الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا تسألني متى سقطت غزة في مزالق الصراعات السياسية والفكرية؟

لا تسألني متى سقطت غزة في مزالق الصراعات السياسية والفكرية؟

تاريخ النشر: 2016-01-25 | 09:38

عاشت غزة أياماً مشحونة بالخوف والمآسي تحت وطأة العدوان الإسرائيلي في صيف 2014م، وكان لحيّ الشجاعية النصيب الأوفى في رسم لوحة جهادية نادرة، وحين يقول المرء: إن الشجاعية عنوان واسع وموطن للنضال والصمود، إنما يعني ذلك تماماً، لأن قوات الاحتلال قد ارتكبت مجازر وجرائم ضد الإنسانية في حق سكانه المدنيين الأبرياء، واستخدمت فيها القوة المفرطة على مصراعيها بأعتى الأسلحة كمنهج مبرمج، حتى أرغمت جميع العائلات تحت راجمات القصف العشوائي إلى النزوح على ضوء النجوم في هدأة الليل، وكانت معالم الحزن ترتسم على وجوه الناس، حتى صاروا من حمّالي الأثقال.

كانت العائلات المشردة من أهل الشجاعية، حين انتقلت في إحدى ليالي العدوان القاسية إلى وسط المدينة مشياً على الأقدام، تتملكها نشوة غريبة ورغبة جامحة في الصراخ، بعضها تنوء تحت همومها، وبعضها تحمل وحدتها في عينيها أو على جبينها، قاسية هي الشجاعية، وفي الليل كانت تبدو بكل سكانها مثل مدينة أشباح، يحكمها الخوف والرعب.

وجاؤوا جميعاً يدقون أبواب الكنائس بعدما ضاقت بهم السبل، ولم يجدوا مكاناً آمناً لإيوائهم، فكانت الكنائس مؤهلة أكثر من غيرها لأن تضم تلك الجموع الهاربة من الموت، في صورة فلسطينية رائعة من التضامن الحقيقي والأصيل، حتى أحيا المسلمون النازحون من أهل الشجاعية يوم الخميس 26 رمضان 1435هـ/ الموافق 24 حزيران 2014م ليلة القدر في الكنائس بغزة، بعد أن افتقدت الأسر النازحة من بيوتها الأمان في المساجد، إنَّ ما يذكي هذا الشعور قول الأب مانويل مسلم، راعي الكنيسة الكاثوليكية وأحد ألمع وجوهها في فلسطين: (إذا هدموا مساجدكم، ارفعوا الآذان من كنائسنا).

هذه المنطقة التي كانت في كل تاريخها بعيدة عن التعصب الديني، بل من أحشائها خرجَّت مدارس التعايش الأصيل - وهو احترام حق الآخر في الاختلاف - وقدمت للإنسانية درساً بليغاً في الحوار والتسامح، كانت مشاعر الناس فيها ما تزال حية، وكان للأشياء معانيها الحقيقية وأحجامها الحقيقية، لكن ماذا حدث لها الآن لكي تدخل دوامّة المطاحنات؟ لا تسألني متى سقطت غزة في مزالق الصراعات السياسية والفكرية، وصار الخلاف ضيفاً جديداً في غزة!.

فقد تأسس المجتمع الفلسطيني على المحبة والود والاعتراف بالآخرين: (لكم دينكم ولي دين)، تتعدد الآراء والمذاهب، ويبقى الود، فالمسيحي لم يكن يخاف المسلم، والمسلم لم يكن يخاف المسيحي، كان التسامح في قلوب شعبنا مكان صدق، همهم جمع الكلمة، وهم حرب على الفرقة والتفرقة، ومَن كان يزور مدن فلسطين يرى ويلاحظ تعانق الهلال مع الصليب، ويسمع امتزاج أصوات المؤذنين مع قرع أجراس الكنائس في جو أخوي فريد من نوعه، قلَّ نظيره في العالم.

ولم تنشأ في المجتمع الفلسطيني أفكار أو قصص التحذير والتخويف التي وجدت في مجتمعات أخرى بسبب الفتن التي أثارها أصحاب الأطماع بين الطوائف والمذاهب، بما يدفع عن الغزيين تهمة التعصب الديني، مستدلاً بسماحة الإسلام وائتلاف المسلمين والمسيحيين في فلسطين، ائتلافاً يؤكده التاريخ والمصالح المشتركة، فلا يحرك ذلك أية بادرة من بث روح التعصب الديني، أو إيغار صدور العامة ضده؛ فلم يدخل المجتمع الفلسطيني في صراع وشقاق بسبب المذاهب والطوائف، وإنما جاءه الصراع والانشقاق عندما نشأ الهوى الحزبي والقبلي والسياسي، وبدأت نُذُر الشؤم تلوح في الأفق ناراً تتأجج في الصدور، في هذا الوقت كانت حدة الصراعات الفكرية والسياسية تنبش رماد النار الخابية في النسيج الفلسطيني، وتنفخ في سعيرها، وأخذت غزة تنحدر إليها بسرعة إلى أن حصل التجاذب النهائي والانشقاق المطلق، حين حان وقت الانهيار، وحين تحولت المنطقة إلى موجة انحلال عامة، وقلت يومها: هل نحن نتغير أم غزة تتغير؟ ولكني اكتشفت أن غزة لم، ولن تتغير، رغم تغير مَن على أرضها!.

 

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو "الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط