تاريخ النشر: 2019-04-04 | 00:05
تاريخ النشر: 2019-04-04 | 00:05
أمد/ الجزائر- متابعة: أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مساء الثلاثاء، استقالته من رئاسة بلاده قبيل انتهاء عهدته الرئاسية الرابعة، ما يعني رسميا تطبيق المادة 102 من الدستور.
وتنص المادة 102 من الدستور الجزائري على ما يلي:
"إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع.
يُعلن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي (2/3) أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها خمسة وأربعون (45) يوما رئيس مجلس الأمة الذي يمارس صلاحياته مع مراعاة أحكام المادة 104 من الدستور.
وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين (45) يوما، يُعلن الشغور بالاستقالة وجوبا حسب الإجراء المنصوص عليه في الفقرتين السابقتين وطبقا لأحكام الفقرات الآتية من هذه المادة.
في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا ويُثبِت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وتُبلغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا.
يتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها تسعون (90) يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية ولا يَحق لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية.
وإذا اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمة لأي سبب كان، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، ويثبت بالإجماع الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وحصول المانع لرئيس مجلس الأمة.
وفي هذه الحالة، يتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة.
يضطلع رئيس الدولة المعين حسب الشروط المبينة أعلاه بمهمة رئيس الدولة طبقا للشروط المحددة في الفقرات السابقة وفي المادة 104 من الدستور ولا يمكنه أن يترشح لرئاسة الجمهورية.
وفي سياق متصل كشف اجتماع طارئ لقيادة أركان الجيش الجزائري، أن "قوى غير دستورية" حاولت الالتفاف على مطالب الحراك الشعبي المناهض لاستمرار حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بواسطة الضغط على المؤسسة العسكرية.
وأشار بيان لوزارة الدفاع الوطني، إلى أنه "في الوقت الذي كان الشعب الجزائري ينتظر بفارغ الصبر الاستجابة لمطالبه المشروعة، صدر يوم الاثنين، بيان منسوب لرئيس الجمهورية، لكنه في الحقيقة صدر عن جهات غير دستورية وغير مخولة".
وتابع البيان أن القرارات المنسوبة لبوتفليقة تحدثت عن ”اتخاذ تدابير هامة تخص المرحلة الانتقالية، وفي هذا الصدد بالذات، نؤكد أن أي قرار يتخذ خارج الإطار الدستوري مرفوض جملة وتفصيلا“.
وفي حين لم يذكر بيان الجيش سوى تعبير "بيان منسوب لرئيس الجمهورية"، تحدثت قوى سياسية متعددة أن المعني هو شقيق بوتفليقة، وتداولت وسائل الإعلام المحلية بالذكر اسم السعيد بوتفليقة.
وأعلن في وقت سابق ، عن تحرك مواطنين لتسجيل أول شكوى لدى جهاز القضاء، ضد السعيد بوتفليقة شقيق رئيس البلاد، بتهمة التخابر لصالح قوى أجنبية، والسطو على ختم الرئاسة وانتحال صفة رئيس الدولة، وإصداره قرارات باسم عبد العزيز بوتفليقة.
بدورها، أعلنت قوى "التغيير المساندة لحراك الشعب" في لقائها التشاوري السابع بمقر حزب جبهة العدالة والتنمية في العاصمة، عن رفضها كل القرارات والبيانات التي تصدر باسم الرئيس أو الرئاسة.
ووصفت صحيفة الفايننشال تايمز اللندنية، السعيد بوتفليقة، بأنه حارس بوابة الرئاسة الجزائرية، وفي الشائع السياسي هو الحاكم الحقيقي للبلاد منذ عام 2014.
وفي وقت سابق اليوم، وصف قائد أركان الجيش الجزائري، اليوم الثلاثاء، المحيط الرئاسي بأنه ”عصابة امتهنت الغش والتدليس والخداع“، تعمل على تنفيذ ”مؤامرات ودسائس دنيئة ضد الشعب“.
وتعهد الفريق أحمد قايد صالح بأنه "لن يسكت عما يحاك ضد الشعب الجزائري، من قبل هذه العصابة“، والوقوف إلى صف الجماهير الشعبية التي ترفع مطالب ”مشروعة" في مسيرات مليونية وسلمية.
وأشار الفريق أحمد قايد صالح إلى ما وصفها "الاجتماعات المشبوهة التي تم عقدها في الخفاء من أجل التآمر على مطالب الشعب"، وفق تعبيره.
وبدا الفريق صالح منزعجًا من قرارات صادرة عن مؤسسة الرئاسة الجزائرية، في صورة إعلان حكومة تصريف أعمال بقيادة وزير الداخلية السابق نور الدين بدوي، وقرارات أخرى كانت منتظرة بحسب بيان سابق للرئاسة.
وتداولت منابر إعلامية جزائرية، على نطاق واسع، صباح الثلاثاء، بيانًا منسوبًا لمستشار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، محمد علي بوغازي، يتهم فيه الفريق أحمد قايد صالح بالتخطيط لانقلاب عسكري ضد مؤسسات الدولة، لكن المستشار بوغازي نفى صحة هذا البيان.
ومساء يوم الاثنين، نشرت الرئاسة الجزائرية بيانا أعلنت فيه عن قرار إنهاء مهام نائب وزير الدفاع الوطني وقائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، وتعويضه باللواء سعيد باي.
ويظهر أن وزارة الدفاع الوطني قاومت مساع فاشلة لإقالة الفريق أحمد قايد صالح، فأعلنت عن نفي ما جاء في هذه التسريبات، واعتبرتها "أنباءً عارية عن الصحة"، فيما تلقفت قنوات تلفزيونية مقربة من قيادة أركان الجيش هذا النفي وروَّجته على نطاق واسع.
جدير بالذكر أن رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح قد دعا في الفترة الأخيرة إلى تطبيق المادة 102 من الدستور، وقد جدد دعوته في بيان صادر قبل ساعات من إعلان بوتفليقة استقالته رسميا.
وتشهد الجزائر منذ 22 فبراير الماضي مظاهرات احتجاج واسعة ضد ترشح بوتفليقة (82 عاما) لولاية خامسة على التوالي.
ونتيجة لهذه المظاهرات أعلن الرئيس بوتفليقة في 11 مارس الجاري عن قراره بعدم الترشح وقبول استقالة الحكومة وتأجيل الانتخابات التي كان من المتوقع إجراؤها في البلاد يوم 18 أبريل القادم. كما تعهد بعقد مؤتمر وطني لوضع مشروع دستور جديد وإجراء إصلاحات. وسيحدد هذا المؤتمر الذي يجب أن تشارك فيه كل القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية موعدا للانتخابات الجديدة.