من المتعارف عليه _ دون شك _أن الخوف على الوطن دائما يكون متوقعا من أعداء خارج الوطن ,,, ولكن عندما يتحول هذا الخطر الذي يحيق بأي وطن من داخله ,, فهنا تكمن الكارثة والمصيبة..
نحن نقر ونؤكد مدركين تماما ما كانت تمثله غالبية الأنظمة العربية السابقة من ظلم وفساد ومصادرة بعض الحقوق واحتكار لبعض الرأي..الخ ..الخ..الخ من هذه المظاهر المؤسفة والمؤلمة .. وهذا بدوره يوجب التغيير أو التطوير أو ماشابه ذلك بما تقتضيه مصلحة الشعوب كافّة .. وهذا حق لا ريب فيه ولا غبار عليه..
ولكن هنا يجب فرض السؤال التالي ؟
في ظل كل ما يجب أن يكون ,,على عاتق من يجب أن تصب المسؤولية؟؟؟
ومن هو الذي يجب أن يقود حركة الاصلاح أو التغيير ؟؟
أعتقد أنه من يجب عليه قيادة هذه الجماهير أو الشعوب هم النخبة من المثقفين والمفكرين سواء من شخصيات وطنية أو أحزاب سياسية أو تيارات معارضة أو غيرها للوصول الى الغاية المنشودة بغض النظر عن التسمية (.ربيع عبري )أم (خريف عربي). أو ما شابه ..
ولكن دعوني أتطفّل عليكم بسؤال مفاده /
مالفرق بين النخب من القيادات الوطنية أو الأحزاب السياسية أو الاتجاهات الفكرية أو قيادات المعارضة التي توجد في بلادنا العربية وبين تلك الاتجاهات التي ذكرتها والتي تقع في بلاد ما يسمى بالكفر والشرك وعبدة الأبقار , والوثنيين وغيرهم من اصحاب ديانات لم يعرف لها أصل ولا فصل ؟؟؟
هل ياترى نحن مثلهم نختلف ونتصارع من أجل المصلحة العليا تجاه أوطاننا ؟؟
هل نحن مثلهم نقاوم من أجل أن نبني ,,أم نقاوم من أجل أن نهدم ؟
هل نحن مثلهم لا ينكرأحدهم الأخر محترما رأيه ومقرّا بحقوقه . أم نحن المجرّدين من الإنتماء لأوطاننا .. فتحولت أسمى أمانينا إلى الصعود على جثث بعضنا البعض كي يشبع كل طرف غريزة الاحتكار وإنكار الأخر يحقق كل حزب أو إتجاه مصالحه الدنيئة الضيقة..وأنانيته الحزبية دون اكتراث حتى لو كان ذلك على حساب الوطن بأكمله ..
هنا تستفزني كثير من التساؤلات /
هل نحن مثلهم تقودنا نخب و أحزاب سياسيةأو اتجاهات فكرية واعية ومخلصة ترعرعوا و تربوا في أحضان أوطانهم فأخلصوا لها ولأجلها فقط ؟؟
أم تقودنا شخصيات تربّت وترعرعت في أوكارالعمالة البريطانية والصهيوأمريكية؟؟؟
الهدف من وجودها تنفيذ أجندات رسمتها لهم السياسة الصهيو أمريكية..
والتي مفادها أن المنطقة العربية يجب أن تعيش _الفوضى الخلاقة _ كما ورد على لسان وزيرة الخارجية الساقطة (الكندرة رايس) قبل خمسة أعوام من بدء ما يعرف بالخريف العربي .
وكما تعلمون الهدف واحد تقسّيم ماهو مقسّم ,و تجزّيئ ما هو أصلا مجزّأ .
وهذا من شأنه أن يتيح الفرصة لكل من أمريكا والغرب أن يرتعوا كما يشاءون في المنطقة وأن تنفذ اسرائيل كل ما تبقى لها من مخططات ومن كضم للأراضي والمقدسات وأن تتحقق دولة ما يسمى باسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات,,
ولا نستبعد قريبا أن حرص الغرب على الديمقراطية العربية قد يصل بسذاجتنا
إلى وجوب توفير (دويلة) أو (إمبراطورية )لكل قبيلة عربية ..
هاهو المشهد الأول قد شارف على الانتهاء ولا بدّ للإنتقال إلى المشهد الثاني والذي سيدخل قريبا على سيمفونية الأقليات والقوميات الأخرى كالأكراد والتركمان والأرمن والأمازيغ والطوارق والميزابيين وغيرها من ألحان ساقطة ولأغنيات ..
إن ما يقوم به الغرب من تحريك للنعرات المذهبية والتي بدأت مقدماتها تظهر جلية منذ وقت بعيد كحرب السنّة والشيعة والأباضية والوهابية والدروز وغيرها
أناشدكم ونفسي أخواني وأبناء جلدتي في العالم العربي عامة...
وفي المغرب العربي خاصة محذرا وناصحا إياكم والوقوع في ذات الشرك والذي ذاق مرارته أخواننا في دول مايسمى بالربيع العبري
إلى اخواننا في فتح وحماس وبقية الأحزاب
الى اخواننا الأمازيغ والطوارق والميزابيين و الشاويين وغيرهم ..
الى اخواننا الأكراد والتركمان والأرمن والشركس وغيرهم ..
الى اخواننا من أهل السنة والجماعة
الى اخواننا الشيعة والدروز وغيرهم
اننا _ في نظر الغرب _ عالم ثالث _ يجب أن يبقى متخلفا ....
نحن أرض خصبة يريد الأعداء أن يرتعوا فيها ناهبين خيراتنا ومهيمنين على سمائنا وبحارنا مستغلين حبنا وانتمائنا لأصولنا ..من أجل اثارة الفتن ... وهاهم جاهزين لتزيد الأطراف المتناحرة بالسلاح...
خذوا ما تشاءون من السلاح شرط أن لا ينتهي الصراع وأن لا يتغلب أحدكم على الآخر . مقابل أموالكم.. ثرواتكم.. تبعيتكم.. سمائكم.. أراضيكم .. بحاركم..
كلها يجب أن تكون قواعد عسكرية لنا (كغرب )
وعليه / فانني أوجه ندائي وصوتي الى اخواننا في الأحزاب السياسية المختلفة
أنتم أيها الأحزاب.. أيها النخب
أنتم أيها السياسيون
أنتم أيها المفكرون والمبدعون
أنتم أيها الأدباء
أنتم أيها الفنانون
أنتم أيها العلماء واخص في ذلك أئمة المساجد في ربوع الوطن العربي كافّة
أنتم أيها الحوزات والأئمة
أنتم أيها الأساقفة
لا تنسوا أن درء المفاسد خير من جلب المنافع
أيها النخب الطيبة اتقوا الله في شعوبكم
لا تنحدروا نحو الفخ الصهيو أمريكي .
نسأل الله أن لا يشمت عدوي وعدوّكم فينا هذا والله المستعان ..