تاريخ النشر: 2025-07-30 | 12:49
تاريخ النشر: 2025-07-30 | 12:49
في كل مرة نفتح فيها هواتفنا…
صور الدمار، أشلاء الأطفال، صرخات الأمهات، بيوت مهدمة، وجوه ترابها أكثر من دمها…
نرى كل هذا، ونمر عليه مرور العابر، كأننا رأينا مشهدًا مكررًا في فيلم قديم.
وهنا الخطر الأكبر: أن نعتاد على وجع غزة.
الاعتياد هو القاتل الصامت،
حين يصبح الدم مشهدًا "معتادًا"، والجثث خبرًا "عاديًا"، والجوع مجرد "تفصيل صغير في نشرات الأخبار"،
فقد فقدنا إنسانيتنا، وفقدت غزة ما هو أخطر من الدعم: فقدت انتباه العالم.
إن تكرار المأساة لا يجعلها أقل وجعًا،
وأن تستمر لسنوات لا يعني أنها أصبحت "طبيعية"،
بل إن واجب الشعوب والحكومات والهيئات والمؤسسات والمفكرين والإعلاميين والمشاهير والأفراد… أن يُبقوا مأساة غزة حيّة في وجدان العالم.
غزة لا تحتاج فقط إلى الدعم الغذائي، بل إلى الحضور الدائم في الضمير العالمي.
إلى أن لا تُنسى تحت ركام الأحداث، ولا تذوب في زحمة المصالح.
حين تتوقف القلوب عن الارتجاف أمام مشهد طفلٍ يُستخرج من تحت الأنقاض،
وحين لا تعود دموع الأمهات تُحرك فينا سوى الحزن المؤقت،
فنحن على حافة كارثة أخلاقية،
كارثة اسمها: "البلادة الإنسانية".
لا تسمحوا أن يتحول وجع غزة إلى "مشهد عادي"،
ولا تجعلوا من المأساة مادةً استهلاكيةً على وسائل التواصل، تُشاهد وتُنسى بعد دقائق.
غزة بحاجة إلى أن تعيش في الذاكرة، في الخطاب، في الدعاء، في القرار، في الرأي العام، في الإعلام، في القلوب والضمائر.
كل من له منبر – صغيرًا كان أو كبيرًا – عليه أن يُذكّر، أن يُدوّن، أن يصرخ، أن يضغط.
وكل من له متابعون أو جمهور، عليه أن يزرع فيهم هذا الوعي، وهذه اليقظة.
وكل مؤسسة دولية تدّعي الإنسانية، إن لم تُحافظ على حضور غزة في ملفاتها، فهي شريكة في الغياب القاتل.
غزة اليوم تُباد، وتُجوّع، وتُقصف،
لكن الأخطر من ذلك: أنها قد تُنسى.
فاحذروا أن تكونوا من أولئك الذين اعتادوا على المأساة حتى لم يعودوا يرونها.
غزة ليست خبرًا…
غزة مسؤولية.