تاريخ النشر: 2016-10-04 | 14:31
تاريخ النشر: 2016-10-04 | 14:31
لا شك أن المنافق في عقيدتنا الاسلامية هو من يظهر الاسلام وحسن الأخلاق وولاء المسلمين ويبطن الكفر والحقد الدفين، لكننا نقف أمام حالة تظهر وتبطن الولاء لليهود -الطائفة الملعونة في كتاب الله- وتستبد بمصير شعب بأكمله، وفي نفس الوقت يسمي نفسه مسلم و يطلق عليه أتباعه رئيس وقائد ثوره...الخ.
الكل في حالة ذهول وصدمة جمدت الدماء في العروق، وزاد الطين بلة قرار فصل غزة وعزلها ليس فقط من الرواتب والمخصصات المالية بل اخراجها من الحياة السياسية والمدنية وكأنها مدينة في غابات إفريقيا أو في المحيط المتجمد الشمالي، غزة ذلك الجزء الأصيل الذي يمثل أقل 2% من الوطن، في المقابل يتنازل ذلك الديكتاتور عن أكثر من 78% للاحتلال على طبق من ذهب كعربون محبة، وهذا غيض من فيض التنازل والانحدار (من يهن يسهل الهوان عليه..ما لجرح بميت إيلام).
يتشكل هذا المشهد الغريب والعجيب والمزري يوما بعد يوم والفصائل الوطنية والاسلامية ليس لها من أمرها شيء سوى أن تشعل الإعلام استنكارات واستهجانات من طفح اسفاف ذلك الديكتاتور وانحطاطه الأخلاقي والوطني دون أي حراك عملي لرفع الغطاء الشرعي والوطني عنه..كالذي يصرخ أمام المرآة.. وإذا ما دعيت هذه الفصائل لتحمل معا مسئولية شعب محروم ومحاصر في قطاع غزة ترجع لتقول هذا يضر بالمصالحة والتوافق الوطني ويكرس الانقسام، وإذا ما نودي لإطار وطني جامع جديد يتجاوز ذلك الرجل الخارج عن القانون والعرف والقيم لم تسمع سوى قول الشاعر (لقد أسمعت إذ ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي)، والأدهى من ذلك والأمر أنه وبين الانتكاسة والانتكاسة يرمي صاحبنا شباك المكر والخداع، ويلبس ثياب الواعظين من جديد، فيرسل وفدا هنا وهناك، ويلحن عازفا على وتر المصالحة والوحدة، ويوهم الجميع أن ذلك قاب قوسين أو أدنى، ولكن الفرحة لا تتم، لأن ذلك وببساطة ديدن وسلوك ودين للرجل، ليثبت المثل الشعبي القائل (رجعت ريمة لعادتها القديمة).
وكأن لسان حال هذا الديكتاتور الأرعن في نهاية مسيرته العرجاء والعوجاء يقول لأتباعه ولمن سار على نهجه وقبله ممثلا عنه: "وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم"ٌ..
لذا..حذار أن يبقى شعبنا وفصائله وشرائحه المجتمعية طويلا في مربع الصمت القاتل أوالمنتقد المؤقت، لأن عاقبة ذلك وخيمة وفيها الكثير والعجيب من محطات التراجع والذلة والاستخفاف، "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِين"..