تاريخ النشر: 2024-07-22 | 16:04
تاريخ النشر: 2024-07-22 | 16:04
منذ بداية النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، عانى الشعب الفلسطيني من نقص في الموارد الأساسية، بما في ذلك التعليم. واليوم، بينما ما زالت الحرب مستمرة والألوف من الطلاب يعيشون في الخيام دون أي مقومات للعيش الكريم، نتلقى رسالة من مدير برنامج التعليم بوكالة الغوث تدعو إلى بدء أنشطة تعليمية غير رسمية في أغسطس في مراكز النزوح التي تعج بالنازحين.
هذه المراكز ليست مؤهلة لأي نشاط تعليمي، فهي تفتقر حتى لأبسط مقومات الحياة. الفصول الدراسية أصبحت مأوى للعائلات، والمدارس نفسها إما مقصوفة أو مدمرة بالكامل. الوضع لا يسمح بأي نوع من التعليم، خاصة مع تجاوز عدد الشهداء من الأطفال 15 ألف شهيد، وأكثر من 30 ألف جريح ومعاق، جلهم من طلاب وطالبات المدارس. يعيش هؤلاء الأطفال في خيام النزوح التي تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، فما بالك بالدراسة؟
الأطفال يقضون أغلب أوقاتهم يوميًا في توفير مياه الشرب أو الوقوف في طوابير للبحث عن وجبة طعام من التكيات الموجودة بمخيمات النزوح. كيف يمكن لهؤلاء الطلاب أن يتلقوا تعليمهم أو يشاركوا في أنشطة تعليمية وهم في حالة خطر دائم؟ ناهيك عن الطلاب الذين لا يتبعون مدارس الوكالة ويعيشون في ظروف مشابهة.
يبدو أن هذه الرسالة، إذا صحت، تهدف إلى إعادة تكرار التاريخ المؤلم. إن التعليم في ظروف غير مناسبة، في خيام أو مبانٍ مؤقتة، ليس حلاً دائماً بل هو تأقلم مع الواقع المرير الذي نرفضه. النزوح المتكرر، وآخرها من ضواحي خان يونس، يجعل من التعليم أمراً شبه مستحيل. الأطفال يحتاجون إلى الأمان، الاستقرار، والبنية التحتية السليمة قبل أن نتحدث عن التعليم.
لقد عانى أجدادنا في النكبة من التأقلم مع حلول مؤقتة أصبحت دائمة، ونحن لا نريد أن نكرر نفس الخطأ. يجب علينا أن نرفض هذا القرار بقوة. يجب علينا أن نرفض أن نكون جزءاً من خطة تجعلنا نعيش 75 سنة أخرى في ظروف غير إنسانية.
لا يمكننا أن نقبل بحلول مؤقتة تُفرض علينا باسم التعليم. يجب أن نطالب بحياة كاملة كريمة. يجب أن نطالب ببناء مدارس حقيقية، مؤسسات تعليمية مستدامة، بنية تحتية تُحترم فيها حقوق الإنسان والطفولة.
إن التأقلم مع حلول مؤقتة هو بداية النهاية لطموحاتنا وآمالنا. لا يجب علينا أن نسمح بأن نعيش بهذا الأسلوب الذي يرسخ النكبة بشبه تعليم منقوص لكل سبل الراحة النفسية والتحصيل العلمي لقد بلغنا الوقت لنقول "كفى". نحن نستحق أكثر من ذلك بكثير.
لهذا، يجب أن نعارض وبشدة ما طرحه مدير برنامج التعليم في وكالة الغوث. على الأهالي والطلاب والنازحين في مراكز الإيواء رفض هذا القرار بشدة. لا تقبلوا بأنصاف الحلول، لا تقبلوا بشبه الحياة. نحن نستحق حياة كاملة، تعليمًا كاملاً، ومستقبلاً أفضل . اتمنى ان تصل الرسالة ويعى القائمون عليها تبعات هذا القرار.