الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف نواجه التهديد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس؟

إذا أقدمت الإدارة الأميركية الجديدة على تنفيذ وعودها لإسرائيل بنقل سفارتها إلى القدس فستكون قد شاركت إسرائيل في خرق القانون الدولي ومواثيق وقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف، وأكثر من ذلك ستكون قد خرقت رأياً قانونياً واضحاً كالشمس لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، والذي أكد أن ضم القدس الشرقية المحتلة إلى إسرائيل، وأن كل مستوطنة أقامتها إسرائيل على أراضيها وكل تغيير أجرته على معالمها، هو مخالف للقانون الدولي، ويجب أن يزال، كما ألزم قرار المحكمة الدولية إسرائيل بتعويض الفلسطينيين عن كل ضرر نجم عن إجراءاتها، وعن كل خسارة ستنجم عن إزالة المخالفات التي ارتكبتها.

والأخطر من ذلك أن نقل السفارة الأميركية إلى القدس سيعني المشاركة في خرق قاعدة أساسية تنظم العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتنص على عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة أو بالحروب، وسيعني ذلك النقل أننا نعيش في عالم همجي تسوده قوانين الغاب ومنطق غطرسة القوة.

وسيعيد ذلك إثارة السؤال المكرر حول ازدواجية المعايير الأميركية والغربية عموماً، كلما تعلق الأمر بإسرائيل التي يسمح لها بأن تكون فوق القوانين الدولية، وأن تحظى بحصانة كاملة على خروقاتها المتواصلة لهذه القوانين.

وإذا نفذ هذا الأمر فستكون الولايات المتحدة قد أفقدت نفسها ما تبقى لها من مصداقية ضعيفة أصلاً، بصفتها شريكاً في الرباعية وما يسمى بـ"جهود السلام"، مؤكدة عدم قدرتها بحكم انحيازها المطلق لإسرائيل على لعب أي دور إيجابي في الوساطة ورعاية ما يسمى بـ"عملية السلام" التي استخدمت من قبل إسرائيل طوال الثلاثة والعشرين عاماً الماضية كغطاء للتوسع الاستيطاني وتهويد الأراضي المحتلة.

وقد جاء تعيين ترامب لديفيد فريدمان سفيراً جديداً للولايات المتحدة في إسرائيل ليؤجج الغضب، بحكم أن فريدمان من أشد مناصري الاستيطان غير الشرعي، وسبق أن دعا إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس وإلى ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل، ودعم مالياً مستوطنة بيت إيل غير الشرعية، المقامة على أراضي رام الله.

لقد ترافق حديث مساعدي ترامب عن نقل السفارة الأميركية للقدس مع أحاديث أخرى "بأن الاستيطان ليس عقبة أمام السلام"، وقد رأينا كيف اعتبر الوزراء الإسرائيليون العنصريون هذه التصريحات ضوءاً أخضر للانفلات الكامل ولشن عمليات التوسع الاستيطاني في القدس وغيرها، والإعداد لقانون جديد يشرع مئة وعشرين مستوطنة جديدة.

إن كل من يسكت على ذلك ويستمر في التعبير عن" القلق" دون فرض عقوبات على إسرائيل أو سحب الامتيازات منها، سيكون مشاركاً في عملية قتل فكرة الدولة الفلسطينية وما يسمى "حل الدولتين".

من المهم أن تسمع الولايات المتحدة ردود فعل عربية وإسلامية ودولية حاسمة وقوية ضد هذه التصريحات، وضد التلويح بنقل السفارة، ليكون واضحاً أن الإقدام على ذلك سيضر جدياً بالمصالح الأميركية نفسها.

لكن العبرة الأهم بالنسبة لنا كفلسطينيين تكمن في أن كل ما يجري من تدهور في وضع قضيتنا الوطنية، وكل ما تبديه إسرائيل من وقاحة وغطرسة، وصل إلى حد إفشال انعقاد مؤتمر باريس، وإدارة الظهر للجهود الروسية، هو نتيجة مباشرة للخلل الحاصل في ميزان القوى بيننا وبين إسرائيل واحتلالها.

ولن يتم إصلاح هذا الخلل بتكرار ما فشل سابقاً أو بمواصلة المراهنة على مفاوضات عقيمة لن تحدث، بل بتبني استراتيجية وطنية موحدة جديدة، قائمة على الإدراك العميق بأننا لسنا في مرحلة حل مع إسرائيل بل في مرحلة مواجهة مع المشروع الصهيوني الذي يصر على الاستيلاء على كل فلسطين، وعلى تكريس الاحتلال ونظام الأبارتهايد والتمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني، ويكرر في القدس ورام الله والخليل وغيرها ما فعله بيافا وحيفا وعكا.

هناك عناصر أساسية لهذه الاستراتيجية البديلة لن نمل من تكرارها من المقاومة الشعبية إلى حركة المقاطعة إلى الوحدة الوطنية إلى دعم صمود الناس وبقائهم إلى خلق تكامل بين مكونات الشعب الفلسطيني الثلاثة.

وأهم عنصر نملك وحدنا القدرة على تحقيقه فوراً، ولا يستطيع أحد أن يمنعنا من ذلك، هو إنهاء الانقسام ومواجهة العالم وإسرائيل، بقيادة وطنية موحدة.

نشكر كل من يحاول أن يساعدنا على ذلك، ولكن الأمر لا يحتاج إلى رحلات وسفريات واجتماعات تنتقل من عاصمة إلى أخرى بقدر حاجته إلى إرادة سياسية حقيقية تستطيع فتح طريق الوحدة وإنهاء الانقسام في ساعات.

وسيكون ذلك بداية الطريق لتغيير ميزان القوى لصالحنا في عصر لا يحترم إلا الأقوياء.

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط