الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا تصورني ...!

لا تصورني ...!

تاريخ النشر: 2019-10-31 | 16:14

صور من هنا وهناك بتنا نشاهدها يوميا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر أزقة الطرقات تثير الغضب والخنقة, أو عبر تسليم الإعانات المالية أو العينية الى المستفيدين من المؤسسات والجمعيات فيها امتهان للكرامة الإنسانية وافتقار الى الأخلاق, صور وفيديوهات ومقاطع باتت تدمي القلب والروح وجعا وألما على الحال الذي وصل اليه هؤلاء الفقراء والمحتاجين من جوع وحرمان وفقد وتنمر يفترشون الأرصفة حفاة عراة يتخذون من أماكن رمي النفايات مأوي لهم, أطفال تصرخ تحت الأنقاض بينها وبين الموت شعرة وهي تتوسل بأن لا يصوروها, كما شاهدنا من أيام فيديو لفتاة سورية تصرخ "عمو لا تصورني ...ماني محجبة" والمؤسف بأن من صورها استمر بالتصوير غير مبال للفتاة فتجاهل صراخها واستمر يلتقط الصورة لأكثر من دقيقتين ووصلت صورة الفتاة الي اصقاع الأرض كافة...! وصورة وثقت شخصا وهو يسلم أمرأه مسنة وأبنها مريضين نفسيا إعانة مالية من فاعل خير, فلقد صدق نيلسون مانديلا عندما قال :" ليس حرًّا من يُهان أمامه إنسان ولا يشعر بإهانة".

صور عديدة مؤلمة منتشرة لفقراء بملابس رثه وسخه, مشاهد قاسية يمر الناس بالقرب من هؤلاء المتسولين من دون ابداء أي اهتمام وكأن من يفترش الطريق مجرد حيوان وليس إنسانا له كيانه وحقوقه, أطفال باتت تتخذ الشوارع مبيتا وحضنا يفترشون الأرض معتبرين صخورها وحصاها أحن عليهم ممن حولهم من البشر وحال لسانهم يقول كفوا عنا وأرحلوا أتركونا ننام و لا تصورونا فنحن من عناء الفقر مهملين ومن هموم الأرض مثقلين, يلفون أجسادهم النحيلة بقطعة مهترئة من السجاد! نماذج كثيرة لبشر ينتشرون في الشوارع المتعبة والمثخنة بجراحها تعددت الأسباب في هيامهم وتوحدت أشكالهم فثيابهم رثة ولحاهم كثيفة غير مهذبة وعيونهم غائرة وأجسادهم هزيلة ونفوسهم هدها الضياع والحرمان ماتت أحلامهم قبل أن تولد, تراهم كبارا وصغارا لا يأبهون لما حولهم، تسألهم عن حالهم فتغرق عيونهم بالدموع الساخنة، بل الكاوية, أي حال هذه وهم لا حول لهم ولا قوة؟ مشاهد يقشعر لها البدن، تشعرك بالشفقة والنقمة في آن واحد. الشفقة على أشخاص غدر بهم الزمن، والنقمة على مجتمع لا مبال وحكام ما همهم سوى السلطة والكرسي, فهل الفقير في بلادنا بات يموت بدون ضجيج, وهل فكرنا للحظة بحال هؤلاء الفقراء و تخيلت نفسك مكان هؤلاء الأطفال تتلقي تبرعا من جهة ما ومشروط عليك أن تتصور بتلك الهيبة المذلة! وكيف لو كبرت ورأيت تلك الصورة في أرشيف المؤسسة؟ أو كيف لو ابتكرت المؤسسة وسيلة تسويق ووضعوا صورتك على حقائب المدرسة أو على يافطات إعلانية للتبرع والتسويق في الشوارع؟ فقراء ما قبل اختراع الكاميرا نجوا والحمد لله من تلك الفضيحة التي فتكت بفقراء ما بعد الاختراع!

أيعقل ونحن في القرن الحادي والعشرين، وفي عصر العولمة، أن نجد أطفالاً يتوسلون اليك لكي تعطيهم ولو قرشا واحدا يشترون به ما يسد جوعهم ورمقهم ؟ وأيعقل أن نري شيوخا ونساء ينامون على فراش ممزق تحت الكباري والجسور وفي أكياس النفايات؟ أيعقل ونحن العرب نتغنى بالكرم والضيافة وببلد العجائب والسحر والجمال وأمه أقرا والثقافة والتراث والسياحة والفنون؟ أين نحن من حقوق الإنسان المكفولة التي نتغنى بها في مؤتمراتنا ومؤسساتنا وحديثنا  وشعاراتنا؟

يد تساعد خير من عين تشاهد, إن حال الطفل الذي يضطر لتقبل تصويره حينما يستلم مساعدة يشعر بأنه ينسلخ من أدميته أمام الكاميرات ويتم المتاجرة بفقره وحاجته دون اعتبار لكرامته وإنسانيته فيقبل بالمهانة والدونية ويشعر بالخجل لكنه يصمت ويتصور لأن لقمة العيش صعبة, واشتراط التصوير حرم الكثير من المحتاجين للتوجه لأى من تلك المؤسسات حفاظا على كرامتهم رغم حاجتهم الماسة لذلك , وتلجأ الكثير من المؤسسات الى التوثيق كون الصورة تشجع متبرعا أخر على التبرع وتقدم المشاريع الى المؤسسة نفسها, ولكن الانسانية أهم من كل تلك الاعتبارات فيجب على الدول إيجاد حل لتلك الظاهرة التي تتفاقم يوم بعد يوم وتتنشر لأنها تعتبر انتهاك صارخ لكرامة وحقوق الإنسان الفقير ويجب اتباع طرق أخرى لإثبات تسليم تلك المساعدات للناس, ويجب على الاخصائيين النفسيين إجراء بحث لتلك الظاهرة كدراسة استقصائية وتحليلها وصولاً الى أسبابها وانتهاءاً الى وضع الحلول الجذرية أمام تلك الظاهرة الخطيرة, وعلى الجميع أن يعي ان إطعامهم أو كسوتهم أو امدادهم بالبطانين او حتى إيجاد مأوي لهم هو حل مؤقت شبيه بالمسكنات ثمنها بعض الصور التي تلتقطها عدسات الكاميرات لتحكي زوراً أن المشكلة قد انتهت على يد تلك المؤسسات ,ان الإعانة حق للفقير سواء أكانت مالية أو عينية لكن توظيفها إعلاميا بغية الشهرة فهو تصرف غير أخلاقي ولا يليق بكرامة الإنسان, فالكرامة حق للإنسان لا تسقطه الحاجة ومجد وهبه من الله تأتي نتيجة عقل مستقيم وجاد وثمن الكرامة والحرية فادح لكن ثمن الذل مر وعلقم, إن الثابت هو أن إنسانية الإنسان أو كرامته سابقة على الحرية وعلى العدالة, فكن إنساناً عادلاً تسلم , وعش عزيزا أو مت وأنت كريم!

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط