تاريخ النشر: 2020-10-10 | 10:58
تاريخ النشر: 2020-10-10 | 10:58
تغيير البيئة السياسية الداخلية الفلسطينية سيغل يد وعقل إسرائيل وأمريكيًا والعرب الساقطين من النيل من معنويات شعبنا تجاه تحقيق حق تقرير المصير ، فالمقاربة الفلسطينية المطروحة الآن هي :- تجديد الشرعية على جميع المستويات المكونة للنظام السياسي الفلسطيني ، وإعادة تشكيله من جديد على غرار التجربة البوسنية والصربية ، لذلك فان هذا المتغير الجديد سيقودنا تجاه تجاوز المرحلة السابقة بكل قيودها السلبية التي فرضتها اسرائيل علينا للوصول الى الدولة اليهودية بمفاهيم جديدة تذوب وتنتهي فيها الحركة الصهيونية على المدى المنظور وتغيب عنها قيادات ردكالية كلونيالية مثل بنيامين نتانياهو وأتباعه ، وأحلالها بقيادات إقتصادية تكنولوجية مادية مدعومة من المؤسسة العسكرية ، تسيطر على الشرق الأوسط الجديد والمنشود والموهوب بمواصفات جديدة من الولايات المتحدة لدولة اسرائيل.
هذا الشرق الجديد يعيدنا الى مرحلة ما قبل الاسلام ، فالوجود اليهودي في المنطقة العربية له تاريخ من المعاملات المادية الربوية مع القبائل العربية وغير العربية ، لذلك فان قوى الاستعمار الغربي عندما حلت المشكلة اليهودية باستحداث وطن قومي لهم على حساب الشعب الفلسطيني ، كان لديها هدف مركزي باستخدام الحركة الصهيونية ورجالاتها لخدمة المشروع الاستعماري الكبير في المنطقة العربية ، من هنا فان اسرائيل الدولة الوظيفية غير الشرعية لها دور جزئي في المنظومة الكونية الاستعمارية ومرتبطة ومتزامنة مع قيادة النظام العالمي، بمعني أنها جزء من المنظومة الكونية المتغيرة ، فطالما أن حركة النظام الدولي متغيرة وغير ثابتة فان إسرائيل كدولة أيضا متغيرة وغير ثابتة ومتحركة من حيث الأهداف ، فالتغيير الحالي ، واجهته بتحويلها الى قوة تكنولوجية عسكرية إقتصادية امبريالية متوحشة بالمنطقة تتوافق مع ايدلوجيتها ونسقها وعشقها المادي الربوي.
فالواقع الحالي يقول :- أنها تقيم وستقيم استثمارات ضخمة مع الدول العربية يصبح فيها اليهودي صاحب اليد الطولى بالاقتصاد الشرق اوسطي الجديد (العقل يهودي والمال عربي) ، لهذا فهي تصبوا لتشبيك العرب بعلاقات عنقودية استثمارية صعبة الانفكاك منها على المدى المنظور تعظم من قيمة رأس المال الاسرائيلي على حساب الجغرافيا السياسية التقليدية ونظرية الحدود والجدران الفولاذية فهي في مرحلة الانفتاح على الشرق ، وستقنع حينها جميع يهود الغرب بالهجرة الى الشرق وأنهم سميتلكًون كنوز الشرق ، لذلك فالعقود القادمة ستعتمد على البناء الأقتصادي ونظرية الاعتماد المتبادل مع العرب بما يحقق حلم اسرائيل الكبرى فبتالي سيعودوا الى اسرائيل بحلتها الجديدة ، هذه المقاربة الجديدة في سجل وتاريخ انهاء الصراع بين قوى الاحتلال والشعوب المحتلة في تاريخ الصراعات الدولية نشاز وغير واردة بالعقل الفلسطيني في الوقت الحاضر ، لذلك فان الأمر يحتاج الى تحريك المياه الراكدة المتعفنة وكبها في وجه المحتل ليأخذ هذه الحقبة الفاسدة ويجففها عنده ، فمن هنا أعتقد ان نجاح تجديد الشرعية الفلسطينية سيولد عند اسرائيل حسابات جديدة لم تكن بالحسبان ، ستضع المطالب السياسية الفلسطينية على طاولة النقاش من جديد من أجل تحقيق وتمرير استراتجيتها الشرقية الجديدة . دكتور حسن السعدوني