يطالب بالحرية لنفسه لابد بان يطالب بالحرية للاخرين.
موقف منظمة التحرير الرسمي من هذه الازمة عبرت عنه بيانات عديدة الا وهو عدم التدخل والوقوف على نفس المسافة من الاطراف المتصارعة، لان المصلحة الوطنية الفلسطينية تتطلب هذا الموقف. اما عمليا فيمكن للمتتبع ملاحظة ان المنظمة والسلطة تربطها علاقات مع النظام كما تربطها علاقات مع الائتلاف الوطني وتقدم المساعدات اذا توفرت الامكانية بطرق عديدة لاعضاء الائتلاف ليس اقلها ما اعلنته قبل اشهر عدد من وسائل الاعلام الموالية للنظام، بان السلطة زودت بعض اعضاء قيادة الائتلاف بجوازات سفر فلسطينية. ولعل البعض لازال يذكر عملية تحرير الرهائن السويديين من ايد احدى الفصائل المقاتلة في جنوب سوريا بعملية مخابراتية دقيقة لم تطلق فيها طلقة واحدة. ولولا العلاقات الجيدة مع هذه القوى لما استطاعت المخابرات الفلسطينية تحرير الرهائن دون دفع الفدية او اراقة الدماء.
هذا يقودنا الى الاتهامات التي ساقها المدعو كمال اللبواني في مقالة له على موقع "كلنا شركاء" على الشعب الفلسطيني مهددا بانه لن يستطيع العودة الى المخيمات بعد حل المشكلة السورية.
المسألة ان د. اللبواني الذي عين نفسه قاضيا ومحللا في هذه المسألة واخذ في توصيف العلاقة الفلسطينية السورية منذ السبعينيات ووصف الجرائم التي ارتكبها النظام السوري ضد الشعب الفلسطيني اراد تقديم السم في الدسم.
اولا: في سياق وصفه للموقف الفلسطيني السلبي من الثورة في سوريا يسرد الكاتب في مقاله المذكور تصريح للاخ عباس زكي بعد زيارته الاخيرة لدمشق، ويعتبر هذا دليلا على الموقف الفلسطيني من مسألة اسقاط النظام.
فبعد ان بدأ مقالته عن فتح والنظام واسماه تحالف المفلسين اخذ بجر تصريحات عباس زكي على الكل الفلسطيني، متناسيا الاف الشهداء والجرحى والمعتقلين ومئات الاف المهجرين الفلسطينيين وتضحياتهم في معركة اسقاط النظام السوري. ويصف الكاتب بالاسم التنظيمات الفلسطينية ويعتبرها مناصرة للنظام ويصنفها في صف حزب الله ولواء ابو الفضل العباس وقوات الحرس الثوري الايراني التي تقتل الشعب السوري من اجل الحفاظ على سلطة وكرسي الاسد.
بينما يغيب عن ذهن الكاتب لسبب في نفس يعقوب عدد الفلسطينيين الذين سقطوا دفاعا عن الثورة السورية وعدد المعتقلين الذين ساهموا في العمل التطوعي الاغاثي وما قدموه لاخوتهم السوريين حينما فتحوا بيوتهم للمهجرين من المناطق المحيطة بالمخيمات.
تغاضى الكاتب عن شعار "فلسطيني وسوري واحد" وعن شعار "فلسطيني (قليل ادب) بحب سوريا" تعقيبا على تصريحات قدسية آنذاك. وتناسى الكاتب عمل عشرات التنسيقيات الفلسطينية في بداية الثورة وايضا التضامن الذي ابداه ابناء الشعب الفلسطيني مع اخوتهم السوريين ضد ظلم وطغيان ال الاسد.
ثانيا: يتهم الكاتب اعضاء ما يسميه "جناح من قادة فتح ومن قيادة مخابرات السلطة" بمحاولات تحالف مع النظام "ضاربين عرض الحائط بهذا التاريخ الطويل من العداء وانعدام الثقة ، بل أيضا بمشاعر الشعب السوري الذي أصبح حساسا جدا لأي موقف يقفز فوق شهدائهم ومهجريهم" ويتناسى الكاتب نفسه مشاعر الشعب الفلسطيني والقفز فوق شهدائه ومهجريه. ثم يقوم الكاتب بتقديم السبب وراء هذا التصرف الا وهو نصيحة قدمتها القيادة الروسية للفلسطينيين عملا بالمصلحة الاسرائيلية وبناءا على طلبها. ويخوض الكاتب هنا ببيع المواقف الوطنية المعادية لاسرائيل ولسياستها ضد الفلسطينيين.
