الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف تأسست حماس , و أسست للإنقسام الفلسطيني ؟؟ (2/2)

لم تغير جماعة الإخوان في إتجاهها إلا بعد إنتفاضة الحجارة (1987) , حيث قررت الجماعة دمج عضويتها المدنية و ذراعيها العسكري و الأمني في تنظيم واحد جديد , كي يؤدي دورا مهما في الإنتفاضة , لكن مكتب الإرشاد "القيادة العليا للجماعة" في مصر نقض هذا القرار , و فضل تأسيس تنظيم واجهة , و أبلغ غزة بهذا القرار في (15/12/1987) يوم ولادة حماس . لكن الإختلاف إستمر بين قيادة الإخوان في غزة بشأن مكانة حماس , خوفا من أن تصبح حماس جسما منفصلا , كما أن إلزام الجماعة علنا بالعمل ضد (إسرائيل) سيكون له عواقب وخيمة إذا إنهارت الإنتفاضة , مع ذلك فقد إستمر الحل الوسط , و تولى فرع الجماعة في الأردن مسؤولية توفير التوجيه السياسي و الدعم المالي لنظيره في الأراضي المحتلة , و سمح لحماس بإعلان نفسها الساعد القوي لجماعة الإخوان في (2/1988) ربما من أجل وقف إنتقال أعضائها الشبان العطشى للصدام إلى التنظيمات الأخرى .

نشر ميثاق حماس أزال الإرتباك حول هويتها , لكن لم يتضح الوضع التنظيمي أو البنية الهيكلية لحماس إلا لماما , كما لم يتضح إذا كان مجلس الشورى في الداخل أو في الأردن , و لم يكن ميثاق حماس بالمستوى الذي يؤهله للإطراء كعمل صادر عن الورثة للبنا و قطب , و السبب أن واضعيه كانوا كوادرا (إسلامية) في غزة الأمر الذي عكس عزلتهم الجغرافية , كما إنعكس تعرضهم المحدود للعالم الخارجي في تحليلهم السياسي البسيط , و غياب المضمون الإجتماعي , و لجوئهم إلى التعميمات الواسعة و القولبة الفجة و النظريات التآمرية لتاريخ العالم و سياسته .

إستمرت حماس بنهج الجماعة الإخوانية ما قبل الإنتفاضة حيث كان هدفها الأهم الحلول محل "م ت ف" , و هذا يظهر من خلال شواهد كثيرة منها رفض حماس للإنخراط في "القيادة الوطنية الموحدة للإنتفاضة" التي شكلتها فصائل "م ت ف" مع بداية الإنتفاضة , و منافسة حماس للقيادة الموحدة على قيادة الإنتفاضة إعلاميا , و في (9/1988) بعد أن كانت حماس قد نشرت بيانا في (8/1988) دعت فيه إلى إضراب في الضفة و غزة في موعد يختلف عن الذي حددته القيادة الموحدة للإضراب أصدرت القيادة الموحدة بيان إدانة لهذا التصرف , و لتجاوز الخلاف و توحيد الصف دعت "م ت ف" حماس للمشاركة في إطار القيادة الموحدة للإنتفاضة لكن حماس رفضت ,

و في بداية (1990) وجه رئيس المجلس الوطني دعوة إلى حماس للمشاركة في أعمال اللجنة التحضيرية للمجلس , فرفضت حماس الدعوة , و أرسلت مذكرة للمجلس في (7/4/1990) تحدثت فيها عن شروط مثل إنتخاب الأعضاء بدلا من تعيينهم , و في حال تعذر الإنتخاب يحدد الأعضاء حسب الأوزان و أوزنت حماس نفسها في الشارع الفلسطيني (ب 40% إلى 50%) , كما شهد شهر أيلول (1990) أعمال عنف خصوصا في غزة و طولكرم بعد إنهيار إتفاق عمان الغير موثق (13/7/1990) بين حماس و "م ت ف" , و بعد جهود "م ت ف" المتواصلة تم التوصل إلى "ميثاق شرف" يتكون من (13) بند على أساس حرية الرأي و الإجتهاد الفكري و السياسي ,

و عام (1991) شهد توترات على خلفية إعلان عشرة فصائل من "م ت ف" عن إضراب شامل إعتراضا على مؤتمر مدريد للسلام , و عام (1992) شهد توترا أيضا على خلفية تعالي الأصوات المعترضة على عمليات "تصفية العملاء" العشوائية التي تقوم بها حماس و خصوصا بما يخص "كمال كحيل" , فشكل سياسيون وطنيون في غزة حملة لما أسموه "تجاوزات و سلبيات في أسلوب عمل الإنتفاضة" , من بين من تزعم هذه الحملة حيدر عبد الشافي و توفيق أبو خوصة فقامت حماس بقتل بعضا ممن وصفتهم بالعملاء و ألقت بجثثهم على باب بيت أبو خوصة كتحذير له , فحاولت "فتح" و ممثلو حماس في الخارج إعلان ميثاق شرف جديد لكن دون جدوى ,

