تاريخ النشر: 2025-04-23 | 15:43
تاريخ النشر: 2025-04-23 | 15:43
قبل عدة سنوات، وانا اداوم في وزارة الخارجية في رام الله، زارنا وزير الزراعة التشيلي،
الوزير شخصية دمثة ، مختص في مجاله، الزراعة والبيطرة،
تسنّى لي ان اكون معه، بحكم انني ناطق باللغة الاسبانية، لغة الوزير الرسمية، وبتنسيق ما بين وزارة الزراعة ووزارة الخارجية، في برنامج حافل في فلسطين، على مدى ثلاثة ايام،
زرنا في اليوم الاول "مشروع العلمي في اريحا، بالقرب من جسر دامية، الذي يفصل أو يربط ما بين فلسطين والاردن، على نهر الاردن،
مشروع العلمي مساحة شاسعة خضراء فيها اشجار متعددة، خاصة الننخيل، ومشاتل تجريبية، وفيها مزرعة ابقار، يُنتجون في مصنعهم الحليب واللبن الرايب واللبن آب ومشتقات اخرى،
حيث لفت انتباهي، ان الوزير التشيلي اكل بكل شهية وسرور علبة لبن رايب، من انتاج المشروع،
وكان يقول لي، اثناء أكله بشهيّة واستمتاعه بمذاق اللبن:
"انه لذيذ جدا"، وذو جودة عالية،
واردف قائلا:
" انا اعرف جيدا هذه الامور، لانني في الاصل طبيب بيطري، قبل ان اصبح وزيرا للزراعة،"
وفي سياق آخر، وفي مشروع العلمي ذاته، أنشأنا بتعاون ودعم من الاصدقاء البرازيليين، "بركة"، حوض تربية الاسماك، ووزعنا منها على محافظات في الوطن، منها في جامعة خضوري في طولكرم،
اليوم الثاني من زيارة الوزير التشيلي قضيناه في زيارة لربوع الخليل، عاصمة الاقتصاد والمال الفلسطيني،
كُنّا في زيارة ميدانية لمؤسسات ومصانع واعمال شاور التميمي، المختص بالدجاج، "من البيضة وحتى البيضة، فقاسات الصيصان ومزارع الدجاج اللاحم وللبيض، ثمّ محلات ذبح ونتف ريش الدجاج وبيعه لحما، ومصانع الاعلاف، "جمهورية مستقلة قائمة بذاتها،
وقت الغداء استضافنا التميمي على مأدبة غداء كبيرة في بيته، ضمت اكثر من مئتي مدعو،
عندما وصلنا بالسيارة وزير الزراعة وانا ونزلنا امام بيت شاور التميمي، أو قصره، نظر الوزير عاليا إلى البناء الفاخر الفخم الجميل، ثمّ مال علي وقال:
" ما رأيك انا وانت الموظفين نحتاج إلى كم ألف سنة حتى يكون لدينا مثل هذا القصر؟؟؟!!!،
اليوم الثالث من الزيارة كان مميزا بامتياز، حيث شددنا الرحال صباحا إلى قطاع غزة للاطلاع على تجربتهم الناجحة في زراعة الفراولة وزراعة الورود، ولم لا زيارة بيارات البرتقال، ومزارع البندورة المتسلقة "قطوف"،
في حقل زراعة الفراولة، ذو الطبيعة الرملية، وكانت في عِزّ تورّدها وعطائها وجمالها الاحمر الوردي، الذي يُشبه شفاه الحِسان المُحمرّة، خُضنا انا والوزير تجربة "تلقيط" حبات الفراولة عن امهاتها النبتات في الحقل، وعبأنا كل واحد "بكس فراولة"،
فاجأنا صاحب الحقل الكريم اللطيف ذو الوجه الاسمر من لسع اشعة الشمس، انه اوعز لشابٍ معه، وقال له:
"ضع هذه الصحارتين في دبّة السيارة هديّة لضيوفنا الاعزاء،
وهكذا غطسنا، على مدى اسبوع، بتناول واكل فراولة غزة الشهيّة، التي تُضاهي وتنافس، بجدارة، فراولة قلنسوة، في فلسطين ال 48،
لماذا اكتب حاليا والآن عن فراولة وورود وبرتقال غزة؟؟؟،
وهل اصبحت هذه ذكريات من الماضي، بعد ان دمّرت آلة الحرب الاسرائيلية الشجر والحجر والبشر هناك؟؟؟!!!!
رُبما، وربما نضع بارقة امل بان فراولة وورود وبرتقال قطاع غزة ستعود إلى سابق عهدها، بهمّة رجال ونساء واطفال فلسطين.