للوهلة الاولى قد يعتقد من لا يعرف كمال اللبواني ان هذا الكلام نابع من احساس قومي عميق، لمواطن سوري طالما وقف مع القضية الفلسطينية وقاسم الفلسطيني الامرين سواءا من قبل النظام السوري او من غيره. فمن عاش في سوريا يعرف ان ملايين السورين العاديين وقفوا تاريخيا مع الشعب الفلسطيني واعتبروا قضيته قضيتهم بغض النظر عن موقف النظام السوري. ويحق للسوريين ان يفتخروا بانهم اول من اعطى اللاجئين الفلسطينيين كامل حقوق وواجبات المواطنة باستثناء الانتخاب والترشيح وهذا قبل وصول حزب البعث الى السلطة بعقود. من يقرأ كلام اللبواني يعتقد ان هذا الكلام صادر عن مواطن سوري قدم دمه وروحه فداءا للقضية الفلسطينية، ولكن.....
كمال اللبواني نسي ان بيته من زجاج واخذ برمي حجاره على الاخرين، معتقدا ان القارئ لن يعود الى تاريخ اللبواني الذي كان اول من زار اسرائيل والتقى مع القادة الاسرائيليين واعتبر ان التحالف مع اسرائيل شيء طبيعي مقابل تحالف الاسد مع طهران وموسكو. لن ننسى زيارة العار التي قام بها اللبواني لاسرائيل والتي ادت الى طرده من الإئتلاف الوطني، حيث اخذ في تمجيد اسرائيل وسياستها والدفاع عن صورتها المشوهة في الاعلام السوري.
السيد كمال اللبواني طالب في احدى المرات باعتقال الشيخ معاذ الخطيب لمحاولته فتح قناة اتصال مع القصر الجمهوري واورد المواد القانونية التي تبيح اعتقال الخطيب. واسمح لنفسي هنا ان استعير نص تصريحات اللبواني في هذا الموضوع:
"لو كنت قاضياً لأمرت باعتقال الخطيب ومحاكمته بحسب المادة 286 من (قانون العقوبات العام)، التي تنص على اعتقال كل من يوهن الأمة خلال الحرب". وتنص المادة 286 (ق ع ع) على انه "من قام في سورية في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال الموقت". ناهيك عما ورد في هذا المقال للسيد اللبواني، اريد ان اسأل ما هو حكم من قام بالتواصل مع العدو ليس فقط بهدف اضعاف الشعور القومي بل دعى ضمنيا الى التدخل العسكري في بلاده؟؟؟ سؤال برسم جواب الشخص المعني.
الشعب الفلسطيني ليس شريكا للاسد في مذبحة الشعب السوري. اللاجئون الفلسطينيون في سوريا كانوا ولا يزالوا ضحية النظام تماما مثل اخوتهم السوريين، ودفعوا الثمن ذاته من الدم والذل ومحاولات نزع صفة البشرية عنهم. وقد عانى الفلسطيني مثل اخيه السوري تماما من بطش النظام. واذا كان هناك بعض المؤجورين الذين باعوا جلدهم من اجل بضعة دنانير فهذا ينطبق على الفلسطيني والسوري على حد سواء. فليس كل الشبيحة في سوريا هم من العلويين او الشيعة، وليس كل السنة ملائكة اوضحايا.
السيد اللبواني اراد الصيد في الماء العكرة، وضرب الناس بحجاره وبيته من زجاج ثم يريد ان يبيع الماء بحارة السقايين. باعتقادي قبل ان يكيل الاتهامات للشعب الفلسطيني ويحاول بيع الوطنيات عليه ان يتطهر اولا من علاقاته الاسرائيلية، ويقدم اعتذاره الى شعبه عما اقترفت يداه، وبعد ان يسامحه الشعب السوري عليه ان يستسمح ضحايا النظام من الشعبيين السوري والفلسطيني.