و بدأت في (28/6/1992) سلسلة رسائل تهديد لقادة "فتح" حملت توقيع "القسام" , فتحرك "الفهد الأسود" (جناح عسكري لفتح) إلى مواجهة تلك الرسائل الحمسوية فأطلقوا النار تحذيرا على بعض قيادات حماس و منازلهم , و بعد إزدياد التوتر تدخل وجهاء فلسطينين من أراضي (48) منهم نمر درويش و رائد صلاح و هاشم محاميد و طلب الصانع و عبدالوهاب دراوشة , فتشكلت لجنة حوار , من "فتح" كان زكريا الآغا و فيصل الحسيني و محمود أبو مذكور (أبوظافر) و من حماس كان محمود الزهار و عبدالعزيز الرنتيسي و آخرين , كما شهد الحوار الدكتور حيدر عبدالشافي , و أثمر الحوار عن توقيع إتفاق صلح يوم (13/7/1992) , الإتفاق الذي لم يصمد طويلا كغيره للأسف .

و عن تأسيس حماس , في الساعة (11:50) دقيقة ظهرا إنهار أحمد ياسين أمام المحقق الصهيوني (شوكي أمزايج يحمل رقم 54962) لإعتقاده بأنهم يعذبون إبنه "عبدالحميد" في الغرفة المجاورة فإعترف عن تنظيمه حماس , بالإضافة لأن بعضا من رفاقه إعترفوا تحت الضغط و التعذيب الشديدين عن كون أحمد ياسين "أب" حماس , أما ظروف تكوين حماس كانت كما قاله محامي أحمد ياسين , في بدايات كانون أول (1987) كان الإجتماع التأسيسي حيث إجتمع كل من صلاح شحادة (40 عام , يعمل في الجامعة الإسلامية بغزة) , عيسى النشار (45 عام ,مهندس من رفح) , إبراهيم اليازوري (40 عام , طبيب من غزة) , عبد العزيز الرنتيسي (40 عام , طبيب من غزة) , عبدالفتاح دخان (مدير مدرسة مخيم النصيرات) , محمد الشمعة (50 عام , مدرس في مخيم الشاطيء ) بالإضافة إلى أحمد ياسين ,

و كما قال عبد الفتاح دخان (( إنهم إختاروا إسم "حماس" لأنه أقل إثارة للتهديد , كنا نريد شيئا لا يخلق إنطباعا أننا منظمة تحارب (الإسرائيلين) بل يخفف من حدة المواقف المناهضة لجماعة الإخوان في الخارج)) , و يقول ياسين (( أن حادث جباليا كان مجرد حادث و إعتبر أنه قاد الإنتفاضة بنفسه)) بينما قال صلاح شحادة (( أنها واقعة محورية أدت إلى تشكيل حماس )) , كان إجتماع تأسيس حماس في (9/12/1987) حسب الرنتيسي بينما يقول صلاح شحادة أن الإجتماع التأسيسي كان في (8/12/1987) , أما البيان الأول كان في (14/12/1987) , و كما قال شحادة ((إن إسم "المقاومة الإسلامية" إسم إختاره الله , و بعد إجتماع السبعة التأسيسي كتب البيان الأول في بيت "خالد الهندي" و تسلمه "روحي مشتهى" و آخرون لإنجاز مهمة طباعته في مطبعة "أكرم شرباتي" , و إعتاد السبعة الإجتماع مرة كل شهر في منزل شحادة أو منزل عيسى النشار أو منزل غازي عبد العال)) .

أما حول تأسيس حماس في الضفة الغربية فشرح ياسين ذلك للمحقق , في كانون ثاني (1988) زار "جميل حمامي" عضو الإخوان في الضفة أحمد ياسين بغزة , و جميل حمامي هذا كان يعمل و يدرس في معهد "أبو ديس للشريعة" و عين لاحقا قيما رئيسا على مدينة بيت لحم , فساعده ياسين بإرسال المناشير له عبر روحي مشتهى و فايز عبدالعال , و بعدها نشط في عمل المناشير في الضفة و إرسالها إلى الأردن , أحمد ياسين كان عبر جميل حمامي يتواصل مع الناشطين في الأردن و الناشط في لندن "منير العشي" لطلب الدعم المادي . أما "خالد مشعل" يقول أن أول إجتماع بين قادة حماس (الإخوان) في الضفة و غزة و المقيمين في الدول العربية المجاورة كان في عام (1983) قبل توقيف أحمد ياسين الذي لم يحضر الإجتماع بسبب منعه من التنقل , بينما أحمد ياسين لم يذكر أي دور لمشعل أبدا .

و لا زالت حماس الإخوانية المولودة من رحم جماعة الإخوان السبب الرئيسي في شق الصف الفلسطيني حتى اليوم لأنها بإستخدامها الشعارات الدينية كذبا و التصريحات الرنانة ذات الطابع الإستهلاكي تستهدف فصائل "م ت ف" و أنصارها بهدف إضعافها للحلول محلها في قيادة الشعب الفلسطيني منذ أن كانت لا تسمح لأتباعها أبدا بمواجهة المحتل الصهيوني بأي شكل من الأشكال حتى لو كان مشاركة بمسيرة أو مظاهرة سلمية ضد الإحتلال الصهيوني , إلى الوقت الذي صارت فيه شعارات "المقاومة" هي المادة الجديدة للإفتراق عن الصف الفلسطيني الرسمي بقيادة "م ت ف" .

أنقل لكم هنا بعضا من كلمات كتبها الدكتور "عاطف أبو سيف" من غزة يشكو فيها سياسة حماس الإنقسامية بعد أن منعته من مغادرة غزة للتوجه للمشاركة في فعاليات مهرجان الكتاب في المغرب عبر معبر بيت حانون (إيرز) , حيث كان سيشهد حفل إطلاق القائمة القصيرة للأعمال المرشحة لجائزة "البوكر : الجائزة العالمية للرواية العربية" بعد أن فازت روايته بحجز مكان لها في القائمة الطويلة للجائزة من بين (180) رواية , علما بأن رواية أبو سيف "حياة معلقة" هي الرواية الفلسطينية الوحيدة في هذا المحفل الأدبي الهام و حضوره كان ضروريا جدا للتقدم بإسم فلسطين , و لعل هذه الكلمات تصف لكم الحال المأساوية التي أوصلتنا لها مطامع حماس و سياساتها الإنتهازية دون أن نحتاج لتكرار الحديث عن التفجيرات المتكررة في غزة و قتل الناس في المساجد و إلقائهم عن أسطح البنايات و دون التطرق لجرائمها أثناء قيامها بإنقلابها الأسود في (2007) و عن تحالفاتها و علاقاتها المشبوهه و قيامها بخدمات لقوى اقليمية و دولية على حساب شعبنا و قضيتنا .

قال الدكتور "عاطف أبو سيف" : ))مثلاً أقامت حماس اتحاداً موازياً لكل اتحاد موجود في خطوة لا يمكن فهمها إلا انها تعزيز للانقسام حيث تم نقل آفته اللعينة إلى اكثر الأشياء حصانة ضده : "الثقافة" . مثلاً قامت حماس بتأسيس رابطة الكتاب و الادباء الفلسطينيين في غزة لتكون بديلاً لاتحاد الكتاب و الادباء الفلسطينيين رغم أن الكثير من الكتاب المحسوبين على حماس و بعضهم قادة فيها و ناطقون رسميون باسمها هم اعضاء في الاتحاد، و حين منحت لهم العضوية لم يسألهم أحد عن حزبهم او انتمائهم، لأن الانتماء الوحيد هو الانتماء للكتابة . بالطبع لا حاجة ادبية ولا ضرورة إبداعية لوجود مثل هذه الرابطة إلا تأسيس أجسام بديلة لاتحاد ترأسه غسان كنفاني و أبو سلمى و محمود درويش و غيرهم، و شعاره "بالدم نكتب لفلسطين" .

و الأمر ذاته ينسحب على الاتحادات الأخرى مثل اتحاد الفنانين و نقابة الصحافيين . كل هذه الإجراءات ليست بمساهمات بل معاول هدم في جسد الثقافة المنهك أصلاً و الذي لم يجد من يضمد جراحه بل يعززهها وحالة الثقافة الفلسطينية هو ان تخرج مسيرة في غزة لداعش تجوب شوارع غزة و مرخصة طبعاً كما قيل، فيما لا تخرج تظاهرة صغيرة ضد جريمة داعش بحق الطيار الأردني الكساسبة و ما شكله حرقه من اعتداء صارخ على تعاليم الإسلام الحنيفة . هو ان يتم تقديم غزة بوصفها مسرحاً محتملاً للتطرف لا مكاناً يعكس التنوع الذي يحمله قلب البحر الذي تشاطئه المدينة المنكوبة بحروب مستمرة من قبل أكبر آلة بطش في التاريخ )) . أما أنا فلا أقول إلا : إلى متى هذا الدمار ... ؟؟!! .

إعتمادا على المصادر : الكفاح المسلح و البحث عن الدولة (يزيد صايغ) , حماس من الداخل (زكي شهاب) , حماس من الداخل (مهيب النواتي) . مقال للدكتور عاطف أوسيف على موقع "نقطة و أول السطر" بعنوان"عن «حماس» والثقافة " في (9/2/2015) .

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط